بغداد 38°C
دمشق 25°C
الأربعاء 23 يونيو 2021
داعش في ديالى: كيف تتحرك بقايا التنظيم بحرية نسبية عبر الحدود مع إيران؟ - الحل نت

داعش في ديالى: كيف تتحرك بقايا التنظيم بحرية نسبية عبر الحدود مع إيران؟


لم يتوقف تنظيم #داعش، خلال الفترة الماضية، عن استهداف مناطق في محافظات #ديالى وكركوك ونينوى وصلاح الدين والأنبار، فضلا عن مناطق شمالي العاصمة #بغداد.

.وتعتبر محافظة ديالى من أكثر المحافظات العراقية تضرراً من نشاطات التنظيم، الذي يستغلّ، بحسب مراقبين للشأن العراقي، الثغرات الأمنية في المناطق، التي تعاني من اضطرابات سياسية. كما أن وقوع المحافظة على الحدود مع #إيران يطرح أسئلة كثيرة، عن دور إيراني محتمل في تصاعد نشاط التنظيم في المنطقة.

 

فراغات أمنية وخروقات يومية

«ضعف التدابير الأمنية في محافظة ديالى يؤدي لخسائر بشرية يومية»، بحسب “برهان المعموري”، النائب في #البرلمان_العراقي عن المحافظة.

“المعموري”  قال لـ«الحل نت» إن «ديالى تشهد بشكل شبه يومي خروقات أمنية وحوادث تخريبية، تقوم بها مجاميع إجرامية، أو بقايا عصابات داعش الإرهابية، التي تُسمّى بالخلايا النائمة»، حسب تعبيره.

وأكد أن «نواب المحافظة طالما حذّروا من التداعيات الخطيرة، التي ستؤدي إليها الفراغات الأمنية، والمساحات الشاسعة في ديالي، غير الممسوكة من قبل القوات الأمنية، أو حتى من قبل #الحشد_العشائري. وعدم الاكتراث لهذه الدعوات والتحذيرات المستمرة قد يوصلنا إلى نتائج لا تحمد عقباها».

 

ماكينة سياسية وراء الهجمات الداعشية

مصدر أمني، رفض الكشف عن اسمه، قال لموقع «الحل نت» إن «أطراف ناحيتي “كنعان” و”بهرز” في ديالي شهدت في الآونة الأخيرة تكراراً للهجمات الإرهابية، كونها مناطق وعرة، يتخذ منها داعش ملاذاً آمناً، ما يجعل السيطرة عليها شديدة الصعوبة، ويجبر القوات الأمنية على اتخاذ دور الدفاع لا الهجوم».  مؤكداً أن «تحجيم داعش في المنطقة بحاجة إلى جهد استخباري، يخترق التنظيم من الداخل، ما يجعل ضربه وتفكيكه أكثر سهولة على القوى الأمنية».

المصدر يشير إلى أن «عناصر التنظيم اعتمدوا، في الآونة الأخيرة، على العبوات الناسفة والقنص عن بعد، بسبب قلة عددهم، فهم يتحركون في مجموعات صغيرة، لا يتجاوز عددها العشرة أفراد. وبعض القرى تقاوم الاعتداءات، ما يعرّضها لاستهداف قاسٍ من التنظيم».

ويعتقد المسؤول الأمني العراقي أن «ملف داعش في محافظة ديالى تقف خلفه جهات سياسية، وهذا ما نراه من خلال متابعة نشاط التنظيم، فهو يمر بفترات من الخمول والنشاط، حسب التقلبات السياسية في البلاد، ما يدل على وجود ماكينة سياسية تحرّك التنظيم الإرهابي». إلا أنه لم يكشف أسماء الجهات التي يعنيها.

 

داعش يتسلل من ايران

«تم تشكل الحشد العشائري عام 2014 من قبل أهالي المناطق المعرّضة لنشاط التنظيمات الإرهابية، وبلغ عدد عناصره أكثر من ثلاثمئة شخص، دون تخصيصات مالية». بحسب مسؤول بالحشد العشائري في ديالى.

المسؤول في الحشد، الذي اشترط عدم ذكر اسمه، قال لـ«الحل نت» إن «أبناء القرى في المحافظة شكلّوا أفواجاً كبيرة، لبناء سواتر ومتاريس، تحمي أطراف ديالى من هجمات التنظيم، وخاضوا معارك كر وفر مع عناصر داعش، منذ 2015 وحتى عام 2018، حين جاءت القوات الأمنية، وتم التعاون معها في عمليات المداهمة والتفتيش والحراسة».

وكشف المصدر عن أن «عناصر التنظيم، الذين يستهدفون ديالى، يدخلون من إيران، وخاصة منطقة “الشيخ بابا”، المحاذية للحدود الإيرانية، وهذا ما رصدته كاميرات المراقبة في المنطقة. وقد بلغ عدد العناصر المتسللين سبعة أفراد».

لافتاً إلى أن «مسؤولي الحشد العشائري طالبوا الدولة العراقية مراراً وتكراراً بتزويدهم بالأسلحة والمخصصات المالية، للسيطرة على الوضع الأمني في المحافظة».

ويوجه المسؤول في الحشد العشائري نقداً لممارسات القوى الأمنية في ديالى، التي قد تزيد من الاحتقان الأمني في المنطقة، فقد «جرّفت القوى الأمنية أكثر من ألف وثمانمئة دونم من الأراضي الزراعية، بذريعة اختباء عناصر التنظيم فيها، رغم معرفة الجميع أن الإرهابيين يتجنّبون دخول بساتين المزارعين، بسبب المقاومة التي يلاقونها هناك».

 

التنظيم يواجه صعوبات كبيرة

الخبير الأمني “فاضل أبو رغيف” يرى بدوره أن تحركات تنظيم داعش مرتبطة بالوضع السياسي، فهو «يمتلك مجسّات، يستشعر من خلالها المزاج السياسي السائد في البلاد، وكلما تصاعد الخلاف بين القوى السياسية، ووصل إلى نهايات مسدودة وأزمات بلا حل، ينشط التنظيم مجدداً، مستغلاً النقاط الضعيفة أمنية»، حسب تعبيره.

ويتابع في إفادته لموقع «الحل نت»: «يسعى التنظيم الآن إلى إعادة ترتيب صفوفه، وتنظيم وضعه الداخلي، فهو يشكو من القلّة في العدد والعدة، فضلاً عن النقص الحاد في التمويل، لذلك يحاول، بين حين وآخر، أن يقوم بغزوات، تؤمّن له بعض الغنائم، وتعيده إلى دائرة الضوء، ولكنه يواجه صعوبات جمة، بعد أن كُسرت شوكته، ولم يعد يمتلك القدرة الهجومية ذاتها، التي كانت له في السابق، لهذا يقتصر نشاطه على تنفيذ هجمات عشوائية هنا وهناك، سواء في ديالى أو صلاح الدين أو #الموصل أو #الأنبار، أي في المحافظات التي كان مسيطراً عليها سابقاً، وأُجبر على الانسحاب منها».


التعليقات