أصدر القضاء اللبناني مذكرتي إحضار بحق مسؤولين اثنين في “حزب الله”، على خلفية التحقيق في شحنة متفجرات ضبطتها الأجهزة الأمنية أثناء نقلها من شرق البلاد باتجاه بيروت.
وقال مصدر قضائي لوكالة “فرانس برس”، اليوم الثلاثاء، إن مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، أصدر المذكرتين بعدما توصلت التحقيقات الأولية إلى تحديد هوية المسؤولين، اللذين لا يزال مكانهما مجهولاً، وفق المصدر. وتعمل الأجهزة الأمنية على تحديد مكانيهما تمهيداً لتوقيفهما.
ملاحقة المسؤولين
ضبطت الأجهزة الأمنية في 8 تشرين الأول/ أكتوبر شاحنة محملة بنحو 500 كيلوغرام من المواد شديدة الانفجار، أثناء نقلها من شرق لبنان باتجاه بيروت، وأوقفت سائقها وشخصاً كان برفقته. وأفاد مصدر أمني بأن أحد الموقوفين هو ابن مسؤول في “حزب الله”، فيما ينتمي الآخر إلى الحزب أيضاً.

وخلال التحقيقات الأولية، ذكر الموقوفان الاسم العسكري لشخصين قالا إنهما نسقا معهما عملية نقل المتفجرات، وهما المسؤولان اللذان صدرت مذكرتا الإحضار بحقهما، بحسب المصدر القضائي.
وأقر “حزب الله” بملكية الشحنة، إذ قال النائب عن الحزب حسن فضل الله، في مؤتمر صحافي منتصف الشهر الجاري، إن الحزب أبلغ الأجهزة الأمنية والقضائية بأن الشاحنة وحمولتها تعودان إليه، مضيفاً أن المتفجرات تمثل قدرات تستخدمها “المقاومة” في مواجهة إسرائيل.
ومنذ مطلع تشرين الأول/ أكتوبر، أعلنت السلطات اللبنانية ضبط ثلاث شحنات متفجرات، وفق ما أورده تقرير “فرانس برس”، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الحزب لتسليم سلاحه ووضع نشاطه العسكري والأمني تحت سلطة الدولة.
مساعٍ حكومية ولكن..
تأتي الملاحقات في سياق مساعي الحكومة اللبنانية إلى حصر السلاح بيد الدولة، وهي مساعٍ تصطدم برفض “حزب الله” التخلي عن ترسانته العسكرية. وكان رئيس الحكومة نواف سلام أكد أن حكومته ستتعامل بحزم مع أي سلاح خارج إطار الشرعية، سواء تعلق الأمر بحيازته أو نقله أو استخدامه.

كما شدد الرئيس جوزيف عون، السبت، على أن الجيش والقوى الأمنية يتوليان تنفيذ قرارات الحكومة بشأن بسط سلطة الدولة، ومنع المظاهر المسلحة ومصادرة الأسلحة والذخائر، مع إحالة المخالفين إلى القضاء.
وتكتسب القضية أهمية إضافية في ظل المواجهة المستمرة بين الدولة والحزب بشأن سلاحه ودوره العسكري، بعد حربه مع إسرائيل التي انتهت بوقف لإطلاق النار في تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، قبل تجدد القتال في آذار/ مارس 2026.
وفي هذا السياق، تمثل مذكرتا الإحضار اختباراً لمدى قدرة المؤسسات الأمنية والقضائية على متابعة القضية وصولاً إلى توقيف الأشخاص المطلوبين، بدلاً من الاكتفاء بضبط الشحنات وملاحقة ناقليها.
وسبق للقضاء العسكري أن أصدر مذكرات توقيف بحق عناصر من الحزب على خلفية نقل أسلحة وصواريخ خلال آذار/ مارس الماضي، عقب قرار الحكومة حظر أنشطته العسكرية والأمنية. لذلك لا يمكن اعتبار المذكرات الحالية سابقة مطلقة في ملاحقة المرتبطين بالحزب، فيما تظل أهمية القضية مرتبطة بمستوى المسؤولين المستهدفين، وطبيعة الاتهامات التي ستثبتها التحقيقات، وما إذا كانت الأجهزة الأمنية ستتمكن من توقيفهما.
- من شحنة المتفجرات إلى المسؤولين.. القضاء اللبناني يلاحق مسؤولين في “حزب الله”
- القنيطرة: إسرائيل تجرف أراضي زراعية وتقتلع 300 شجرة زيتون
- الحد الأدنى للأجور في سوريا.. كم يجب أن يتقاضى المواطن لمواجهة الغلاء؟
- دراسة اسرائيلية: مناهج سوريا الجديدة تمجّد الجهاد وتكرّس العداء لليهود
- مع اقتراب الشتاء.. كيف أصبح الدفء عبئاً يلتهم دخول السوريين؟

