استرجاع آثار تدمر من سويسرا.. “الحل نت” يكشف طريق تهريب الآثار إلى أوروبا

استرجاع آثار تدمر من سويسرا.. “الحل نت” يكشف طريق تهريب الآثار إلى أوروبا
أستمع للمادة

طريق تهريب الآثار إلى أوروبا لم يكن شقه لولا الحرب في سوريا التي جلبت الدمار على البشر والحجر الشجر. فلم يهاجر السوريون فقط. إنّما حصلت الآثار السورية على نصيبها من الهجرة إلى أوروبا ولكن بطريقة غير شرعية.

تقدر المنظمات الدولية، أنّ مهربو الآثار جنوا الملايين من الدولارات خلال السنوات العشر السابقة. والحديث عن استعادة سوريا لقطع أثرية من تدمر لم تكن سوى العدد القليل من الذي اتخذ وجهته نحو أوروبا وشرق آسيا. وهنا نكشف عن أبرز طريق تم خلاله تهريب آثار مدينة تدمر إلى أوروبا.

رأس الأسد يعود إلى سوريا

صرح مندوب سوريا الدائم لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف، حسام الدين آلا، أمس الثلاثاء، أنّ سويسرا سلمت دمشق 3 قطع أثرية. وتعود القطع لأحد المواقع في مدينة تدمر المدرجة في سجل التراث العالمي لدى اليونسكو منذ العام 1980.

وكانت القطع قد استقرت في متحف الفن والتاريخ السويسري، بعد أن تم تهريبها من سوريا عام 2015.

والقطع المستردة هي عبارة عن لوحتين حجريتين كبيرتين، تضمان تمثالا ورأس أسد وزخارف فنية. بالإضافة لتمثال أسطواني لرأس كاهن. 

وأوضحت وكالة الأنباء السورية “سانا”، أن استعادة القطع كان عبر مسار قضائي ودبلوماسي مع السلطات السويسرية. وسلطات كانتون جنيف أدى إلى توقيع اتفاق بين الطرفين لإعادة القطع الأثرية المذكورة.

اقرأ أيضا: نهب وتخريب الإرث الحضاري السوري: هل أصبحت تركيا الوسيط الأساسي لتجارة الآثار السورية حول العالم؟

طريق تهريب الآثار من تدمر إلى سويسرا

خلال الأعوام السابقة نشط تهريب الآثار في سوريا إلى أوروبا ودول أخرى والاتجار بها، وتم استغلالها من قبل كافة أطراف الصراع في البلاد. ولكن تدمر كانت علامة فارقة، لا سيما بعد سيطرة تنظيم “داعش” عليها.

إحدى القطع الأثرية المستعادة من سويسرا

أحد المهربين الذي كان يعمل سابقاً بتجارة الآثار، قال لـ “الحل نت”، إنّ آثار تدمر عبرت طرق شتى داخل سوريا. وسبب ذلك أنّ لها خصوصية واهتمام دولي، وصلت المبالغ المطروحة للقطعة الواحدة بحجم اليد إلى مئات آلاف الدولارات.

وإضافة لمدينة تدمر (2100 قبل الميلاد)، فإنّ أماكن أخرى كانت محط أنظار المهربين. ومنها مدينة أفاميا في ريف حماة (300 ق.م)، والمدن المنسية في إدلب مثل سرجيلا والبارة وقلعة سمعان التي تعود حقبتها إلى العصر البيزنطي (330م). ومؤخراً مدينة عفرين التي تسيطر عليها فصائل “الجيش الوطني” المعارض المدعوم من أنقرة.

وأوضح تقي الدين ع (يتحفظ عن ذكر اسمه الثاني)، والذي يقطن حاليا في تركيا، أنّه كان أحد المهربين الذين نقلوا قطعاً أثرية من تدمر إلى تركيا. منوهاً إلى أنّ القطع المستردة حديثاً لم تكن من بين التي قام بتهريبها، (وهنا نشير أنّنا في الحل نت لم نتحقق من هذه المعلومة عبر مقاطعتها مع مصادر متطابقة).

كما أوضح أنّه عقب سيطرة تنظيم “داعش” الإرهابي على مدينة تدمر، نشطت تجارة الآثار بشكلٍ كبير.وكانت القطع الأثرية تخرج من تدمر عبر الطريق الصحراوية إلى مدينة الرقة، ومن ثم يتم نقلها إلى مدينة الباب بريف حلب.

وتابع قائلاً، «هون ببلش ترتيب دخول الآثار إلى مناطق الجيش الحر بإدلب، وبعدها تطلع على حارم، وبعدها بتم ترتيب مع التجار في تركيا ليتم نقلها إلى الريحانية، وهيك تنتهي مهمتنا كناقل».

اقرأ المزيد: أنباء عن العثور على جثة عالم الآثار “خالد الأسعد” الذي أعدمه داعش في تدمر

الانتقال إلى الرحلة الدولية

في ديسمبر/ كانون الأول 2014، وصف المدير التنفيذي في منظمة الجمارك العالمية (WCO) غاوزانغ شو، خلال مؤتمر دولي في باريس، خصص للنقاش حول ”التراث والتنوع الثقافي معرضان للخطر في العراق وسوريا” عام 2014، أنّ نهب الممتلكات الثقافية هو واحد من أقدم أشكال الجريمة المنظمة عبر الحدود وأصبح اليوم ظاهرة منتشرة في العالم أجمع.

وكشف مصدر “الحل نت”، أنّ تجارا من الدول الخليجية كانوا أبرز المهتمين بشراء الآثار السورية. وأضاف أنّ بعض الآثار توجهت من تركيا إلى الدول الخليجية ومنها قطر عبر البحر، أو من لبنان.

وبيّن أنّ أصعب طريق من أجل تهريب الآثار إلى أوروبا كان عبر تنظيم البيع مع تجار أجانب في أوروبا ونقل القطع إلى هنالك.

والجدير ذكره، أنّه لا تقديرات رسمية لحجم الآثار التي تم تهريبها ونهبها من سوريا على مدار السنوات الأخيرة. أو تلك التي عبر بها مهربون ووسطاء وتجار الحدود

وترجح تقديرات منظمة “يونيسكو”‏ الدولية، أنّ حجم تجارة الآثار في سوريا بلغ نحو 15 مليار دولار أميركي.

وكان مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي، أصدر عام 2015 تحذيراً، على خلفية انتعاش التهريب والإتجار بالآثار السورية على خلفية الصراع، أشار فيه إلى أن الآثار التي نهبت في سوريا تباع في الأسواق السوداء الأوروبية.

قد يهمك: القبض على ضابط تركي بتهمة تهريب الآثار من سوريا

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار سوريا المحلية