(الحل) – رغم خروجه الرسمي من دائرة العمل مع مؤسسات السلطات السورية، إلا أن اسم «#بهجت_سليمان» لم يغب يوماً عن ساحة الحرب، ولا سيما حين نتحدث عن جانب القوة الناعمة التي تضرب بها السلطات السورية أحياناً، وتستغني عنها أحياناً أخرى.
ينحدرُ سليمان من مدينة اللاذقية، وهو من مواليد عام 1949، وترقّى في مناصب الجيش السوري وصولاً إلى رتبة لواء، وتولّى قيادة فوج الدبابات طيلة سنوات.
وبدأت الأضواء تزداد على سليمان حين نال درجة الماجستير من كلية الأركان السورية التابعة للجيش، ثم حصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد السياسي، لتتم مكافأته بتسليمه جهاز أمن الدولة الداخلي، وكان توليه منصب سفير سوريا في الأردن، بمثابة مكافأة نهاية الخدمة في العام 2009، وطرد منها في العام 2014 إثر تصريحات نارية أثارها ضد العائلة المالكة في الأردن.
المستشار الخفي
تعقد وزارة الخارجية السورية اجتماعاً دورياً شهريا مع حوالي مئة محلل سياسي واقتصادي وإعلاميين يعتادون على الظهور على الشاشات العربية أو الكتابة للصحف المحلية والأجنبية، والمفارقة أن بهجت -أو أبو المجد كما يسمه المقربون منه- كان ولا زال حاضراً في معظم هذه الاجتماعات، رغم تقاعده الرسمي عن العمل مع أجهزة المخابرات.
تؤكد مصادرنا استمرار عمل اللواء بهجت في الظل، كمستشار خفي لرأس الهرم، ويتردّد بشكل دوري إلى القصر لتقديم خلاصة دراساته وأوراق عمل حول عدة مواضيع، أبرزها فيما يتعلق بملف الخليج العربي، والصراع القطري السعودي، وبوابة الأردن نحو الخليج، لا سيما وأنه كان في منصب يسمح له بالتواصل المباشر مع العائلة المالكة في الأردن.
لا يُخفي المقرّبون من اللواء بهجت، مقدرته على الإقناع وأن رأيه دائماً موضع احترام في القصر الجمهوري.
وحاولت السلطات في دمشق استثمار قلم أبو المجد وقدرته على المناظرة الفكرية، لتقديمه كرجل مخابرات مختلف عن رجل المخابرات المرتبط بأذهان الناس، فهم يفكر ويناقش وصدره يتسع للجميع!
وأوكلت إلى اللواء بهجت عدة مهمات بعد تقاعده، منها الإشراف على الخطة الإعلامية لتغيير آراء الناس والتأثير فيها فيما يتعلق بنظرتهم إلى الدولة والجيش وأجهزة الأمن. وأشرف بشكل مباشر على عدة تقارير إعلامية تصب في هذا الغرض.
ويبدو اللواء بهجت بمظهر الرجل العصري، إذ لديه صفحة على فيسبوك، ويتوصل مع الناس من خلالها، ويلتقط صور لنفسه مع الفنانين والشعراء والمثقفين.
وتحاول الأجهزة الأمنية من خلاله، الدخول إلى أوساط اجتماعية بشكل غير مباشر، بعد أن عجزوا من اختراقها من خلال التوجه العسكري أو الامني المباشر.
أبو مجد ونارام سرجون
يُلقب اللواء بهجت سليمان بـ «أبو المجد»، نسبة إلى ابنه الأكبر، ويُعرف بحبه للأدب والكتابة، حتى أنشأ صفحة شخصية على فيسبوك، سمّاها بـ خواطر «أبو المجد»، وينشر فيها خواطره الادبية والشعرية.
كما اعتاد على كتابة عواميد صحفية في جريدة البعث، ويساهم في المحاضرات والندوات الثقافية التي يقيمها حزب البعث.
لكن المفاجأة التي فجّرها أبو المجد، بتبنيه شخصية وهمية تحمل اسم نارام سرجون، وصار نارام واحداً من أشهر الكتاب السوريين المجهولين، والذين يحاججون بحجج السلطات السورية، ويتبنى وجهة نظام الحكم، ويدافع عنها بما يصفه بالأدلة والبراهين.
ويؤكد مصدران متقاطعان اثنان لموقع الحل، أن نارام بالفعل هو بهجت سليمان.
أصبح لنارام عشرات الآلاف من المتابعين، ونجح في مخاطبة الشارع المعارض من خلال خطاب معتدل، لم يعتد الموالون سماعه، ويعرّف نارام عن نفسه بأنه “هذه الباقة من كتاباتي هي مجرد آراء كأضمومات الحبق وكخميلة الأنغام التي أرتّبها بعناية.. لا يهمني المديح رغم أنني لا أنكر أنني أحبه كانسان.. كما لا يؤذيني الهجاء رغم أنني أحسه واخزا ..لكنني تعلمت في مدرسة الحياة أن لا أحد يمتلك الحقيقة المطلقة.. وأن جزءا من الحقيقة هو معي لكن الجزء الآخر منها مع آخرين..”.
وتابع «الحوار الذي نريد إحياءه هذه الأيام بين الجميع.. المعارضين والمؤيدين.. بعيدا عن عنف الكلمات وكلمات العنف.. وتجنبا لثقافة العنف وعنف الثقافة..»
قدم نارام سرجون خطاباً معتدلاً تمكن من خلاله من استقطاب عشرات آلاف المتابعين، وجرّ عدداً من الإعلاميين الكبار إلى ساحته مثل المذيع في قناة الجزيرة، فيصل القاسم، وعدداً من الإعلاميين الداعمين للمعارضة.
وكتب القاسم على صفحته الشخصية على فيسبوك أكثر من منشور، يهاجم به الكاتب المجهول، ويطلبُ منه الكشف عن هويته.
وطرح سرجون أفكاراً جدلية للغاية، وعكس طريقة تفكير مختلفة تماماً عن تلك التي اعتادها الشارع السوري في التعامل مع السلطات الأمنية والعسكرية.
واعتاد بهجت سليمان في عهد الأسد الأب، أن يكون حاضراً في كل الاجتماعات التي يعقدها حافظ الأسد، وكان إلى جانبه كمستشار ثقافي وفكري، وتابع دوره مع الأسد الابن.
الابن العاق
لا يوجد في صفحة بهجت سليمان أي نقطة سوداء بالنسبة لدمشق، إلا ابنه العاق، حيدرة بهجت سليمان، والمعروف بتجاوزاته المتكررة ومشاكله الكثيرة، واعتماده دائماً على قوّة مناصب أبيه للخروج منها.
ويُشاهد حيدرة بشكل دوري في بارات ومراقص باب شرقي وبرفقته الحراسة الأمنية وعدد من النساء والراقصات، كما يُعرف بإدمانه للمخدرات، وبدأ يظهر ذلك على ملامح وجهه بوضوح من خلال الفيديوهات الاخيرة التي نشرها على صفحته الشخصية.
وحاول والده أن يبعد ابنه عن المخدرات وإدمان الكحول من خلال تعيينه رئيس تحرير جريدة بلدنا، والتي سرعان ما حولها إلى مركز لتجميع صديقاته، وأدى استلامه للجريدة إلى إلغاء طباعة النسخة الورقية بعد تدني مستواها بشكل كبير. إذ استقال معظم الصحفيين الذين كانوا يعملون في الجريدة، وبقي فيها عدد آخر قليل، وباتت الجريدة مختصة بأخبار حيدرة أكثر من أخبار البلد، فيمكن أن تشاهد بسهولة خبر مباركة حيدرة لأحد الأشخاص بمناسبة مولود جديد، وتعزية حيدرة لإحدى الشخصيات بمناسبة وفاة!
ختاماً
يعد اللواء بهجت سليمان واحداً من عدة قادة أمنيين لا زالوا يؤثرون بصانعي القرار في سوريا، ولهم دور كبير في التأثير بالعديد من مجريات الأمور، فهو “عقل مدبّر” وجهة استشارية للأسد، وهو الوجه الآخر للقبضة الحديدية التي يتمتع بها الجهاز الأمني والاستخباراتي، ويبني عليها قرارته العسكرية والأمنية.
إعداد وتحرير: سامي صلاح

