“ناتو عربي” على الأبواب.. ما احتمالات ذلك؟

تتزايد فكرة إنشاء “ناتو عربي” بالتزامن مع القمة الإقليمية المقرر انعقادها في الرياض، منتصف الشهر الجاري، وبحضور الرئيس الأميركي جو بايدن. هذا ويبدو أن تشكيل هذا التحالف جاء نتيجة خطر التمدد الإيراني، كأحد الأسباب الرئيسية لذلك، وبالتالي أصبح تشكيل هذه القوة الرادعة، ضرورة ملّحة لمواجهة إيران ونفوذها وتوسعها في المنطقة، وفق تقديرات مراقبين.

صحيح أن المنطقة بشكل عام، شهدت في فترات سابقة إقامة عدة تحالفات؛ لكن لم يحقق أي منها نجاحا أو باءت بالفشل إن صح القول، ونتيجة لذلك، فإن دول المنطقة ليس لديها أي تحالف عسكري خاص بها تحت أي مسمى حتى الآن، لذا فإن إمكانية نشوء فكرة “الناتو الشرق أوسطي أو الناتو العربي” خلال هذه الفترة قيد التناول بشكل كثيف، وقد تردد ذلك على لسان عدة رؤساء وقادة دول المنطقة. ومن هنا يجدر التساؤل عن احتمالات تشكيل “الناتو العربي” انطلاقا من القمة الخليجية الإقليمية المرتقبة، وفيما إذا كان احتمالية تشكيله سيكون بدعم أميركي لمواجهة النفوذ الإيراني.

تحالف مرجح بالفشل

الديوان السعودي الملكي أكد، أن الرئيس الأميركي سيلتقي خلال زيارته المرتقبة للمملكة، الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، لبحث أوجه التعاون بين البلدين الصديقين، ومناقشة مواجهة التحديات التي تواجه المنطقة والعالم.

كما يتضمن جدول الزيارة في يومها الثاني حضور الرئيس الأميركي قمة مشتركة دعا إليها خادم الحرمين الشريفين، قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وملك الأردن، والرئيس المصري، ورئيس الوزراء العراقي، في 16 تموز/يوليو الجاري.

ومؤخرا، أعلن العاهل الأردني عبد الله الثاني عن تأييده تشكيل تحالف عسكري في الشرق الأوسط مشابه لحلف شمال الأطلسي “الناتو”، ولم تكن هذه المرة الأولى التي تُطرح فيها هذه الفكرة، إذ تعود إلى بداية الحرب الباردة.

وعلى الرغم من انتهاء التهديد السوفيتي، إلا أن السعي للتوصل إلى اتفاقية أمنية جماعية مثل منظمة “حلف شمال الأطلسي” (الناتو)، لا يزال يتداول كثيرا في الشرق الأوسط.

وفي هذا السياق يرى الأكاديمي والباحث في الشأن الإيراني، مسعود إبراهيم حسن، أن “زيارة بايدن للمنطقة بالطبع مهمة جدا، وفق توقيت مهم، نظرا للأبعاد الاستراتيجية التي تقف وراء هذه الزيارة، التي تهدف إلى مناقشة مجموعة من الملفات المهمة مع دول المنطقة ودول الشرق الأوسط، وخاصة الدول العربية وإسرائيل. وهناك ملفان رئيسيان سيكونان محور هذه الزيارة؛ الطاقة والملف النووي الإيراني، والملف الأخير له أهمية قصوى، ويعتبر الهدف الرئيسي من وراء هذه الزيارة، هو تشكيل تحالف شرق أوسطي ضد التوجهات الإيرانية في المنطقة”.

وبحسب حسن، الذي تحدث لـ “الحل نت”، فإن فكرة تشكيل “ناتو شرق أوسطي أو عربي” ضد إيران، هو أمر وارد ولكن فكرة نجاحه من عدمه صعب التكهن به، أو الحديث عنه في الوقت الحاضر، نظرا لعدة أمور، قد تسبب عدم نجاح مثل هكذا تحالفات؛ أولها عدم وجود توافق عربي سواء على المستوى السياسي، أو الأمني أو العسكري فيما يتعلق بعمليات التطبيع مع إسرائيل، على الرغم من قيام بعض الدول بالتطبيع مع إسرائيل، لكن البعض الآخر رفض التطبيع تماما.

إدراك خطر التهديد الإيراني

الأكاديمي والباحث في الشأن الإيراني، مسعود إبراهيم حسن، يرى بأن الدول العربية تشعر بالفعل بالتهديد من برنامج إيران النووي، الذي يهدد بشكل أساسي وجود إسرائيل وبعض الدول العربية، وخاصة السعودية والإمارات والبحرين. حيث تؤيد هذه الدول ضرورة تشكيل تحالف لردع المشروع الإيراني في المنطقة.

أما إيران من جهتها، بحسب حسن، فقد سبقت الجميع في هذه الخطوة، حيث عملت على نقل مباحثات برنامجها النووي من فيينا إلى دولة عربية هي الدوحة. هذا الأمر له دلالة ومؤشر ورسالة قوية لواشنطن وللدول العربية، قبل زيارة بايدن للمنطقة، بأن إيران اليوم تريد أن تقول، إذا كانت واشنطن والدول العربية يسعون إلى تشكيل تحالف لمواجهتها، فقد شكلت هي بشكل غير مباشر تحالفا مع الدول العربية في المنطقة مثل قطر وسلطنة عمان، وفق الباحث في الشأن الإيراني.

لا نجاح دون توافق “عربي”

بحسب رأي الباحث في الشأن الإيراني، فقد تمددت إيران بشكل كبير في المنطقة منذ خروج الولايات المتحدة من المفاوضات النووية في عام 2015، وبالتالي تمتلك إيران أدوات قوة في التعامل مع واشنطن والغرب، فيما يتعلق بالمفاوضات النووية حاليا، وأدوات القوة تأتي ضمن غموض بيانات قدرات إيران النووية، والتقدم في برنامجها النووي، وأصبح هذا الأمر مصدر قلق بالغ بالنسبة للغرب، وهذا الأمر نتيجة خروج دونالد ترامب الرئيس الأميركي الأسبق من المفاوضات، وهذا حسب تقدير حسن، أمر خاطئ، وذريعة لإيران من أجل متابعة برنامجها.

وشدد حسن، أثناء حديثه لـ”الحل نت”، على أن فكرة تشكيل تحالف واردة؛ بالنظر إلى أن إدارة بايدن الداعمة للدبلوماسية، حيث تتركز جهودها بشكل أساسي على برنامج إيران النووي، وفكرة منعها من حيازة سلاح نووي، لكن نجاح هذا التحالف صعب جدا في ظل الظروف السائدة في المنطقة بشكل عام.

واختتم حسن حديثه بالقول: “أهم نقطة في هذا الملف أن التحالفات العربية مشروطة بالإجماع العربي، ولكن للأسف هذا التوافق غائب في المرحلة الحالية في المنطقة، من حيث وجود عدة خلافات وقضايا عالقة بين الدول العربية. لذا الحديث عن تحالف عربي في المنطقة مرهون بتوافق عربي”.

قد يهمك: أقطاب جديدة في المنطقة.. ما تأثيرها على سوريا؟

فكرة “ناتو عربي”

يُرجع البعض فكرة “الناتو العربي” لحقبة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، الذي جمع للمرة الأولى قادة الدول الخليجية في كامب ديفيد، واتفق معهم على دورية عقد هذه الاجتماعات، والعمل على خلق جبهة واحدة متحدة، لمواجهة التحديات المشتركة سواء كانت إيران أو التنظيمات الإرهابية.

ثم دعا الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى مشروع “حلف الناتو العربي” أو “تحالف الشرق الأوسط” الاستراتيجي “ميسا” أو “الناتو العربي” كما اصطلح على تسميته إعلاميا، ويضم دول الخليج الست بالإضافة إلى مصر والأردن، وفق تقرير لـ”بي بي سي” البريطانية.

وكان المُعلن، أن هدف هذا التحالف هو “التصدي للتوسع أو العدوان أو التهديدات الإيرانية”، بالإضافة إلى التهديدات الإرهابية المحيطة بالمنطقة بشكل عام.

كما وأكد عدد من الكُتاب أن فكرة تدشين تحالفات عسكرية في المنطقة باءت كلها بالفشل، ويشير هؤلاء إلى عدد من الأحلاف التي تشكلت على مدار العقود الماضية، بداية من “حلف بغداد” في خمسينيات القرن الماضي، وليس انتهاء بجامعة الدول العربية، التي يُنظر إليها على أنها فاشلة بسبب عدم قدرتها على حل النزاعات بالمنطقة.

والتحالف الحالي الأكثر وضوحا في الشرق الأوسط هو التحالف بقيادة السعودية في اليمن، حيث دخلت القوات السعودية والإماراتية اليمن في عام 2015 لدعم الحكومة المعترف بها دوليا ضد “الحوثيين” المدعومين من إيران، والذين أطاحوا بالحكومة.

ومن خلال دراسة المحاولات السابقة والمستمرة للتعاون الدفاعي الإقليمي، يظهر عاملان مهمان، يتسببان في حالة شبه دائمة من عدم التعاون وهما انعدام الثقة وتباين الأهداف بين دول الشرق الأوسط. بحسب موقع “ريال كلير ديفينس” الأميركي المتخصص في الشؤون العسكرية.

قد يهمك: “ناتو عربي” لمواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة.. هل ينجح؟

شيلان شيخ موسى

شيلان شيخ موسى

رئيسة تحرير "الحل نت"