تفجيرات منشأة نطنز النووية: هل أتمّت إسرائيل اختراق إيران عسكرياً وأمنياً؟

تفجيرات منشأة نطنز النووية: هل أتمّت إسرائيل اختراق إيران عسكرياً وأمنياً؟
أستمع للمادة

أدت تفجيرات منشأة نطنز النووية، الواقعة بمحافظة أصفهان وسط إيران، في الرابع من كانون الأول/ديسمبر، إلى كثير من التكهنات والتحليلات. حول الجهة المسؤولة عن التفجيرات. والنتائج الإقليمية والدولية التي ستؤدي إليها.

فقد أفادت وكالة “نور نيوز”، المقرّبة من مجلس الأمن القومي الإيراني حول، أنه «تم إطلاق صاروخ دفاع جوي في سماء منطقة “بادرود”. بهدف اختبار جاهزية أنظمة الرد السريع على أي هجوم محتمل. وقد تم تفجير الصاروخ في الجو. بتوجيه من غرفة قيادة المضادات الجوية في المنطقة».

التلفزيون الإيراني الرسمي بدوره أكد هذه الرواية. معتبراً أن الانفجار ناجم عن اختبار صاروخي. للرد السريع على أي هجوم محتمل. فيما تحدثت وكالة “فارس” عن احتمال أن «تفجيرات منشأة نطنز النووية جاءت نتيجة انفجار جسم خارجي أو طائرة مسيّرة». مشيرةً إلى أن «المعلومات لا تزال شحيحة بشأن الحادثة».

وأكدت الوكالة «وقوع انفجار على بعد عشرين كيلومتراً من منشأة نطنز». وذكرت مصادرها، المقرّبة من الحرس الثوري الإيراني، أن «المنشأة لم تتعرّض لأي أضرار. بعد إسقاط الدفاعات الجوية الإيرانية لطائرة مسيّرة بالقرب من المنشأة النووية».

وكالة أنباء “دانشجو” الإيرانية قالت إن «اثنتين من الطائرات المسيّرة كانتا تحلقان فوق المنشأة». وأضافت: «بعد استهداف الدفاعات الجوية للطائرتين سُمع دويّ انفجار شديد. أدى إلى إثارة الرعب والخوف في المناطق السكنية القريبة». مشيرةً إلى «إسقاط طائرة واحدة، بعد أن تصدت لها الدفاعات الجوية الإيرانية المتمركزة قرب الموقع».

وفي ظل سرية الأنباء المرتبطة بالمشروع النووي الإيراني، وندرة المصادر المحايدة داخل إيران، نقلت صحيفة” القبس” الكويتية، عن مصادر إيرانية لم تسمها، أن «خمس طائرات مسيّرة على الأقل تجاوزت الدفاعات الجوية الإيرانية». مشيرة إلى أن «الإيرانيين فشلوا في إسقاط تلك الطائرات. التي كانت في مهمة تجسس واستطلاع لمنشأة نطنز النووية، والمواقع العسكرية المحيطة بها».

وبحسب مصادر” القبس” فقد «فشلت منظومة صواريخ “باور- 373” الإيرانية. ومنظومة “إس-300” الروسية، في إسقاط الطائرات، التي استمرت في التحليق لأكثر من أربعين دقيقة في سماء المنشأة. فيما سقطت الصواريخ الإيرانية في محيط القرى الواقعة حول المنطقة».

تاريخ استهداف المنشآت النووية الإيرانية

الهجوم على منشأة نطنز النووية مؤخراً يأتي في سياق أطول من الاستهداف للمنشأة النووية الإيرانية الأهم، والتي يتم فيها تخصيب اليورانيوم الإيراني بنسبة 60%. كما يتم فيها اختبار وتصنيع أجهزة الطرد المركزي.

منشأة نطنز النووية

ففي بداية عام 2010 تعرّضت المنشأة لهجوم سيبراني معقّد. تم بموجبه إدخال البرنامج الفيروسي المسمى ستوكسنت (Stuxnet) إلى أجهزة الكمبيوتر، التي تتحكم في أجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم في المنشأة. ما تسبب في إحداث فوضى. وخروج أجهزة الطرد المركزي عن نطاق السيطرة.

في تموز/يوليو 2020 تعرّضت المنشأة لتفجير كبير. أحدث أضراراً جسيمة. منها تدمير نظام الطاقة الداخلي المستقل، والمحمي بشدة، بشكل كامل. وهو الذي يزود بالطاقة أجهزة الطرد المركزي في المنشأة. الواقعة تحت الأرض، والتي تخصّب اليورانيوم. كما أدى التفجير إلى نشوب حرائق في مصنع تجميع أجهزة الطرد المركزي المتقدم في نطنز.

وبحسب تحليل “معهد العلوم والأمن الدولي” (ISIS) للصور المأخوذة عبر الأقمار الصناعية فإن شدة الأضرار تشير إلى أنه يجب هدم البناء بالكامل، وإعادة بنائه من الصفر. ووفق المعهد فإنه: «على الرغم من أن الانفجار والحريق لم يؤثرا على قدرة إيران في تصنيع وتطوير أجهزة الطرد المركزي الحديثة. إلا أن الدمار الذي لحق بالمنشأة يمكن أن يشكل ضربة موجعة لها خلال السنوات المقبلة».

ووصف “فريدون عباسي”، رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية السابق، ذلك الهجوم بأنه «تصميم جميل للغاية من الناحية العلمية». مبيناً أن «النظام الكهربائي لمنشأة نطنز كان تحت الأرض بعمق أربعين إلى خمسين متراً. وتم تدميره في انفجار معقد».

وفي نيسان/أبريل وقع انفجار في منشأة نطنز، كشفت بعض التقارير أنه دمر عدداً كبيراً من أجهزة الطرد المركزي. المسؤولة عن عمليات تخصيب اليورانيوم. وأدى لتوقف المنشأة عن العمل لمدة تصل إلى تسعة أشهر.

ما مدى مسؤولية إسرائيل عن تفجيرات منشأة نطنز النووية؟

إسرائيل هي المتهم الأول بالتأكيد في تفجيرات منشأة نطنز النووية. إلا أن السياسة الإسرائيلية تقوم على مبدأ “حرب الظل”. أي أنها لا تبنّي مسؤوليتها أو تنفيها بشكل واضح. لذا رفض “إلون شوستر”، نائب وزير الدفاع الإسرائيلي، التعليق مباشرة على الانفجارات. مُغلّفاً تصريحه بالضبابية وبعض البلاغة. من خلال القول: «لا تسأل الرجل عمّا فعله ليلاً. لقد استخدمنا القوة ضد أعدائنا في الماضي. ونحن مقتنعون بأنه في ظل الظروف العصيبة هناك حاجة للتحرك باستخدام الوسائل العسكرية. لكننا نحاول حالياً تغيير الدوافع العالمية من خلال الوسائل الدبلوماسية». مضيفاً: «ماذا أصاب نطنز؟ لا أستطيع أن أقول».

العميد الركن “أحمد رحال”، الخبير الأمني والاستراتيجي، أفاد لموقع «الحل نت» بأن «الحرب المفتوحة بين واشنطن وتل أبيب من طرف. وإيران وأذرعها من طرف آخر. تسير في منحى تصاعدي. لم يصل بعد للمرحلة النهائية. ولا يزال الأمر في طور الهجوم السيبراني. أو التجسس عبر المسيّرات. والتلغيم والاغتيالات. إضافة لشراء وزرع العملاء».

ولم تخف إسرائيل سابقاً، بحسب العميد “رحال”، «اختراق طائراتها من طراز F35 للأجواء الإيرانية. وكذلك المسيّرات القادرة عن البقاء في الأجواء الإيرانية لمدة ست وثلاثين ساعة متواصلة».

ويشير “رحال” لهاجسين لدى واشنطن وتل أبيب: «الأول وصول طهران للعتبة النووية. والثاني أن تكون قد وصلت فعلاً».

معتبراً «السعي الإسرائيلي للتعاون مع واشنطن. وإقرار الميزانيات الخاصة بمواجهة المشروع النووي الإيراني. مؤشرات على توافق أميركي إسرائيلي في هذا المجال. ولذلك فإن الأيام القادمة ستشهد مزيداً من الصعيد. لا سيما في ظل استنزاف الوقت، دون التوصل لاتفاق في مفاوضات فيينا حول الملف النووي الإيراني».

موقع “ستراتفور” الأميركي قال إن «إسرائيل مسؤولة على الأرجح عن تفجيرات منشأة نطنز النووية. وربما عن حوادث أخرى مماثلة وقعت بالقرب من طهران. ومنها تفجير مجمع “خوجير” الصاروخي».

كما أشار الموقع إلى أن «الارتفاع الملحوظ في العمليات التخريبية الإسرائيلية تجاه إيران، يؤشر إلى أن تل أبيب بصدد العودة إلى سياسة العمل الانفرادي ضد برامج إيران النووية والصاروخية».

تفجيرات نطنز وحروب الظل الإسرائيلية

وفي سياق الحديث عن الاستهدافات المتكررة للمشاريع العسكرية الإيرانية. والتي تُعتبر تفجيرات منشأة نطنز النووية آخر حلقاتها، «جنّدت الاستخبارات الإسرائيلية “الموساد” عدداً من العلماء النوويين الإيرانيين لتفجير منشأة نطنز، وهي واحدة من أكثر المنشآت النووية أماناً في إيران. في تفجير نيسان/أبريل الماضي». بحسب تقرير نشره موقع “The Jewish Chronicle”، الذي لم يستبعد أن «يكون العلماء الإيرانيون المقصودون متعاطفين مع منظمات إيرانية معارضة للنظام الحاكم. تعمل من الخارج».

كما أشار التقرير إلى «نقل المتفجرات المستخدمة بواسطة طائرة دون طيار. وقيام بعض العلماء الإيرانيين باستقبال الطائرة. وجمع المتفجرات الموجودة فيها. وتهريب بعضها داخل صناديق الطعام المخصصة للمنشأة».

وكان مسؤولون إيرانيون قد انتقدوا كيفية حماية المنشآت النووية الإيرانية. إذ اعتبر “محسن رضائي”، سكرتير مجلس تشخيص مصلحة النظام في إيران، أن «البلاد أصبحت معرّضة على نطاق واسع للاختراق الأمني».

وفي إشارة إلى تفجيري تموز/يوليو 2020، ونيسان/أبريل الماضي، ومقتل عدد من كبار المسؤولين النوويين الإيرانيين، وأبرزهم “محسن فخري زاده”، قال “رضائي” إن «التلوث الأمني قد اشتد خلال السنوات العشر الماضية. والحكومة الإيرانية المستقبلية يجب أن تفكر في التطهير الأمني. وتصفية مصادر التسلل المحتملة».

مقالات قد تهمك: اغتيال “المهندس أو الرجل الغامض” في الملف النووي الإيراني

المعارض الإيراني “مسعود محمد” يعلّق على ذلك بالقول: «تفجيرات منشأة نطنز النووية. وما سبقها. تأكيد على ضعف النظام الإيراني ومأزقه. فالحرس الثوري، القوة الضاربة لطهران في الداخل والخارج. متغلغل للغاية في كل مفاصل النظام. و بصرف النظر عن مستوى قياداته. قد يمكن استمالة عدد من عناصره الدنيا. وتجنيدهم للقيام بعمليات تخريبية لمصلحة إسرائيل».

وخلال حديثه لـ«الحل نت» يشير “محمد” إلى «وجود قرابة خمسين عنصراً من الحرس الثوري في السجون الإيرانية حالياً. بتهمة التجسس لحساب إسرائيل». مضيفاً: «على الرغم من سياسة الصمت الإسرائيلية. إلا أن نوع العمليات، التي تم إجراؤها بأنظمة استخبارات وجواسيس، فضلاً عن التكلفة المالية لشراء الأشخاص. كلها أدلة تشير لوقوف تل أبيب وراء ما يجري».

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير وتحقيقات