الحقائق الفاضحة.. هل اقتربت نهاية حزب الله في لبنان؟

الحقائق الفاضحة.. هل اقتربت نهاية حزب الله في لبنان؟

انكشف أمر شاحنة حزب الله المعدة لإطلاق الصواريخ في بلدة “شويا” اللبنانية، والتي كان قد أرسلها خصيصاً إلى تلك المنطقة لتضييع الجهة التي تقف خلف الهجمات على إسرائيل في مزارع شبعا، وكانت ستعتبر من ضمن الصواريخ اليتيمة، لولا أن أهالي المنطقة اكتشفوها وفضحوا مطلقيها.

الأمر الذي أجبر حزب الله على إعلان مسؤوليته عنها، قبل أن يتدخل الجيش اللبناني ويضع يده على الشاحنة وطاقمها، لكن الحزب استعادها من الجيش الخاضع له أيضاً!، ليظل السؤال قائماً، لماذا يرسل الحزب شاحنة إلى بلدةٍ درزية؟.

يبدو أن حزب الله يرغب بجعل الوضع الداخلي اللبناني متوتراً، هذا في حال كُشِف أمر الشاحنة، وهناك سببٌ آخر يتعلّق بجذب الأنظار نحو لبنان، بدلاً من أن تظل شاخصة نحو السفن التي قرصنتها إيران في بحر عمان، وتحميلها مسؤولية توتير الوضع مع أميركا وبريطانيا، والأهم مع إسرائيل.

عدا كل ذلك، فقد خفّ الاهتمام الإعلامي بشكل كبير بقضية ذكرى تفجير المرفأ، وضرورة استمرار التحقيق ومحاسبة المسؤولين عنه، ليركز الإعلام على معركةٍ مفترضة قد تدور رحاها بين حزب الله وإسرائيل.

الحرب الوهمية

ما هو شبه المُسلَم به، أن لا حرب بين حزب الله وإسرائيل؛ فلا إسرائيل تريدها ولا حزب الله لديه الجرأة. فالأخير فَقَدَ الكثير من شعبيته، إثر مشاركته غير المبرّرة في الحرب السورية بعد 2011، ودعمه للحوثيين في اليمن، وللمليشيات الشيعية في العراق.

هناك أيضاً، الوضع الاقتصادي المتهالك، لا سيما في الأعوام الأخيرة، وقد عبرت عنه تظاهرات 17 تشرين 2019، التي عرّت القوى السياسية الطائفية في لبنان، ورفعت شعار “كلن يعني كلن”، وضمناً حزب الله.

وقوفه ضد المتظاهرين في لبنان، وسياساته التدخلية في البلاد العربية؛ أشعرت كتل كبيرة في الطائفة الشيعية أن هذا الحزب غير مهتم بمصالحها، ومع ارتفاع حدّة العقوبات ضد إيران، فإن مخصصاته ستتناقص، وبالتالي، وبعد فقدانه الكثير من عناصره في ساحات المعارك في سوريا، ونتيجة الوضع الداخلي المتأزم، فإنه لا توجد أية أفكار حول معركةٍ مرتقبة ضد إسرائيل.

حتى الحرب الأهلية، غير ممكن حصولها، نظراً لحدّة الأزمة الاجتماعية، وعدم رغبة دول كثيرة في حدوثها، فالنظام السوري يكاد لا يسيطر إلا على بعض المدن، وبحماية روسية إيرانية، والسعودية غارقة في اليمن، وهناك رفضٌ أميركي لحدوث ذلك.

بما يخص الحرب مع إسرائيل، استهدفت صواريخ حزب الله مناطق خالية من السكان، وكذلك كانت الضربات الإسرائيلية، أيضاً سقطت في مناطق غير مأهولة، وإن كان بعضها بالطائرات للقول بأن إسرائيل قد تشن حرباً كاملة إن تمادى حزب الله. الرسائل وصلت جيداً، وهي ضمن سياق تخفيف الضغط على إيران، وبالنسبة لإسرائيل ترى أن معركتها الحقيقية ضد طهران.

صراع الخصوم

مشكلة لبنان الكبرى، هي في تبعية حزب الله لإيران، وسياساته في لبنان، والتي لا تتجاوز إبقاء التأزم شديداً في الداخل اللبناني، وجعل الأخير ورقة بيد إيران.

هذا الأمر أدى لعدم تشكيل حكومة لأشهرٍ طويلة، وانهيار البنوك والأجور، والتهرب من محاكمة المسؤولين عن تفجير المرفأ، وتتجه التحقيقات لتحميل حزب الله المسؤولية الأساسية عن سوء تخزين نترات الأمونيوم، ونهبها، وربما إيصال الحصة الأكبر منها إلى النظام السوري.

رفضت قطاعات واسعة من اللبنانيين بروز حزب الله في الثمانينيات، وخاض حرباً شرسة ضد توأمه في التعبير عن الطائفة الشيعية، ونقصد حركة أمل. إن تبني إيران والنظام السوري له؛ قَوّى من عزيمته، وجعله الحزب الأول في لبنان، ولكن تذرعه بأنه «مقاومة إسلامية ضد إسرائيل»، أفقده كل مبررات وجوده.

رغم ذلك، تتالت فصول هيمنته التدريجية، وترافقت مع دحر حركة أمل، والقضاء على المقاومة الوطنية اللبنانية وتطويع الحزب الشيوعي اللبناني. كما ظلّ متطفّلاً على فكرة المقاومة، فلا تستقيم صفة الوطنية والإسلامية معاً، فإمّا هذا أو ذاك، وطائفيته تضع حاجزاً أمام بقية الأفراد من غير حزبه للانخراط بالمقاومة، ولو كانوا شيعة، وبالتأكيد أمام بقية الأفراد من بقية الطوائف أو الأحزاب.

إبقاء السلاح بيده وحده، شكّل أيضاً عامل تهديدٍ إضافي لسكان لبنان ورفضوا ذلك، حيث تريد الأغلبية الشعبية بناء الدولة المُمثلة عن الكل، وهذا غير ممكن بوجود السلاح “الطائفي”، والذي لعب دوراً في إعادة إنتاج الطائفية، وسمح لشخصياتٍ والغة في الدم اللبناني أن تتصدّر المشهد، متوهمةً بأنّها قوى وطنية! كحزب القوات، بزعامة سمير جعجع مثلاً.

أيضاً في حرب تموز، عندما أعلن حسن نصر الله أنه لو علم أن إسرائيل ستدمر الكثير من البنى التحتية؛ لما قام حزبه بعملية اختطاف جنود إسرائيليين، وحينها رفض أهل لبنان خطوته تلك، محملين إياه مسؤولية دمار لبنان.

في 2008 استخدم السلاح داخلياً، وفي تلك الفترة حدثت مجزرة في الجبل والشوف بين حزب الله وأنصار الزعيم وليد جنبلاط، وتلك الواقعة ربما تكون سبباً كبيراً للتوتر الأخير الذي حصل جراء إرسال الشاحنة إلى بلدة شويا، وكأن حزب الله يريد توريط الدروز في معاركه الإيرانية، وأن ترد إسرائيل مدمرة البلدات الدرزية.

الشعبية المفقودة

دخوله إلى سوريا، أحدث شرخاً كبيراً ضمن الطائفة الشيعية، فالوعي هناك أن حزب الله مقاومة ضد إسرائيل! وبالتالي، لماذا يقف مع نظامٍ ديكتاتوري يقمع شعبه ويقتل ويدمر بلاده، ذاك الشعب الذي استقبل جمهور حزب الله حينما تركوا لبنان من جراء حرب تموز 2006.

أيضاً وقوف الحزب ضد احتجاجات 17 تشرين، وإنقاذه نظام الجنرال عون، الذي هو نظام حزب الله بالحقيقة، أفقده كتلة شعبية كبيرة من الطائفة الشيعية، وبالطبع تراجعت شعبية الأحزاب المتضامنة معه، وحزب الجنرال يكاد يلفظ أنفاسه إلّا من صهره الطامح ليكون رئيساً على لبنان ولو لم ينتخبه أحد، أو ترك أهل لبنان بلدهم.

أصبح حزب الله معزولاً إلّا من غلاة أفراد حزبه، والمدعومين بشكلٍ كامل من إيران، وبعض من أصحاب السرديات القومية واليسارية ضيقة الأفق، وعالمياً تتجه الكثير من الدول لتصنيفه حزباً إرهابياً، وليس فقط جناحه العسكري.

قوّة حزب الله المنبعثة من الدعم الإيران، قد يكون سبباً في سقوطه عاجلاً أم آجلاً،   فتراجع إيران إقليمياً، وعدم توقيع الاتفاق النووي، يعني أن حزب الله سيكون  في ورطةٍ كبيرة.

حيث تبدو السياسة الأميركية متجهة نحو ربط التوقيع على الاتفاق النووي بشروطٍ تُضعِف القدرة الصاروخية لإيران وكذلك التواجد الإقليمي، وهذا أيضاً ما ترفضه إيران المتجهة نحو مزيدٍ مع التشدّد مع الرئيس إبراهيم رئيسي، وبالتالي لا يبقى أمام إيران إلا تحريك أذرعها هنا وهناك، وهو ما تفعله في لبنان، وما ستفعله في العراق أو سوريا.

إذاً، حزب الله يقوم “بخلق التوتر” مع إسرائيل، وليس بقصد الحرب، بل من أجل تخفيف الضغط عن إيران، وإعادة إنتاج الطائفية في لبنان، ولكن ذلك لا يعيد له جمهوره، كما يتوهّم، فهو بنظر الكثير من عناصره ليس حزب مقاومة بعد حربه في سوريا، وليس حزباً لبنانياً بسبب تكراره المقيت بأنه مدعومٌ بالكامل من إيران ومع ولاية الفقيه، وهناك الثورة الشعبية، التي يحصد مؤيدوها الانتصار في الانتخابات النقابية، وتؤسس لوطنيةٍ جديدة، رافضةً لكل طائفية، ولا سيما حزب الله، الحامي الفعلي لنظام الجنرال عون وصهره.