بغداد 35°C
دمشق 26°C
الجمعة 18 سبتمبر 2020

القمح السوري.. من الاكتفاء إلى الاستيراد


يوجد في سوريا 32 صومعة طاقتها الاستيعابية مليوني طن

أرسلت روسيا 100 ألف طن قمح كمنحة ومساعدات لسوريا

استوردت سوريا الطحين لأول مرة العام 2012 بعد تضرر زراعة القمح بشدة

إعداد: عبد الرؤوف السيد

اعتمدت #سوريا سياسة زراعية قائمة على دعم زراعة المحاصيل الاستراتيجية حتى قارب الإنتاج المليون طن بالنسبة لكل من القطن والزيتون والحمضيات وركزت على إعطاء الأولوية لمحصول #القمح حيث قارب الإنتاج السنوي 4 ملايين طن قبل الحرب.

وحافظت سوريا في العقدين الأخيرين على المساحة المزروعة بالقمح والبالغة نحو 1.6 مليون هكتار، وأبقت الإنتاج أعلى من الحاجة محتفظة بمخزون استراتيجي يكفي لعامين.

ووفق إحصاءات رسمية صادرة عن وزارة الزراعة السورية قبل الحرب، فقد بلغ متوسط المساحة المخصصة لمحصول القمح 1.68 مليون هكتار تشكل المساحة المروية منها 0.73 مليون هكتار، أي ما نسبته 43٪، والبعلية 0.96 مليون هكتار بنسبة 57٪ كما أن هناك تطوراً واضحاً من حيث ازدياد مساحة الزراعة المروية، والذي قد يكون على حساب المساحة البعلية الذي بدأ مؤشره بالتناقص ابتداء من العام 2006 والجدول التالي يظهر مساحة القمح الكلي والمساحة في
الزراعة المروية والبعلية خلال السنوات 1995-2009.‏‏

جدول

كما يبلغ متوسط إنتاج القمح خلال الفترة 1995-2009 نحو 4 ملايين طن شكل إنتاج القمح المروي منها 2.8 مليون طن أي ما نسبته 70٪ من إجمالي الإنتاج، والبعل 1.2 مليون طن ما نسبته 30٪ من الإنتاج الإجمالي، والمفيد ذكره أن أعلى إنتاج إجمالي (مروي وبعل) تم تحقيقه كان في عام 2006 بمقدار 409 ملايين طن، وأعلى إنتاج في الزراعة المروية كان في العام 2006 ومقدار 3.6 مليون طن وأعلى إنتاج في الزراعة البعلية تم تحقيقه في العام 2001 بمقدار مليوني طن.‏‏

ومن خلال مسيرة التحسين الوراثي لمحصول القمح بشقيه القاسي والطري فقد استطاعت الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية التوصل إلى استنباط أصناف جديدة ملائمة للزراعات المروية والبعلية، تتفوق بمواصفاتها على مواصفات أصناف المزارعين التي كانت سائدة وهي:‏‏ في الجدول التالي:

2

إيران على الخط

وتبلغ الطاقة الاستيعابية الحالية للصوامع في سوريا مليوني طن، ويوجد 32 صومعة في سوريا، ونتيجة الحرب توقفت 16 صومعة عن العمل في كلٍ من ريف #حلب والرقة و #الحسكة وريف #دمشق.

ووفق تصريحات رسمية فإن الحكومة السورية تسعى لإنشاء صوامع تكفي لاستيعاب مليون طن، إضافة إلى عشر صوامع نفذتها #إيران بطاقة مليون طن وقد دخلت العمل حيث تهدف الحكومة السورية إلى وصول الطاقة الإنتاجية للصوامع إلى نحو 5.5 مليون طن، أي ما يكفي حاجة سورية لمدة عامين، بالإضافة إلى احتياطي يكفي لمدة عام.

وقبل الحرب كانت الحكومة السورية تشتري في العادة 2.5 مليون طن من محصول القمح كل عام لتوزيعه على المخابز لإنتاج الخبز المدعم ولتعزيز الاحتياطيات الاستراتيجية.

ومع بدء الحرب في سورية، بدأت تتراجع أرقام الإنتاج وخاصة مع خروج مناطق الإنتاج عن السيطرة الحكومية والتي أفقدتها الصوامع المنتشرة في المناطق الشرقية والجدول التالي يبين حجم إنتاج المحافظات السورية من مادة القمح خلال عامي 2011 ـ 2012.

2

استيراد لأول مرة

اضطرت سوريا خلال عام 2012 لاستيراد الطحين لأول مرة بحسب ما ذكره النائب الاقتصادي السابق قدري جميل، وخرجت أكثر من نصف المناطق المنتجة للقمح في شمال وجنوب البلاد عن الإنتاج بسبب الحرب، كما أن تقديرات المساحة المزروعة قمحاً هي الأقل منذ الستينيات بسبب الحرب.

وضربت سوريا موجة جفاف خلال عام 2014 وحصدت أسوأ محصول قمح حيث انخفض لأقل من مليون طن وبأحسن الأحوال لا يزيد عن 1.7 مليون طن.

وأعلنت وزارة الزراعة في حكومة النظام، أن إجمالي المساحات المزروعة بمحصول القمح في جميع المحافظات، بلغ حتى مطلع شباط (فبراير) 2014، نحو 1.2 مليون هكتار بنسبة تنفيذ 72%، مقابل 1.1 مليون هكتار للشعير بنسبة تنفيذ 80%.

أمّا في العام الحالي، فقد قدرت منظمات تابعة للأمم المتحدة إنتاج القمح في سوريا بنحو 2.445 مليون طن، ما ينبّئ عن عجز مرتقب قدره 800 ألف طن، وقال تقرير مشترك أصدرته منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة “فاو” وبرنامج الأغذية العالمي، إنه رغم الأمطار الغزيرة التي عززت الإنتاج هذا العام مقارنة مع المحصول الضعيف لعام 2014 فإن “الحجم مازال أقل من مستويات ما قبل الحرب بنسبة 40%”.

وفي العام الحالي ظهرت مشكلات تسويق محصول القمح والشعير وخاصة من المناطق الساخنة إلى الصوامع ومراكز التسويق في المناطق الآمنة، حيث هناك عوامل كثيرة بدءا من الحرث لتخصيب التربة للحصاد والنقل والتسويق والعملية كلها دبت فيها الفوضى وكل شيء بلغ حده الأدنى، كما أثر ارتفاع سعر وقود #الديزل على زراعة المحاصيل الاستراتيجية وخاصة في حزام #إدلب حلب #حمص الزراعي الغربي حيث يزرع القمح في الغالب على مياه المطر.

وبلغت الكميات المسوقة من الاقماح موسم 2015 حتى اليوم 448 ألف طن قمح، و96 ألف طن شعير.

وسعرت الحكومة هذا العام كيلو غرام القمح بـ61 ليرة للكيلو غرام و48 ليرة للشعير بالنسبة للفلاحين، في حين رأى مزارعون أنّ متوسط سعر تكلفة كيلو القمح بلغت نحو 51 ليرة، والشعير 41 ليرة، وشهد موسم التسويق منافسة شديدة مع مناطق سيطرة المعارضة شمال سوريا حيث فضل الفلاحون بيعه عن طريق وسطاء إلى تجار في #تركيا ولبنان.

مؤشر الاستيراد إلى ارتفاع

ومؤخرا استوردت الحكومة السورية 74212 طناً من القمح الطري بسعر 22.115 مليون #يورو، كما وافقت الحكومة السورية مؤخراً على تمويل استيراد 200 ألف طن من مادة القمح الخبزي من أصل مبلغ 80 مليار #ليرة سورية، كما أن #روسيا قامت بإرسال 100 ألف طن من القمح كمنحة ومساعدات إنسانية.

وفي حال نظرنا إلى المؤشرات السابقة، نرى أنه في حال استمرار الحرب فإن مؤشر استيراد القمح سيتخذ منحىً تصاعدياً خلال فترة زمنية ليست بقليلة وخاصة أن معظم مناطق إنتاج القمح وخاصة الحسكة والقامشلي ومناطق الجزيرة تعتبر ساخنة أي خارجة عن الإنتاج أو أنها تنتج ولكن إنتاجها لا يعود لصالح الحكومة، بل يتم بيعه إلى الدول المجاورة..

وهذا بالطبع سيرفع من فاتورة الاستيراد أكثر على الحكومة وخاصة مع تراجع سعر صرف الليرة مقابل الدولار واليورو، وهذا قد يحول سوريا من بلد منتج للقمح إلى مستورد له بشكل أكبر يفوق قدرتها على السداد.

الحلول..

تعتبر الحلول ضيقة جدا في ظروف الحرب، ولكن يمكن وضع بعض الاقتراحات الممكنة مثل:
1ـ أن تقوم الحكومة بتشجيع الفلاح بالاستمساك بأرضه عبر دعمه سواء من حيث المبيدات أو مكافحة الآفات أو تزويده بالمحروقات بسعر مدعوم وتأمين البذار والحصد المناسب ورفع سعر مبيع القمح بسعر أكثر من 61 ليرة للكيلو بحيث يحقق له ربحا مجزيا يشجعه على زراعة القمح دون أن يتحول إلى زراعات أخرى أقل تكلفة.

2ـ إيجاد مؤسسة مختصة بتسويق القمح والشعير في سورية ومنح أجور نقل مجزية جدا لمن يقوم بنقل المحاصيل أو البذار أو القمح من مناطق الإنتاج إلى الصوامع، وخاصة إذا ما علمنا أن هذا العام اصطدم تسويق القمح بالكثير من المعوقات وخاصة بين المناطق الساخنة والمناطق الآمنة.

3ـ لا يمكن إغفال عامل الآمان في زراعة أي محصول زراعي كان، ففي حال فقدان هذا العنصر فإن الجدوى من زراعة أي محصول تهبط لحدود الصفر، لذا فإن الاستقرار عامل هام لإقامة أي زراعة أو مشروع أخر.


التعليقات