نشر موقع جي فوروم الإسرائيلي الناطق باللغة الفرنسية، تقريراً عن الحرب الإلكترونية التي أعلنتها روسيا ضدّ إسرائيل في شرق البحر الأبيض المتوسط. ففي غضون أسبوعين ستقوم روسيا بتسليح النظام السوري بنظام الدفاع الجوي S-300، وستبدأ بتشويش الملاحة في شرق البحر الأبيض المتوسط. وهما من التدابير الثلاثة التي أعلن عنها وزير الدفاع الروسي سيرجي شويغو في موسكو يوم الاثنين الماضي. وذلك رداً على حادثة إسقاط الطائرة الروسية IL-20 من قبل مضادات الطيران السورية التي كانت بصدد التصدي للطيران الإسرائيلي في السابع عشر من الشهر الحالي.
حيث يبين التقرير بأنه سوف يتم رفع قدرات الدفاع الجوي الإلكتروني السوري إلى مستوى القوات الروسية في البلاد. لكن الخطوة الأكثر أهمية التي أعلن عنها شويغو كانت أن روسيا ستقوم بتشويش الملاحة في شرق البحر المتوسط من خلال الأقمار الصناعية وكذلك التشويش على رادارات وأنظمة الاتصال في الطائرات الحربية التي ستهاجم أهدافاً في الأراضي السورية في المناطق المتاخمة لشواطىء البحر الأبيض المتوسط. حيث أشار الوزير الروسي بأنه إذا لم يكن من شأن هذه الإجراءات تهدئة الرؤوس المشتعلة، وكان من الواضح أنه يشير إلى إسرائيل، فإننا سوف نضطر للرد بحسب واقع الحال.
ويبين التقرير بأن التدبير الحاسم الذي أعلن عنه الوزير الروسي لم يكن تسليح النظام السوري بأنظمة الدفاع الجوي S-300، والذي سبق وأن رفضت روسيا تزويد النظام السوري بها بناءاً على طلب إسرائيل، وإنما الأهم يتمثل بالتشويش على الملاحة. حيث يشير الخبراء العسكريون إلى أن هذه هي المرة الأولى التي تعلن فيها قوّة عالمية كبرى الحرب الإلكترونية على دولة ما! فبعد أن رفضت موسكو الرواية الإسرائيلية بشأن سقوط طائرتها اليوشن والتي كان على متنها خمسة عشر عسكرياً، ألقت موسكو بـ “قفازها الإلكتروني” أمام جيش الدفاع الإسرائيلي وبالتالي بدأت صراعاً عالي المستوى. وفي مواجهة هذا التحدي فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس الأركان غادي إسنكوت يجدان نفسيهما اليوم أمام ثلاث خيارات صعبة:
– فقد كان بإمكانهم البحث عن مخرج آخر لهذه المواجهة مع موسكو حتى يوم الاثنين. لكن الآن فات الأوان. فقد أغلق وزير الدفاع الروسي الباب مانعاً بذلك أي سبيل أكثر سلمية للخروج من الأزمة. وفي الوقت ذاته، إسرائيل لا تستطيع التخلي عن الهجوم الجوي ضدّ الوجود الإيراني والميليشيات الشيعية في سوريا وذلك بالرغم من زيادة خطر المواجهة مع الروس! لأن من شأن ذلك السماح لأعداء إسرائيل بالتمادي. ومع ذلك فإنه بإمكان جيش الدفاع الإسرائيلي أن يكون أكثر حذراً في المستقبل وأن يختار أهدافه بدقة.
– كذلك يمكن لجيش الدفاع الإسرائيلي قبول تحدّي موسكو والدخول في مواجهة إلكترونية. وفي مواجهات سابقة أثبتت إسرائيل أنها الأفضل. ففي عام 1982، دمّر سلاح الجو الإسرائيلي شبكة دفاع جوي روسية تم تركيبها من قبل روسيا في وادي البقاع في لبنان. وكذلك في عام 2007, قامت الطائرات الإسرائيلية بتدمير المفاعل النووي الكوري الشمالي الإيراني في موقع “الكَبر” في محافظة دير الزور. حيث قامت المقاتلات الإسرائيلية بتفعيل نظام “Suter” الذي شوّش على الرادار السوري الروسي الذي كان يحمي الموقع. فنظام ” Suter” يرسل ذبذبات إلكترونية تفسد عمل الرادارات وتدمرها. ومنذ ذلك الحين والخبراء الروس يبحثون عن حلول لمواجهة التشويشات الإسرائيلية, لكنهم كانوا يواجهون صعوبة في مواجهة التقدم التكنولوجي الإسرائيلي. ومع ذلك فإنه يمكن أن تكون الأمور مختلفة هذه المرة. فتقارير الخبراء العسكريين تبين بأن التحدي الروسي قد يتمكن من مواجهة قدرات الطيران الإسرائيلي، كما أن الخبرة الإسرائيلية العملية في الحرب الإلكترونية لا تزال فقيرة خاصةً على النطاق الواسع.
– جيش الدفاع الإسرائيلي أقل قلقاً بشأن التسليم الوشيك لأنظمة الصواريخ S-300 إلى النظام السوري. فمنذ سنوات وسلاح الجو الإسرائيلي يحارب هذه البطاريات. وفي بداية العام الحالي قلل وزير الدفاع الإسرائيلي من قلق بلاده بشأن المشاريع الروسية الهادفة إلى تثبيت هذه الأنظمة في سوريا، مهدداً: “هناك شيء يجب أن يكون واضحاً: إذا قام أحدٌ ما بإطلاق النار على طائراتنا، فسوف ندمر الصواريخ التي تم إطلاقها. ولا يهم ما إذا كان هذا الصاروخ S-300 أو S-700”. فإسرائيل قد اتخذت التدابير الضرورية لمواجهة التحدي الجديد، وبعد إزالة هذا التهديد ستعود الأمور إلى المربع الأول.
وينهي موقع جي فوروم تقريره بأن إسرائيل قد تضطر إلى اللجوء إلى الولايات المتحدة الأمريكية للحصول على المساعدة الفنية في مواجهة التشويش الروسي في شرق البحر الأبيض المتوسط. وهو ما يمكن أن يكون أحد مطالب نتنياهو الرئيسية خلال اجتماعه بدونالد ترامب في السادس والعشرين من الشهر الحالي, على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

