شهدت مدينة إعزاز في ريف حلب الشمالي واحدة من أكثر الليالي توتراً خلال الأشهر الأخيرة، بعدما تحولت حملة أمنية استهدفت مطلوبين إلى مواجهات مسلحة دفعت السلطات إلى إعلان حالة استنفار واسعة، قبل أن تنجح لاحقاً في احتواء الموقف وإعادة الهدوء عبر انتشار أمني مكثف واجتماعات مع وجهاء المدينة.
وبدأت التطورات عندما تدخلت دورية تابعة لقوى الأمن الداخلي لفض اشتباك مسلح داخل المدينة، إلا أنها تعرضت لإطلاق نار مباشر، الأمر الذي دفع السلطات إلى إرسال تعزيزات إضافية من قوى الأمن الداخلي والشرطة العسكرية إلى مختلف أحياء إعزاز ومداخلها الرئيسية، مع تنفيذ انتشار واسع للآليات والعناصر الأمنية بهدف منع اتساع رقعة الاشتباكات واستعادة السيطرة على الوضع.
استنفار أمني وحملة ضد المطلوبين
تشير المعلومات المتداولة إلى أن الإجراءات الأمنية شملت إقامة حواجز مؤقتة وتكثيف الدوريات في الشوارع الحيوية تحسباً لأي تطورات جديدة، خاصة بعد ما خرجت تظاهرات في مدينة إعزاز احتجاجاً على انتشار وتحركات قوات الأمن الداخلي، وترديد بعض المشاركين هتافات تضمنت وصف عناصر الأمن بـ”الشبيحة”.

ووفق معطيات أمنية ومحلية، جاء التصعيد على خلفية حملة تنفذها السلطات لملاحقة مطلوبين، بينهم أشخاص يشتبه بارتباطهم بجرائم جنائية وبشبكات لتجارة وترويج المخدرات، في إطار حملة أوسع تشهدها مناطق ريف حلب الشمالي خلال الفترة الأخيرة لتعزيز الأمن ومكافحة انتشار المخدرات والسلاح غير المنضبط.
وأفادت مصادر محلية بأن القوى الأمنية فرضت طوقاً حول أحد الأحياء التي يتحصن فيها مطلوب، وطالبته بتسليم نفسه وسلاحه، غير أنه رفض الامتثال، قبل أن يبادر مع مسلحين آخرين إلى إطلاق النار باتجاه عناصر الأمن، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات استمرت لساعات وأثارت حالة من القلق بين السكان، خاصة مع سماع أصوات إطلاق نار كثيف في عدد من الأحياء السكنية.
توسع الاشتباكات
بحسب المعلومات المتوافرة، هدد المسلحون بمواصلة الاشتباكات ومقاومة أي محاولات لاعتقالهم، مبررين موقفهم بما وصفوه باعتراضهم على أسلوب تنفيذ عمليات المداهمة، ولا سيما ما اعتبروه انتهاكاً لحرمة المنازل، وهو ما ساهم في تعقيد المشهد الأمني وإطالة أمد المواجهة.
ومع تصاعد التوتر، دفعت قيادة الأمن الداخلي بتعزيزات إضافية إلى المدينة، كما شاركت وحدات من الشرطة العسكرية في دعم العملية الأمنية، في محاولة لتطويق بؤر الاشتباك ومنع انتقالها إلى أحياء أخرى، وسط إجراءات هدفت إلى حماية المدنيين والحفاظ على الأمن العام.
كما شهدت المدينة انتشاراً واسعاً للعناصر الأمنية عند المداخل الرئيسية وفي الساحات العامة، في خطوة عكست حجم الاستنفار الذي رافق الحادثة.
وفي خضم الأحداث، تداولت صفحات محلية معلومات غير مؤكدة تفيد بأن أشخاصاً قيل إنهم يعملون في ترويج المخدرات دعوا عدداً من العائلات وبعض المجموعات المسلحة المرتبطة بهم إلى مواجهة قوات الأمن العام ومنع تنفيذ الاعتقالات، إلا أن هذه الروايات لم تحظ حتى الآن بأي تأكيد رسمي من الجهات المختصة، ما يجعلها في إطار المعلومات المتداولة التي لم يتم التحقق منها بصورة مستقلة.
كما تداولت حسابات وصفحات على منصات التواصل الاجتماعي، تفيد بأن أحداث التوتر الأمني والاستنفار نتيجة ظهور شعارات سياسية على الجدران ” يسقط الشرع وتحيا إيران”.
احتجاجات وبيانات متقابلة
في تطور موازٍ أضاف بعداً آخر للأزمة، أفادت قناة “اليوم” نقلاً عن المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن هذه التطورات دفعت بأهالي المدينة إلى الخروج في مظاهرة حاشدة، تنديداً بما وصفوه بتعرضهم لإطلاق نار من قبل قوات الأمن، مطالبين بتحييد المدنيين وعدم استهدافهم من قبل الأطراف المتنازعة.

وفي المقابل، أصدرت مديرية الأمن الداخلي في إعزاز بياناً، أكدت فيه تعرّض إحدى دورياتها لإطلاق نار أثناء تدخلها لفض اشتباك مسلح بين عدة أطراف داخل المدينة، مشيرةً إلى أنها ستعلن عن المستجدات فور توافر معلومات مؤكدة.
كما طالب المرصد السوري بفتح تحقيق مستقل وشفاف في ملابسات إطلاق النار، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في استهداف المدنيين، مع ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان حماية السكان وإبعادهم عن أي مواجهات مسلحة.
عودة الهدوء بعد اجتماع الوجهاء
لم تعلن السلطات حتى ساعة متأخرة من الليل عن هوية المسلحين الذين استهدفوا الدورية، أو تفاصيل إضافية بشأن ملابسات الاشتباكات، كما لم ترد تقارير رسمية تؤكد وقوع إصابات بين المدنيين أو عناصر الأمن، غير أن قوات الأمن واصلت انتشارها المكثف في أنحاء المدينة، وسط ترقب شديد من قبل السكان لتطورات الأوضاع خلال الساعات المقبلة، ودعوات محلية متزايدة إلى التهدئة وتجنب أي تصعيد قد يهدد سلامة المدنيين.
وفي تطور إيجابي لاحق، عاد الهدوء إلى مدينة إعزاز، وذلك عقب انتشار قوات الأمن الداخلي وفض الشجار المسلح بين عائلتين في المدينة، وأكدت مصادر محلية أن قائد الأمن الداخلي في حلب، العقيد محمد عبد الغني، عقد اجتماعاً عاجلاً مع وجهاء وأعيان مدينة إعزاز، بهدف حل الخلاف بين العائلتين، وفض النزاع بالطرق السلمية.

وفي لقاء موسع مع أهالي إعزاز، شدد العقيد محمد عبد الغني على حرص وزارة الداخلية على فرض الأمن والأمان في المدينة، مؤكداً أن محاسبة المعتدين ستتم عبر القضاء المختص، وليس عبر أي إجراءات خارج إطار القانون.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الحملات الأمنية الرامية إلى ملاحقة المطلوبين في مناطق ريف حلب الشمالي، في وقت تثير فيه الاشتباكات المسلحة داخل المناطق السكنية مخاوف حقيقية من انعكاسها على أمن المدنيين وسلامتهم، ولا سيما مع استمرار انتشار السلاح وتواتر التوترات الأمنية، الأمر الذي يضع السلطات المحلية أمام اختبار حقيقي لقدرتها على فرض هيبة الدولة وحماية المدنيين في آن واحد.
- استنزاف “حوثي” متواصل في معارك غرب تعز.. تابع المستجدات
- مهاجرون أفارقة في الصفوف الأولى لهجمات “الحوثيين” على تعز
- طهران وبكين على مفترق هرمز.. ماذا تريد الصين من إيران؟
- تقرير حقوقي يحمل الحكومة وفصائل بالسويداء مسؤولية عرقلة امتحانات الطلاب
- على خلفية مقتل متظاهرين عراقيين.. تحرك قضائي ضد زعيم منظمة “بدر”

