صراع “الوطني” و”الديمقراطي”: من يدخل “قصر السلام” ببغداد؟

صراع “الوطني” و”الديمقراطي”: من يدخل “قصر السلام” ببغداد؟
أستمع للمادة

يصر “الاتحاد الوطني الكردستاني” على منصب رئاسة الجمهورية، وهو قد يكون الأقرب لدخول “قصر السلام” ببغداد، رغم خسارته في الانتخابات العراقية المبكرة وفوز غريمه “الحزب الديمقراطي الكردستاني”.

فاز “الحزب الديمقراطي” في انتخابات 10 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي أولا على مستوى الكرد بحصوله على 31 مقعدا، مقابل تراجع واضح لـ “الاتحاد الوطني” الذي حصد 17 مقعدا فقط.

للقراءة أو الاستماع: اليكتي والبارتي ورئاسة جمهورية العراق.. إزاحة أم ثبات؟

ويسعى “الديمقراطي” لأخذ كرسي رئاسة الجمهورية لأول مرة، بينما يريد “الوطني” الاستمرار أو بقاء كرسي رئاسة الجمهورية من نصيبه، لكن الصراع على أوجه هذه المرة.

إذ ورغم عدة لقاءات بين الحزبين الأساسيين في إقليم كردستان، لم يخرج “الديمقراطي” و”الوطني” باتفاق على أن يكون منصب الرئاسة من نصيب هذا الحزب أو ذاك.

بل أصر “الاتحاد الوطني” على موقفه بسعيه لتكريس هيمنته على المنصب، وهو ما يرفضه “الديمقراطي”؛ لأنه يعتبر كرسي الرئاسة حقه الدستوري والطبيعي بعد فوزه في الانتخابات الأخيرة.

تكرار سيناريو “الإسقاط الفردي”؟

وسط الصراع غير المحسوم، يعتقد المحلل السياسي علي أغوان، أن يتكرر مشهد عام 2018، عندما لم يتفق الحزبان على مرشح واحد، فدخل كل حزب بمرشحه وفاز مرشح “الاتحاد الوطني” برهم صالح حينها.

واتفق قادة القوى السياسية التقليدية حينها، على التصويت لصالح مرشح “الحزب الديمقراطي”، لكن جلسة التصويت شهدت انقلابا من قبل نواب تلك القوى على قادتهم، وصوتوا لصالح مرشح “الوطني”، في خطوة لم يسبق وأن حدثت منذ عراق ما بعد 2003.

ويقول أغوان لـ “الحل نت” إن، “الديمقراطي” سيبذل كل جهوده من أجل إقناع “الاتحاد الوطني”، بالدخول للبرلمان بمرشح واحد من “الديمقراطي” حصرا؛ لأنه يعرف أن تكرار سيناريو “الإسقاط الفردي”، يعني فوز مرشح “الوطني” بمنصب الرئاسة.

ويضيف أن، “الديمقراطي” سيقدم عدة تنازلات لنظيره “الوطني” لإقناعه بعدم الاستمرار بموقفه الساعي لأخذ منصب رئاسة الجمهورية مجددا.

ما الذي يخشاه “الديمقراطي”؟

ويستدرك، لكن “الوطني” صعب المراس، لن يتنازل عن رئاسة الجمهورية، إلا بمقابل تسليمه رئاسة حكومة إقليم كردستان من قبل “الديمقراطي”، وهو ما يرفضه الأخير بشكل شبه قاطع، وفق أغوان.

ويبين أن “الاتحاد الوطني” لا يمتلك أي شيء ليخسره، فهو قد خسر الانتخابات، ولذا لن يرضخ لـ “الديمقراطي”، وسيقول له: «طالما فزت فلمَ الخوف؟ ادخل بمرشحك وندخل بمرشحنا»، هكذا بكل ثقة، حسب أغوان.

وعن سبب خشية “الديمقراطي” من لعبة “الإسقاط الفردي” والدخول بمرشح من كل حزب، يوضح أغوان، أن الأحزاب الشيعية تميل لـ “الاتحاد الوطني” بشكل كبير منذ 2003، ولذا ستصوت لمرشحه حتى وإن كان الحزب قد خسر الانتخابات.

للمشاهدة أو الاستماع:، إلى ماذا ستفضي المفاوضات بين التيار الصدري والديمقراطي الكردستاني؟

وعن سبب ابتعاد الأحزاب الشيعية عن “الديمقراطي”، يشير إلى أن ذلك، يتعلق بمواقف “الديمقراطي” في إقليم كردستان، وأبرزها سعيه للانفصال عن العراق وتأسيس دولة كردستان في لستفتاء 2017.

نفوذ “الديمقراطي” و”الوطني” في الإقليم

بالتالي، فإن عاطفة النواب ستدفعهم للتصويت لمرشح “الوطني” كما فعلوا في 2018، ولا يعيروا أهمية لاتفاق زعماء كتلهم السياسية مع “الحزب الديمقراطي”؛ لأنهم يرون الأخير بمثابة “الخائن للوطن”.

مختصر الكلام، إن “الوطني” هو الأقرب لكرسي رئاسة الجمهورية، ما لم يتفق معه “الديمقراطي” ويقدم بعض التنازلات، وأهمها رئاسة حكومة الإقليم، وإن حصل التنازل، فسيكون كرسي جمهورية العراق من نصيب “الديمقراطي”.

ويتزعم “الحزب الديمقراطي” الكردستاني، رئيس إقليم كردستان سابقا، مسعود بارزاني ، بينما يتزعم حزب “الاتحاد الوطني الكردستاني”، قوباد طالباني، ابن الرئيس العراقي الأسبق، ومؤسس الحزب، جلال طالباني.

ويعد “الديمقراطي” الحزب الحاكم في محافظتي أربيل ودهوك في إقليم كردستان، بينما يحكم “الاتحاد الوطني” محافظة السليمانية، بالإضافة لمحافظة حلبچة، حديثة التأسيس.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار محلية من العراق