مواجهات على أطراف السويداء أمام أعين النظام

السويداء

 

ليلى زين الدين

 

بدأت اشتباكات منذ يومين بين البدو المقيمين في منطقة اللجاة في السويداء، وبين سكان من المحافظة، قتل على إثرها ما يزيد عن 16 شخص، إضافةً لعشرات الجرحى.

منطقة اللجاة الواقعة شمال غرب السويداء وتصل حدودها إلى درعا، يقطنها البدو على أطراف القرى ذات الأكثرية الدرزية، وتشهد حالات توترٍ بين الطرفين تطفو على السطح بين الحين والآخر، حيث بدأت حالات خطفٍ متبادل منذ فترة، وآخر الحوادث التي أشعلت فتيل المواجهات تمثلت بإطلاق نارٍ من مصدرٍ مجهول على سيارة كانت تقطع الطريق الواصل بين قرية داما وعريقة “الدرزيتين والمتاخمتين لتجمعات البدو”.

ويحاصر في هذه الأثناء البدو قرية داما التي سقط فيها حتى الآن ما يزيد عن عشرين قذيفة هاون، كما سيطروا على “دير داما”، وسط أنباءٍ لم يتسن التأكد من صحتها، تتحدث عن حالات ذبحٍ لمدنيين من قبل البدو.

وتعالت الأصوات في السويداء المطالبة بتسليح الأهالي لمواجهة البدو، حيث احتشد المئات أمام أحد المقرات الدينية في المحافظة (عين الزمان) بحضور عددٍ كبيرٍ من رجال الدين من بينهم “شيخ العقل حمود الحناوي” مطالبين النظام بتسليح الأهالي.

كما أصدر بعض مشايخ عقل طائفة الموحدين الدروز بياناً أكدوا فيه على ضرورة الوحدة الوطنية، وعدم الانجرار وراء الفتنة.

ناشط من محافظة السويداء فضل عدم ذكر اسمه أشار إلى استنفارٍ كبير في القرى المحيطة بمنطقة اللجاة، كما تم تسجيل نزوح لأهالي قرية داما، كما أن هنالك “أعداداً كبيرة تريد الخروج لكنها لا تستطيع بسبب قطع الطرق واستمرار الاشتباكات”.

وبعد مطالبات الأهالي أبناء جلدتهم بـ “الفزعة” وصل عدد من أبناء القرى البعيدة للمؤازرة من أجل مواجهة تمدد البدو، الأمر الذي ينذر بتوسع رقعة المواجهات وامتدادها، لا سيما وأن القصة بدأت بمواجهات بين الشبيحة واللجان الشعبية في السويداء وبين المسلحين من البدو من جهةٍ أخرى، لكنها الآن وبعد سقوط مدنيين وتشعب الأحداث أصبحت تضم عدداً كبيراً من الأهالي وسط ارتفاع وتيرة الاحتقان، وحالة الغضب الشعبي، حسب ما يؤكد الناشط.

“النظام هو المستفيد الوحيد من إشعال الفتنة بين الجانبين”، هذا ما يقوله الناشط، فكل حادثة تحصل في الجبل يتم اتهام بدو اللجاة فيها.

وينوه الناشط إلى أن مناطق البدو والتي يتم منها قصف القرى، تعتبر حاضنة للمعارضة المسلحة، ما يعني أن التهمة الموجهة للبدو معناها بشكلٍ أو بآخر اتهام للمعارضة.

ناشط آخر يشير من النقطة الأخيرة ذاتها إلى أن معارضة درعا الآن مطالبة بتوضيح موقفها من الأحداث، لا سيما مع توارد أنباءٍ تتحدث عن توغل داخل بلدة داما من قبل مسلحي العمري وأحرار الشام وجبهة النصرة وجماعات بدوية متفرقة واستخدام أسلحة ثقيلة في الهجوم.

ويؤكد الناشط أن النظام امتنع في البداية عن تلبية مطلب الأهالي بالتدخل لكن مع بلوغ عدد القتلى عشرة أشخاص بدأت مدفعيته وطيرانه بقصف منطقة اللجاة، بعد تسجيل تواجد خجول لقوات الأمن والجيش.

ويعتبر المصدر أن الأمور مرشحة للتفاقم، لا سيما وأن حالة الاحتقان قائمة منذ فترة، و”يؤجج نيرانها النظام بما يخدم مصالحه”، ويبدو أن هناك استعادة لأحداث عام 2000 التي وقعت بين البدو والسكان المحليين وسقط على إثرها قتلى وجرحى من الطرفين، ووقف النظام حينها موقف المتفرج بعد أن قام بتسليح البدو.