قال صندوق الأمم المتحدة للسكان إن 1.2 مليون شخص في حلب وشمال شرقي سوريا يحتاجون إلى مساعدات عاجلة منذ مطلع 2026، وسط فيضانات وتجدد أعمال عدائية وتدفق واسع من لبنان.
وأوضح الصندوق أن الأزمات المتزامنة ضغطت على الخدمات العامة، ولا سيما خدمات الصحة والحماية، في وقت تواجه فيه النساء والفتيات مخاطر متزايدة مرتبطة بالعنف القائم على النوع الاجتماعي ومحدودية الوصول إلى الرعاية الأساسية.
أزمات متزامنة تضغط على الخدمات
منذ بداية عام 2026، شهدت سوريا تدهوراً إنسانياً متسارعاً نتيجة تجدد الأعمال العدائية في حلب وشمال شرقي البلاد، بالتزامن مع فيضانات شديدة على امتداد نهر الفرات، واستمرار تدفق أشخاص من لبنان إلى الأراضي السورية.

وبحسب البيانات الواردة، دخل إلى سوريا بين 2 آذار/مارس و22 حزيران/يونيو 2026 ما مجموعه 464,562 شخصاً من لبنان، 97 في المئة منهم سوريون و3 في المئة لبنانيون. وسُجل وصول الوافدين إلى المحافظات السورية الـ14، فيما شكلت النساء والأطفال أكثر من 60 في المئة منهم.
وأشار صندوق الأمم المتحدة للسكان إلى أن كثيراً من الوافدين عبروا الحدود من دون ممتلكات أو وثائق رسمية، ما زاد تعرضهم لمخاطر الحماية، بما في ذلك العنف القائم على النوع الاجتماعي والاستغلال والانتهاك الجنسيان.
وأضف التقرير أن ذلك تزامن مع فيضانات بدأت في 25 أيار/مايو على امتداد نهر الفرات، وأثرت في نحو 27 ألف شخص في محافظتي الرقة ودير الزور. وتسببت الفيضانات بنزوح نحو 9,600 شخص، وألحقت أضراراً بالبنية التحتية والخدمات العامة والزراعة وسبل العيش.
كما أدت المياه إلى تضرر محطات معالجة المياه وغمر أراض زراعية ومساكن في المناطق المنخفضة على ضفاف النهر. وفي الرقة، عادت 11 محطة مياه من أصل 14 محطة متضررة إلى العمل بعد تدخلات طارئة، فيما استمرت الجهود لإعادة تشغيل المحطات الثلاث المتبقية.
وبعد إغلاق بوابات الفيضان في سد الفرات، سد الطبقة، في أوائل حزيران/يونيو، بدأ منسوب المياه بالتراجع تدريجياً، وانتقلت الاستجابة الإنسانية من مرحلة الإخلاء والتدخلات الطارئة إلى التعافي المبكر واستعادة الخدمات.
تمويل محدود واستجابة موسعة
يقدّر صندوق الأمم المتحدة للسكان أن 1.2 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدات عاجلة في حلب وشمال شرقي سوريا، بينهم 295 ألف امرأة في سن الإنجاب، من بينهن نحو 18,500 امرأة حامل.
وقال الصندوق إن النساء والفتيات يواجهن أوجهاً متزايدة من الهشاشة، خصوصاً في مراكز الإيواء المؤقتة المكتظة، بسبب محدودية الخصوصية، وعدم كفاية الإضاءة، وسوء خدمات الصرف الصحي، إضافة إلى تراجع الوصول إلى خدمات رعاية ما قبل الولادة وما بعدها.
ومنذ كانون الثاني/يناير 2026، وسّع صندوق الأمم المتحدة للسكان خدمات الصحة الجنسية والإنجابية وخدمات الوقاية من العنف القائم على النوع الاجتماعي والاستجابة له، من خلال نقاط تقديم خدمات ثابتة وفرق متنقلة متكاملة.
ووصلت خدمات الصحة الجنسية والإنجابية إلى أكثر من 43,500 شخص، بينما استفاد أكثر من 46,600 شخص من خدمات مرتبطة بالعنف القائم على النوع الاجتماعي. كما قُدمت الإسعافات الأولية النفسية والدعم النفسي والاجتماعي لأكثر من 22,100 شخص، معظمهم من النساء والفتيات.
ورفع صندوق الأمم المتحدة للسكان نداءه العاجل لحلب وشمال شرقي سوريا إلى 7.5 مليون دولار أميركي لتلبية الاحتياجات المتزايدة. وحتى حزيران/يونيو 2026، لم يتم تأمين سوى 36 في المئة من المبلغ المطلوب، بحسب ما أعلن عنه الصندوق.
- إيران تربط فتح مضيق هرمز بالتزام واشنطن بالاتفاق المؤقت
- دخول قوات الأمن الداخلي الحكومية إلى الحسكة.. ما مهمتها وأين ستتمركز؟
- العراق يستكمل استجواب عناصر “داعش” المنقولين من سوريا
- ارتفاع أسعار الخبز في القامشلي.. هل تبدأ فاتورة توحيد الأسعار؟
- المرصد: 179 قتيلاً في سوريا خلال آب وسط استمرار هشاشة الوضع الأمني

