بعد عام على مجازر “تموز الأسود” التي أودت بحياة أكثر من ألف شخص في السويداء، وبينما لا تزال نتائج أي تحقيقات مستقلة غائبة، كما يبقى مصير عدد من المفقودين والمختطفين مجهولاً، شهدت المحافظة ومدن سورية وأوروبية سلسلة من الفعاليات الدينية والشعبية والحقوقية لإحياء الذكرى السنوية الأولى للضحايا، وسط مطالب متجددة بكشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وإنصاف المتضررين من المجازر التي لا تزال تداعياتها الإنسانية والأمنية والسياسية مستمرة حتى اليوم.
وشهدت السويداء بين 12 و19 تموز/يوليو 2025 مجازر طائفية وثّقتها منظمات أممية وحقوقية، ارتكتبها قوات للحكومة السورية ومقاتلون من العشائر بحق السكان، كما لاتزال تحت حصار جزئي حتى اليوم من قبل القوات الحكومية التابعة للسلطة الانتقالية.
مراسم شعبية وتأبينية في السويداء
أحيا أهالي السويداء ومشايخ الطائفة الدرزية ووجهاء المحافظة، إلى جانب سكان المناطق الحدودية المجاورة، الذكرى الأولى للمجازر عبر حفل تأبيني أقيم في مدينة السويداء بحضور ذوي الضحايا وفعاليات دينية واجتماعية.

وشهدت المناسبة حضور عناصر من “الحرس الوطني” يتقدمهم المقدم طلال عامر، الذي أكد أن السويداء “ستبقى عنواناً للقوة والصمود” رغم الجراح التي خلفتها الأحداث. من جهته، قال الشيخ فادي بدرية إن الفعالية أُقيمت تحت شعار “الله يعظّم أجرك يا جبل”، معتبراً أن أبناء السويداء وحّدوا صفوفهم في مواجهة المحنة التي عززت روح التكاتف بينهم. وأضاف أن “العمائم البيضاء ستبقى رمزاً للرجولة والحق وبركة لهذا الجبل الصامد”، مؤكداً التمسك بالثوابت الدينية والاجتماعية.

بدوره، قال الشيخ جاد الله أبو فخر، أحد وجهاء بلدة كفر اللحف، إن “شباب الجبل ما زالوا يرابطون على المتاريس منذ تموز الأسود وحتى اليوم”، معتبراً أن الذكرى تمثل رسالة صمود وتمسك بالحقوق بقدر ما هي وقفة وفاء للضحايا. وأكد المشاركون أن إحياء المناسبة يهدف إلى حفظ الذاكرة الجماعية وتجديد المطالبة بالعدالة وكشف الحقيقة وعدم طي صفحة المجازر.
كما شهدت المدينة فعاليات عدة رفع المشاركون فيها صور الضحايا والمعتقلين والمختطفين، وعُرضت لوحات وثقت المجازر، كما تضمنت الفعاليات وقفات شموع وعروضاً موسيقية إنسانية وفيلماً وثائقياً استعرض شهادات ومشاهد من المجازر وما خلفته من خسائر ومعاناة.
قداس لأرواح الضحايا
وفي إطار الفعاليات المقامة بالمحافظة، ترأس متروبوليت بصرى حوران وجبل العرب للروم الأرثوذكس المطران أنطونيوس سعد قداساً لأرواح ضحايا أحداث تموز 2025.

وأكد المطران سعد أهمية التمسك بالمحبة والتعاون وتجاوز آثار المرحلة الماضية، داعياً إلى العمل المشترك للخروج مما وصفه بـ”الحقبة السوداء” وبناء وطن قائم على الاستقرار والتكاتف. كما شدد على دور الشباب في النهوض بالمجتمع وصناعة المستقبل، قبل أن يختتم كلمته بالترحم على الضحايا، معرباً عن أمله بأن يعم السلام مختلف أنحاء البلاد.
مظاهرة في جرمانا
وفي جرمانا بريف دمشق، اتخذت فعاليات إحياء الذكرى طابعاً أكثر سياسية، إذ تجمع عشرات المشاركين لإحياء ذكرى الضحايا قبل أن تتحول المناسبة إلى مسيرة جابت عدداً من شوارع المدينة.
وأفادت تقارير محلية بأن المشاركين كانوا يعتزمون تنظيم مراسم تأبينية في إحدى الساحات، إلا أن إجراءات أمنية حالت دون تنفيذها بالشكل المخطط له، ما دفعهم إلى تنظيم مظاهرة رفعوا خلالها صور الضحايا ورددوا شعارات تطالب بالحقيقة والعدالة.
وحملت المسيرة اسم “تموز الأسود”، فيما رفع المشاركون لافتات تؤكد أن ملف الضحايا لا يزال مفتوحاً وأن عائلات المفقودين تنتظر معرفة مصير أبنائها. وشارك في الفعالية ناشطون وشخصيات اجتماعية وأهالٍ من أبناء السويداء المقيمين في جرمانا وأشرفية صحنايا، فيما حضرت صور الضحايا والمفقودين في معظم مشاهد المناسبة.
وقفة ومسيرة في برلين
وفي العاصمة الألمانية برلين، نظم أبناء الجالية السورية الدرزية ومتضامنون فعالية لإحياء الذكرى الأولى للمجازر، تمثلت بمسيرة صامتة أمام مبنى البرلمان الألماني (البوندستاغ)، رفع خلالها المشاركون صور الضحايا والمفقودين ولافتات تطالب بكشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
وتضمنت الفعالية وقفة تأبينية ومعرضاً فنياً ونشاطات توثيقية استعرضت صور الضحايا وشهادات حول الأحداث، فيما أكد المشاركون أن إحياء الذكرى يهدف إلى إبقاء القضية حاضرة في الرأي العام الأوروبي والدولي والدفع نحو تحقيق العدالة وإنهاء الإفلات من العقاب.
وجاءت فعالية برلين ضمن سلسلة نشاطات نظمتها مجموعات من أبناء الجالية السورية في المهجر بالتزامن مع الفعاليات المقامة داخل سوريا، للمطالبة بكشف مصير المفقودين ومحاسبة المتورطين في الانتهاكات.
ورغم الطابع التأبيني الذي غلب على معظم الفعاليات، برز مطلب العدالة بوصفه القاسم المشترك بينها. وطالب المشاركون بكشف نتائج التحقيقات المتعلقة بالأحداث، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، والكشف عن مصير المفقودين، ومعالجة الآثار الإنسانية والاجتماعية التي لا تزال تثقل كاهل المحافظة بعد عام على أحداث “تموز الأسود”.
- إيران تربط فتح مضيق هرمز بالتزام واشنطن بالاتفاق المؤقت
- دخول قوات الأمن الداخلي الحكومية إلى الحسكة.. ما مهمتها وأين ستتمركز؟
- العراق يستكمل استجواب عناصر “داعش” المنقولين من سوريا
- ارتفاع أسعار الخبز في القامشلي.. هل تبدأ فاتورة توحيد الأسعار؟
- المرصد: 179 قتيلاً في سوريا خلال آب وسط استمرار هشاشة الوضع الأمني

