الإصابات الصغيرة قد تؤدي لموت المقاتل فالعلاج حكر على النخبة.. مشفى وحيد تبقى لداعش

حمزة فراتي

يميز تنظيم الدولة الإسلامية #داعش، في كافة المناطق التي يسيطر عليها عناصره وكل منتمي إليه، فهم يحظون بمكانة ونفوذ تميزهم عن بقية العوام، لكن تسارع الأحداث الأخيرة التي تمثلت بخسارات متتالية وتهاوٍ سريع في بنيانه، سواء في #العراق أو #سوريا قلب موازين ذلك التعامل، فاليوم الرتبة التي يشغلها العنصر هي من تحدد كيفية التعامل معه وخاصة من الناحية الطبية.

العناية الطبية لقادة داعش فقط

 يقول ياسر الخلف (ممرض ميداني من سكان الميادين) لموقع الحل “إن التنظيم خلال أيامه الأخيرة في المدينة قبيل سقوطها بيد قوات النظام، كان يميز في التعامل بين المقاتلين المنتمين إليه، فبعد أن كان يميزهم عن بقية المدنيين، أصبح الدواء والعلاج فقط من حق القادة والنخبة..في حين يبقى الموت الحل الوحيد أمام مقاتليه العاديين والمصابين جراء الاشتباكات أو ضربات التحالف التي في غالب الأحيان كانت موجعة بالنسبة له” على حد وصفه.

يتابع الخلف حديثه “إن الوضع الصحي في بعض المناطق التي لازالت تحت سيطرة التنظيم لانهاية له، مأساة انسانية صعبة، أركانها غياب الأدوية والمستلزمات الطبية وتفشي الأمراض نتيجة النقص الحاد في المستلزمات والكوادر الطبية، إضافة لممارسات الأول الذي يعمد إلى حجب الخدمات الطبية عن عامة الناس”.

وللمأساة وجه آخر وفق المصدر “إذ إن التنظيم يعمد إلى احتكار الدواء لقادته ونخبته، متجاهلاً الوضع الصحي لبقية مقاتليه من رتب لا تصل إلى القادة أو النخبة، ففي الأيام الأخيرة لنا في المدينة كانت أعداد جرحى التنظيم كبيرة نتيجة المعارك الدائرة والقصف الجوي المستمر، فكانت الغرفة التي لا تستوعب سوى اثنين يوضع فيها سبعة عناصر مصابين، بينما خُصصت غرف مجهزة للقادة المصابين حتى وإن كانت إصابتهم خفيفة، فهذه الممارسات تظهر وحشية التنظيم المتشدد بداخل منظومته، العلاج للقادة والموت للمقاتلين الجرحى” على حد تعبيره.

ولفت الخلف إلى أن الوضع الصحي في المناطق التي لازالت تحت سيطرة التنظيم يزداد سوءاً، فابسط إصابة قد تودي بحياة صاحبها إلى الموت، قد يكون السبب ضعف المستلزمات الطبية ولكن السبب الرئيسي يكمن في أن قيادة التنظيم لا يريدون تحمل عبء الجرحى من المقاتلين، ويفلون الإحتفاظ بالمستلزمات والخدمات الطبية للنخبة وتلبية احتياجاتها، على حد قوله.

“النهج والمقاربة التي يعتمدها التنظيم تجاه الخدمات الصحية هي باختصار ما يمكن توقعه من أي منظمة فاسدة ومفلسة وفيها سوء إدارة ومحسوبيات ومجرد تحسين أوضاع مجموعة صغيرة على حساب الجميع” بحسب الخلف.

داعش يعدم عناصر جرحى خشية وقوعهم بالأسر

 يسعى التنظيم بشتى الوسائل الطبية القسرية للحفاظ على قيادته والنخبة ضمن دائرته الضيقة، وأشخاص معينيين، فيجبر المواطنين على التبرع بالدم مثلاً،

وأبعد من هذا يلجأ التنظيم إلى إعدام أي جريح يعتبره عبءً عليه بما في ذلك عناصره الجرحى و المصابون أو المرضى الذين أصبحوا عالةً، كما فعل مع عنصرين عجزا عن المشي بعد إصابه بليغة في معارك المطار وهما من الجنسية المغربية، حيث تم العثور عليهما مقتولين بداخل المشفى الميداني، قبيل الانسحاب من المدينة بيومين فقط، علماً أنه لا يستطيع أحد الدخول إلى المشفى سوى عناصر التنظيم نفسهم.

المشفى حكر على حرجى التنظيم

لفت الخلف إلى أنه لا توجد مستشفيات الآن في المناطق التي لازالت تحت سيطرة التنظيم بريف دير الزور الشرقي، سوى مشفى واحدة أغلب الموجودين بها جرحى و قتلى للتنظيم، كما أن مواد التخدير لإجراء عمليات جراحية غير متوفرة بها حيث يتحفظ التنظيم على كميات قليلة منها ويحتكرها له، إضافة إلى فقدان عدة أنواع من الأدوية والعقاقير الطبية اللازمة، فحين وصلت حالة إسعاف لأمرأة إلى المشفى ذاته قام عناصر التنظيم المتواجدين عند المدخل بإرجاعهم وعدم السماح لهم بالدخول للمشفى، بحجة عدم توفر العلاج.