معدات قادمة من إيران وانفجار غامض.. ماذا حدث داخل مقر “الحشد” في بغداد؟

أثار انفجار داخل مقر تابع لـ “الحشد الشعبي” شرقي بغداد تساؤلات بشأن طبيعة المعدات الموجودة في الموقع ومصدرها، بعدما تحدثت مصادر أمنية عن وصول شحنة عسكرية من إيران قبل أسبوع من الحادث، في وقت تقول فيه الرواية الرسمية إن الانفجار نجم عن احتراق عتاد تالف، وليس عن هجوم خارجي.

وقع الانفجار مساء أمس السبت، في منطقة صدر القناة قرب مستشفى سعد الوتري، وأدى إلى اندلاع حريق داخل أحد مقرات الحشد. وبينما أعلنت الهيئة إصابة خمسة من منتسبيها بجروح طفيفة، تحدثت مصادر نقلت عنها صحيفة عراقية عن حصيلة أكبر، وعن احتمال وجود إيرانيين بين المصابين.

مقر أمني وعتاد عسكري

تتمثل إحدى أبرز نقاط الغموض في طبيعة الموقع الذي وقع فيه الانفجار. فبحسب مصادر مطلعة نقلت عنها صحيفة “المدى” العراقية، يتبع المقر جهة “أمن الحشد”، التي تؤدي مهام أمنية واستخبارية، ما يثير تساؤلات بشأن وجود كميات من العتاد داخله.

صورة من انفجار مقار للحشد الشعبي – انترنت

وتقول مصادر أمنية إن الموقع شهد وصول معدات عسكرية جديدة قادمة من إيران خلال الأسبوع السابق للانفجار، لكنها لم تقدم تفاصيل منشورة عن طبيعة هذه المعدات أو الجهة التي أرسلتها أو الغرض من تخزينها في المقر.

ويرى مراقبون أنه في حال تأكدت هذه المعلومات، فإنها ستضيف بعداً مهماً للتحقيق في الحادث، خصوصاً أن وجود معدات عسكرية داخل مقر أمني يختلف عن طبيعة مستودعات الذخيرة التقليدية، ويطرح أسئلة بشأن آليات نقل العتاد وتخزينه والجهات المسؤولة عن إدارته.

روايات متضاربة بشأن سبب الانفجار

أعلنت هيئة “الحشد الشعبي” أن الانفجار نجم عن احتراق كدس من الأعتدة التالفة داخل أحد مقراتها شرقي بغداد، مؤكدة إصابة خمسة من منتسبيها بجروح طفيفة والسيطرة على الحريق.

وأمس الأحد، نقل موقع “+964” عن الحشد أن النتائج الأولية لفحص فرق الأدلة الجنائية التابعة لوزارة الداخلية لم تظهر مؤشرات على استهداف خارجي، مع استمرار التحقيقات التي تجريها لجان مختصة، بينها لجنة شكلها رئيس الوزراء علي الزيدي.

في المقابل، نقلت “المدى” عن مصادر أمنية معلومات تشير إلى إصابة أكثر من عشرين عنصراً من أمن الحشد، فضلاً عن أشخاص آخرين لم تتضح هوياتهم.

كما تحدثت المصادر عن إجراءات مشددة رافقت نقل المصابين بسيارات إسعاف تابعة لطبابة الحشد، وهو ما أثار احتمال وجود إيرانيين بينهم، من دون تأكيد هوياتهم.

وتضمنت المعلومات التي نقلتها الصحيفة أيضاً فرضيات مختلفة بشأن سبب الانفجار؛ إذ رجح مصدر قريب من الفصائل استخدام طائرة مسيّرة، بينما تحدث مصدر آخر عن احتمال وجود أجهزة تفجير عن بعد داخل صناديق العتاد، في سيناريو استحضر تفجيرات أجهزة “البيجر” في لبنان عام 2024.

هل يتعلق الأمر باستهداف خارجي؟

جاء الانفجار في توقيت حساس بالنسبة إلى الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران في العراق، بالتزامن مع تحولات في حضورها داخل مؤسسات الدولة، واستمرار الجهود الأميركية الرامية إلى الحد من نشاط الجماعات المسلحة خارج سيطرة الحكومة.

أنصار للحشد الشعبي في مراسيم دفن عناصر الهئية الذين قتلوا في قصف أميركي على مواقعهم- تعبيري – انترنت

ورأى رئيس المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية، غازي فيصل، أن تحسن العلاقات بين بغداد وواشنطن لا يستبعد احتمال وقوع هجوم خارجي، مستنداً إلى ما قال إنه تقارير إعلامية عن وجود تفويض أميركي لاستهداف مواقع تابعة للفصائل.

ولم يجزم فيصل بأن إسرائيل تقف وراء انفجار صدر القناة، وترك احتمال الاستهداف مفتوحاً إلى جانب احتمال وقوع حادث عرضي بسبب سوء تخزين الذخائر.

ومن جهته، قال الفريق العسكري المتقاعد جبار الياور للصحفية إن الانفجار لا يشكل، بمفرده، دليلاً كافياً على وقوع هجوم، مشيراً إلى أن سوء التخزين أو تفاعل المواد المخزنة أو وجود عتاد تالف قد يؤدي إلى حوادث مماثلة، وأن التحقيق الفني هو الذي ينبغي أن يحسم السبب.

المعدات الإيرانية تحت الاختبار

لا يقتصر السؤال الذي يطرحه الحادث على ما إذا كان الانفجار عرضياً أو ناجماً عن هجوم، إنما يمتد إلى طبيعة المعدات التي كانت موجودة داخل المقر، ومصدرها، والجهات التي تولت نقلها وتخزينها.

ويرى مراقبون أنه في حال ثبت وصول معدات عسكرية من إيران إلى الموقع قبل الانفجار، فسيكون من الضروري معرفة طبيعتها وما إذا كانت مخصصة للاستخدام داخل العراق، والجهة التي تسلمتها، ومدى خضوع عملية نقلها وتخزينها لإجراءات الرقابة الحكومية.

وتكتسب هذه الأسئلة أهمية إضافية في ظل العلاقة العسكرية والسياسية التي تربط طهران بفصائل عراقية مسلحة، بعضها يمتلك حضوراً داخل مؤسسات الدولة، بينما لا يزال ملف حصر السلاح بيد الحكومة موضع نقاش.

محمد حبش

محمد حبش

صحفي سوري مقيم في حلب، يغطي الشؤون السياسية والعسكرية في سوريا والمنطقة، مع اهتمام خاص بالملف الكردي وتقاطعها مع الملفات الإقليمية. عمل على تحقيقات استقصائية وتقارير ميدانية وتحليلات إخبارية منشورة باللغة العربية، ونُشرت أعماله في عدة مواقع اسورية، كما عمل مع موقع "الجزيرة نت" بصفة مراسل ميداني في شمال شرق سوريا.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم