الحرب على داعش: كيف ستتعامل القوى الدولية والإقليمية مع فلول التنظيم في سوريا؟

الحرب على داعش: كيف ستتعامل القوى الدولية والإقليمية مع فلول التنظيم في سوريا؟
أستمع للمادة

الحرب ضد داعش في سوريا والعراق، التي شنتها أطراف متعددة، بقيادة التحالف الدولي ضد الإرهاب، أدت إلى هزيمة التنظيم. وفقدانه السيطرة على معظم الأراضي التي بنى عليها “خلافته”. هذا الأمر بات من المسلمات. إلا أن التنظيم ما يزال يشن هجمات مسلّحة عنيفة، وان كانت محدودة وعلى فترات متقطعة‎.‎

على سبيل المثال قام التنظيم، في بداية العام الجديد 2022، بتنفيذ عملية على حافلة نقل عسكرية. ما أدى لمقتل خمسة جنود سوريين، وإصابة عشرين آخرين. بحسب ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا)، بتاريخ الثالث من كانون الثاني/يناير.

 وادعت وكالة “سانا” أن «مثل هذه الهجمات تتكرر ضد حافلات النقل على طريق دير الزور– تدمر، من قبل مجموعات مسلحة. تنطلق من منطقة سيطرة القوات الأميركية بمنطقة “التنف”. على مثلث الحدود الأردنية السورية العراقية الأردنية».

معدّل الهجمات الإرهابية بعد الحرب على داعش في سوريا

وفي السياق ذاته قال “المرصد السوري لحقوق الإنسان” إن «كميناً لداعش استهدف رتلاً عسكرياً، مؤلفاً من بضعة آليات. وذلك قرب الحدود الإدارية بين بادية حمص الشرقية وبادية دير الزور الشرقية، في مناطق محطات ضخ النفط  T2،T3. ما أدى إلى خسائر بشرية».

وأضاف المرصد أن «الكمين، الذي نُفذ بالأسلحة الرشاشة، أدى إلى مقتل تسعة عناصر في القوات النظامية والفيلق الخامس وقوات أخرى. وإصابة خمسة عشر آخرين بجروح متفاوتة».

ووفقاً للمرصد السوري «بلغت حصيلة الخسائر البشرية، بين صفوف القوات النظامية، والقوات الموالية لها. خلال الفترة الممتدة من الرابع والعشرين من آذار/مارس 2019، وحتى الثالث من كانون الثاني/يناير 2022. ما مجموعة 1625 قتيلاً. قضَوْا جميعهم في هجمات وتفجيرات وكمائن لتنظيم داعش، في غرب الفرات وبادية دير الزور والرقة وحمص والسويداء وحماة وحلب».

وهذا يعني، في حال صحّت إحصائيات المرصد، أنه رغم الانتصارات في الحرب على داعش في سوريا، تسبب التنظيم بمقتل ما معدّله أربعة وعشرين مواطناً سورياً شهرياً، بين عسكريين ومدنيين، خلال الأشهر الثمانية الماضية من عام 2021. وهذا معدل مرتفع من الخسائر في الأرواح. دون حساب الخسائر المادية والنفسية.

خطورة هذه الأرقام أنها تعاكس موجة التفاؤل والارتياح، التي ترافق الادعاءات والتصريحات الرسمية، سواء في سوريا أو العراق، بأن الحرب على داعش قد انتهت بالقضاء على التنظيم. وتدفع للتفكير بمستقبل المواجهة مع التنظيمات الإرهابية، ودور مختلف القوى الدولية والإقليمية بها. إضافة لعدة أسئلة بحاجة لإجابات. أهمها أهداف التنظيم من وراء عملياته؟ وهل ترتبط بأحداث وتوقيتات معينة؟ وهل يستطيع التحالف الدولي ضد الإرهاب، ودول الجوار لسوريا والعراق، مثل الأردن، المساهمة أكثر في مكافحة عمليات التنظيم؟

أهداف هجمات داعش

وحول احتمال عودة الحرب على داعش إلى زخمها السابق في المنطقة يرى “عمر الرداد”، مدير عام “مركز الطريق الثالث للاستشارات الاستراتيجية” في الأردن، أن «هدف هجوم داعش الأخير، ضد قطاعات من القوات النظامية السورية، هو إثبات الوجود. بعد توقف عملياته في البادية السورية، منذ القضاء على زعيمه أبو بكر البغدادي. والعمليات التي نفذتها قوات التحالف على مراكزه بمناطق شرق الفرات».

“الرداد” يؤكد، في حديثه لـ«الحل نت»، أن «العمليات الإرهابية الأخيرة غير بعيدة عن التطورات التي يشهدها الملف السوري. بما فيها أجواء المصالحة السورية، والتحركات التركية ضد الكرد، إضافة لاحتمالات انسحاب أميركا من شرق سوريا. بعد انسحابها من أفغانستان والعراق».

أما الخبير الأمني العراقي “د.جاسم محمد”، رئيس “المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب”، فيبدو غير متفائل بقدرة الجهات، التي تشن الحرب على داعش، على القضاء على التنظيم في البادية السورية. إذ يرى، في تعليقه لـ«الحل نت»، أنه «من الصعب القضاء على التنظيم في البادية السورية. نظراً لصعوبة تضاريسها. وقد يستمر داعش هناك، ويتخذ من البادية  نقطة انطلاق لعملياته. وما يزيد الأمر تعقيداً أن التنظيم ما يزال يمتلك الذخيرة والأسلحة الكافية لشن هجمات إرهابية».

مقالات قد تهمك: تحت غطاء محاربة خلايا “داعش”.. تنسيق روسي إيراني لتقسيم البادية السورية

موقف الأطراف المختلفة من الحرب على داعش في سوريا

ولكن ألا يستطيع التحالف الدولي، بقيادة الولايات المتحدة، فضلاً عن روسيا، ودول الجوار مثل الأردن، المساهمة أكثر في الحرب على داعش، ومكافحة عملياته؟

على الصعيد الأميركي يرى المحلل السياسي “بشار جرار”،  المختص بالشؤون الأميركية، في إفادته لـ«الحل نت»، أنه «ثمة تصريح لافت لسفير الولايات المتحدة السابق في سوريا “روبرت فورد”. الذي أكد حتمية الانسحاب الأميركي من سوريا، وزوال الإدارة الذاتية في شمال وشرق البلاد. وهو تصريح قد يعني نيةً لدى إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن بترحيل ملف محاربة داعش للقوى المحلية. بعد القضاء على الوجود الأساسي للتنظيم، وإنهاء دولته. وقد يكون ترحيل الملف تسهيلاً للحوار بين قوات سوريا الديمقراطية والقوات النظامية السورية. في سبيل تنسيق الجهود في الحرب على داعش. ومن المعروف أن حوار العسكريين يمهّد دائماً لحوار السياسيين».  

فيما يقول “عمر الرداد” أن «الأردن، وبحكم الجوار مع سوريا، يستطيع الاشتراك في جهود الحرب على داعش، ومواجهة الإرهاب في سوريا. من خلال مساهمته بشكل مباشر في التحالف الدولي ضد الإرهاب. أو بشكل غير مباشر، عبر العلاقة مع الحكومة السورية. لا سيما بعد انفتاح السلطات الأردنية على دمشق».

أما بالنسبة للموقف الروسي فيرى “جاسم محمد” أن «جهود الروس في الحرب على داعش غير فعّالة أو كافية حتى الآن، رغم الغارات الروسية، التي تستهدف مواقع التنظيم، بين الحين والآخر، دعماً للقوات النظامية السورية».

هذه الصورة المعقد قد تشير إلى أن ملف الحرب على داعش لم يغلق بعد، رغم تحجيم التنظيم، والحد من خطورته على المناطق الحيوية في المنطقة. كما أنها تعني أن مواجهة التنظيم المتشدد، الذي فقد كثيراً من قدراته وقوته، ستبقى نقطة مهمة في أية تسوية سياسية، أو إعادة ترتيب للتوازنات في سوريا والشرق الأوسط عموماً.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير وتحقيقات