العنف ضد المرأة العراقية: القانون يشرعنه ولا ينهيه!

العنف ضد المرأة العراقية: القانون يشرعنه ولا ينهيه!
أستمع للمادة

لم يكن العراق بأي وقت وأي عهد سياسي بحال أفضل من ناحية العنف ضد المرأة العراقية، لا في عهد نظام #حزب_البعث المنحل، ولا في عراق ما بعد 2003.

العراق حاله كحال جل الدول في العالم، التي تعاني فيها المرأة من العنف بشتى أنواعه بحقها، حتى خصص لها هذا اليوم (25 نوفمبر) للتوعية بضرورة إنهاء العنف ضدها.

اختارت #الأمم_المتحدة عام 1999 يوم 25 نوفمبر من كل عام، يوما عالميا للقضاء على العنف ضد المرأة. واليوم وبعد 22 عاما من اختياره، تستمر المرأة بنضالها ضد العنف.

في العراق مثلا، تشير إحصاءات العام الحالي إلى تزايد العنف ضد المرأة في العراق بعموم المحافظات. ومعظمه يأتي من خانة العنف الأسري، وأغلبه من قبل الزوج. ناهيك عن العنف في العمل والشارع ومن قبل بقية أفراد الأسرة.

إحصاءت تخص العنف ضد المرأة العراقية

منتصف الشهر الحالي، أصدرت منظمة بناء اليوم العراقية، دراسة عن العنف الجنسي ضد المرأة، بينت أن: «5 % من النساء تعرضن للتحرش في البيت. و2 % في مراكز الشرطة و7 % في مكان العمل و34 % في الشارع. و16 % عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وبنسبة 5 % تعرضن للاغتصاب من قبل الأب».

للقراءة أو الاستماع: العنف الأسري في العراق: 1543 حالة تعنيف بجانب الرصافة في بغداد

وفي يوليو المنصرم، قالت وزارة الداخلية العراقية، إنها سجلت تعرض 3736 امرأة للعنف من قبل زوجها للمدة المحصورة بين الشهر الأول والشهر السابع من هذا العام بمختلف المحافظات.

صندوق الأمم المتحدة للسكان، هو الآخر قال إن العنف من قبل الأزواج بحق النساء العراقيات، هو الأساس بنسبة 86 %. ثم العادات الاجتماعية المشجعة على الأذى بنسبة 14%.

اليوم، وبمناسبة اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة، نظم فريق نسويات البصرة، وقفة احتجاجية، هي الأولى التي تنظم في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا للمطالبة بإنهاء العنف بهذا اليوم.

هيلين تسرد أبسط أنواع العنف ضد المرأة العراقية

تقول مؤسسة الفريق، هيلين حسين إن: «الوقفة نظمت في ساحة الحرية في البصرة. والهدف منها التأكيد على نضال المرأة ضد العنف بحقها».

حسين وهي ناشطة نسوية ومحامية أيضا، تردف في حديثها مع “الحل نت” أن: «أبسط دليل على العنف ضد المرأة العراقية، هو صعوبة تنظيم وقفة اليوم».

«واجهت النساء والفتايات في فريقنا صعوبة من أجل الخروج من بيوتهن للوصول إلى مكان الوقفة وتنظيمها؛ لأن خروج المرأة لا يزال يحتاج إلى الإذن في مجتمعنا».

تقول هيلين: «هذا أبسط أنواع العنف ضد المرأة العراقية والبصرية، رغم أن الخروج من المنزل هو من البديهيات والحقوق الواجبة التي يجب أن تمتلكها المرأة».

الحل بالضغط!

لكن هيلين تضيف أن: «تنظيم الوقفة صرخة بوجه تلك العادات والأعراف»، ثم تعقب بأن: «العنف ضد المرأة لا يختصر على ما تواجهه في البيت ومن قبل المجتمع. إنما العنف يتسع لتحجيمها سياسيا وثقافيا أيضا».

في السياسة مثلا، يخصص للمرأة “الكوتا” النسوية، التي لا تسمح للمرأة بالتساوي مع الرجل في التمثيل السياسي، بل تمنحها نسبة 25 % من التمثيل، وهذا نوع من أنواع العنف ضد المرأة العراقية، بحسب كثير من الناشطات.

لكن “العافية بالتداريج”، تقول عضو منظمة إيسن لحقوق الإنسان، رؤى فائز، بلهجة عراقية خالصة. بمعنى أنه: «يجب التفكير بكيفية القضاء على العنف بحق المرأة مجتمعيا أولا، ثم اذهاب نحو السياسة».

رؤى فائز – إنستجرام

وترى فائز بحديثها لـ “الحل نت” أن: «الحل هو بمواصلة الضغط على الجهات الحكومية وعلى البرلمان، لإقرار قانون مناهضة العنف الأسري، الذي ترفض القوى الإسلامية تشريعه».

الحوار والدورات

تتفق الناشطة النسوية بنين الياس مع فائز، وتقول إن: «الحل بتشريع قوانين صارمة تردع القائم بالعنف ضد المرأة، كالسجن حسب نوع الحالة، والغرامة المالية العالية».

وتتابع الياس بحديث لـ “الحل نت” أن: «إنهاء العنف ضد المرأة العراقية لن يكون فقط بالتشريعات القانونية العراقية، بل بالحوار المجتمعي أيضا».

«المجتمع بحاجة لأن يتغذى على أساليب الحوار والتفاهم. أساليب تليق باالحياة العصرية وتنبذ العنف. وذلك يحدث عن طريق دورات تكثيفية في المدارس والجامعات».

بنين الياس – فيسبوك

لكن هيلين حسين التي تتفق بشأن التوعية المجتمعية، ولكونها مختصة في القانون، ترى أن الاهتمام بالقانون يجب أن يكون من الأولويات؛ لأنه «يشرعن العنف ضد المرأة العراقية».

مواد قانونية تشرعن العنف ضد المرأة العراقية

وتوضح هيلين أن: «هناك 3 مواد في قانون العقوبات العراقي، تبيح وتشرعن العنف ضد المرأة العراقية، وهي المواد 41، و398، و409».

وتسمح المادة 41 من قانون العقوبات العراقي: «للزوج الحق في تأديب زوجته (…) وضربها»، أما المادة 398 فهي: «تعفي المغتصب من العقوبة بحال زواجه من الضحية».

وأما المادة 409 والتي تخص جرائم “الغسل والعار”، فهي تسمح لأي أحد من أفراد الأسرة بقتل المرأة تحت حجة غسل العار، وفقا للأعراف والتقاليد، عبر تخفيف الحكم من 3 سنوات سجن إلى أحكام موقوفة التنفيذ، في حال عدم ارتكاب المتهم لأي جريمة مسبقا.

تقول هيلين إن: «تلك المواد تهين المرأة، وتجعلها مواطنة حتى ليست من الدرجة الثانية، بل وتعاملها بلا إخلاقيات وبلا أية إنسانية. وتربط خصوصية المرأة الجنسية بشرف العائلة وشرف المجتمع وحتى بشرف الدولة».

هيلين حسين – فيسبوك

بداية العنف ضد المرأة العراقية

وتكمل: «نحن كنساء نرفض تلك المواد القانونية المبنية على أساس التمييز الجنسي ضد المرأة. ونطالب بإلغائها، وتشريع قوانين تحمي المرأة، وأهمها قانون مناهضة العنف الأسري».

وكانت #الحكومة_العراقية أقرت في أكتوبر 2020، قانون مناهضة #العنف_الأسري، وأرسلته إلى البرلمان العراقي. لكن الأخير رفض تشريعه؛ لأنه: «يخالف الدين والشرع الإسلامي». بحسب الأحزاب الإسلامية في البرلمان المنحل.

وبدأت معاناة المرأة العراقية من العنف منذ وصول حزب البعث إلى الحكم في الستينيات. وتفاقمت منذ مطلع التسعينيات، عندما أطلق صدام حسين، “الحملة الإيمانية”.

و #الحملة_الإيمانية، هي أجندة سياسية قانونية محافظة، ساهمت بتدهور الحقوق والحريات الأساسية للنساء. وكرست العنف ضد المرأة العراقية بحجة “العودة إلى الإيمان”.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول المرأة