الواشنطن بوست: سترات نجاة مزيفة تتسبب في غرق النازحين تباع في تركيا

ترجمة وإعداد: الحل السوري.

في إزمير التركية نقطة الانطلاق لمعظم المهاجرين عبر بحر إيجة  إلى اليونان، يوجد مصنع ينتج سترات نجاة، التي يُفترض أنها تنقذ حياة مرتديها من الغرق، لكنها قد تكون المتسبب بالغرق، بحسب ما جاء في مقال نشرته (الواشنطن بوست) لـ (سارة كابلان ).

 

فبحسب التقرير: يمكن لسترة النجاة أن تضع حداً فاصلاً بين الحياة والموت، في ظل ظروف تعتبر الأصعب في أفضل حالاتها، على ظهر قاربٍ ينقل مهاجرين، لحظة الخيانة الواضحة لمياه بحر إيجة القارسة البرودة. لكن بالنسبة لما يقارب 1200 من اللاجئين سيئي الحظ، والذين قاموا بشراء سترات نجاة يجري تصنيعها في مصنع في أزمير بتركيا، كان وعدها لهم بالنجاة كاذباً.

فبحسب الـ ( أسوشيتد برس )، ونقلاً منها عن تقارير تركية: “السترات كانت مزيفة، فكانت مصنوعة من مواد تصبح ثقيلة إذا ما ابتلت بالماء، وقد تتسبب بغرق مرتديها”.

وبحسب ما ورد في الـ ( BBC  )، في مدينة أزمير الساحلية التركية التي غالباً ما تكون نقطة الانطلاق البحرية للمهاجرين الآملين بالوصول إلى  أوربا،  قامت الشرطة بمداهمة ورشة العمل التي تقوم بتصنيع سترات النجاة تلك، حيث وجدت العمال يحشون السترات بالإسفنج بدلاً من مواد قابلة للطفو والعوم.

وأردفت الـ ( BBC ) أن من بين العمال الأربعة، كان هناك شابتان سوريتان تعملان معهم.

وجاء في المقالة أنه : “اجتاز البحر المتوسط خلال العام الماضي أكثر من مليون مهاجر، معظمهم من سوريا، ومعظم المهاجرين عبروا البحر من تركيا  إلى اليونان كخطوة أولى من خطوات الرحلة المحفوفة بالمخاطر”.

وبحسب صحيفة ( حرية /Hurriyet  ) اليومية التركية، بينما يسعى السوريون للمرور على متن مركب تهريب، يميلون للتجمع في أزمير، حيث يقيمون في فنادق رخيصة، وآخرون يفضلون البقاء في الشوارع حفاظاً على أموالهم، البعض يعمل إذا ما كان بإمكانهم العثور على عمل. يأكلون ما تيسر لهم إذا ما تيسر، وينتظرون مكالمة هاتفية من أحد المهربين والتي غالباً ما تأتيهم في منتصف الليل ليخبروهم “سوف نغادر حالاً “.

ولأن المهربين لا يوفرون عادةً سترات نجاة للمهاجرين، يقومون بتوفيرها من تلقاء نفسهم. وبحسب الـ ( BBC )، فإن ستر النجاة المصنوعة بالشكل الصحيح تصل تكاليف شرائها لأكثر من 150 $, أما تلك المصنوعة بشكل غير صحيح كلفتها أقل فهي حوالي 15 $ لكن أمل العوم بها معدوم تقريباً. العديد من المهاجرين متعلقون بما معهم من نقود قليلة، حيث يستمرون بشراء تلك السترات.

وبحسب ( حرية – Hurriyet ) فإن هذه السترات غير القانونية لونها أسود غالباً، بزعم أنها الأفضل لتفادي لفت انتباه السلطات في البحر.

وأفادت ( حرية – Hurriyet ) إن الشرطة في أزمير جمعت يوم الثلاثاء حوالي 300 سترة دون المستوى المطلوب من المهاجرين السوريين الذين قاموا بشرائها.

وفي لقاء للصحيفة مع سعيد غودروغلو، أحد أكبر منتجي سترات النجاة في تركيا قال أن هذه السترات المزيفة يمكن أن تعرض مرتديها لخطر أكبر من الذي قد يتعرض إليه في حال عدم ارتدائه لأي سترة.

وقال: “مثل هذه السترات تصنّع من مواد تصنيع حقائب الظهر ويتم ملؤها بالإسفنج، ولأن الإسفنج ماص للماء فإن هذا السترة تسحب الناس للأسفل وتتسبب بغرقهم “.

وجاء في تقرير لـ ( المنظمة الدولية للهجرة ) هذا الأسبوع أن أكثر من 3700 شخص ماتوا غرقاً أثناء محاولتهم عبور البحر الأبيض المتوسط  خلال عام 2015.

وبحسب الـ ( أسوشيتد برس )، جرف الموج خلال هذا الأسبوع جثث أكثر من 30 شخصاً إلى الشاطئ في تركيا بعد انقلاب قواربهم في المياه أثناء محاولتهم الوصول إلى جزيرة ليسبوس  اليونانية، كان البعض منهم أطفالاً.

وتظهر الصور التي التقطت لتلك المشاهد الرهيبة أن العديد من المهاجرين، بمن فيهم الأطفال، لا يزالون يرتدون سترات النجاة التي كانت عديمة الفائدة على ما يبدو.