خلق الغزو الروسي لأوكرانيا صعوبات إضافية للسوريين، وأدى إلى الارتفاع المفرط في تكاليف الأسمدة نتيجة لانقطاع الإمدادات، فضلا عن ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي، وهو عنصر حاسم في عملية التصنيع، ونتيجة لذلك، بات من المحسوم في الأسواق السورية أنه سيتم فرض رسوم إضافية على المواطن مقابل كل عنصر يأكله تقريبا.

فبعد أن عاش السوريين أزمات سابقة وأوقات عصيبة، كان رد الفعل المحلي عنيفا عندما اقترب سعر صرف الدولار في سوريا من مستويات خطيرة، وبات الناس يقبلون على وضع غير طبيعي في الأسواق، عبر شراء العديد من المواد، بعد أن اختفت بالأسواق المحلية بعض المواد بسبب الارتفاع المفاجئ.

الأسواق السورية رأسا على عقب

بدأ الاندفاع في الأسواق المحلية السورية، لتخزين الضروريات بسبب المخاوف من أن الزيت والسكر والسمن سيكونون قريبا أكثر تكلفة من أي وقت مضى، وخاصة للمواطنين الذين لا يستطيعون شرائها بسبب الارتفاع اليومي لسعر الليرة السورية.

ومن الشائع أن ترتفع الأسعار خلال شهر رمضان، ما أدى إلى قلق متفاقم من ارتفاع الأسعار بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا نتيجة للطلب المتزايد على البضائع، ونتيجة لتسرع السوريين في اقتناء البضائع من أموالهم المدخرة، ارتفعت سيولة السوق مما ساهم في التراجع السريع لليرة.

يقول محمد العلو، وهو مواطن منحدر من مدينة إنخل بدرعا، لـ”الحل نت” إن الناس في سوريا يشعرون بالذعر بسبب تصريحات الحكومة، من أنه سيكون من الضروري إدارة إمدادات البلاد من المواد الأساسية للشهرين المقبلين، والنظر في جميع الخيارات لتوريدها، مما يدل على أن الواقع سيء.

حيث صرح وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية، محمد سامر الخليل، أن العديد من المواد في السوق السورية جاءت بالاعتماد على الموردين الروس وفي العديد من القطاعات كالقمح وغيرها، مبيناً أن “الميزان راجح باتجاه روسيا تجاريا”.

ولهذه الأسباب، وبرأي العلو، سيكون للعقوبات الدولية ضد روسيا تأثير على الاقتصاد السوري، كما يتضح من التصريحات الحكومية وغير الحكومية حول تأثير الحرب الروسية على سوريا، وهو ما انعكس فعلا في ارتفاع أسعار السلع مثل الزيت والقمح والخبز.

للقراءة أو الاستماع: الليرة لأدنى مستوى منذ بداية الحرب الأوكرانية والعقود الآجلة بأرقام قياسية

قفزة عالية لليرة

يأتي ذلك في حين يسجل سعر صرف الدولار مقابل الليرة السورية خلال تداولات اليوم الأحد، انخفاضا كبيرا في عموم المحافظات السورية وحافظ على استقراره في إدلب.

https://twitter.com/thevoicesyria1/status/1498274017068957707?s=20&t=en6kYpRSvja0MVH-hbYbCg

وانخفض سعر صرف الدولار في دمشق، بمقدار 110 ليرة خلال الساعات الماضية (أي بنسبة تقارب 2.80 بالمئة). واستقر عند سعر شراء 3770، وسعر مبيع يبلغ 3820 ليرة للدولار الواحد. بمدى يومي بين 3810 و 3930 ليرة.

أما في مدينة حلب فقد انخفض سعر صرف الدولار بمقدار 110 ليرة عن آخر إغلاق (أي بنسبة تقارب 2.80 بالمئة). واستقر عند سعر شراء يبلغ 3765، وسعر مبيع يبلغ 3815 ليرة سورية للدولار الواحد. بمدى يومي بين 3805 و 3925 ليرة.

بالنسبة إلى إدلب، فقد استقر صرف الدولار عند سعر شراء يبلغ 3740، وسعر مبيع يبلغ 3780 ليرة للدولار الواحد. بينما كان سعر صرف الدولار للحوالات في نشرات شركات الصرافة يساوي 2925 ليرة سورية للدولار الواحد.

للقراءة أو الاستماع: بعد فقدانه من الأسواق.. انتشار زيت مغشوش في سوريا

التأثير على فاتورة المشتريات

ما يحدث في أوكرانيا هو أزمة إنسانية مدمرة، ويمكن أن تؤدي آثارها المتتالية إلى تأجيج العبء المالي الذي يعاني منه السوريون بالفعل، ولا سيما فاتورة مشترياتهم.

وبحسب الخبير الاقتصادي، ماجد الحمصي، خلال حديثه لـ”الحل نت”، فإنه من المحتمل أن تؤدي الحرب إلى زيادة أسعار المواد الغذائية – لكن كيفية حدوثها معقدة. إذ تعتمد سوريا بشكل كبير على المنطقة في استيراد القمح، لكن الصدمة التي تتعرض لها سلسلة التوريد العالمية قد تؤثر في النهاية على البلاد، والذي يمكن أن يؤدي في النهاية إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية.

ووفقا للحمصي، فإنه في حين أن التكاليف المتزايدة بسبب نقص القمح قد تكون صغيرة، إلا أن هناك عاملا آخر يمكن أن يتسبب في زيادات أكبر في أسعار الغذاء، أبرزها تكاليف الطاقة، التي ارتفعت بالفعل.

ويقول الحمصي، يقول إن العديد من مكونات إنتاج الغذاء تعتمد على الطاقة. بما في ذلك نقل المواد الخام ومعالجتها وتعبئتها ونقل المنتجات النهائية إلى المتاجر. حيث ستؤدي زيادة تكاليف الطاقة إلى تضخيم الزيادة في أسعار المواد الغذائية. كما إن الزيادة يمكن أن تكون أكثر بكثير مما يتوقعه الناس.

الجدير ذكره، أن الأسبوع الماضي شهد هروبا دراماتيكيا للدولارات من سوريا. حيث ترك المستثمرون الاقتصادات النامية نتيجة للأعمال العدائية بين روسيا وأوكرانيا. في حين لا يوجد مؤشر حتى الآن على أن دمشق ستتمكن من استعادة زمام الأمور داخل الأسواق المحلية. إذ يتضح ذلك من الزيادة الحادة في قيمة العملة الأميركية في جميع المحافظات السورية وبدرجة أقل في إدلب.

للقراءة أو الاستماع: مواد مفقودة بالأسواق السورية بسبب دولار الحكومة

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى الحل نت واشترك بنشرتنا البريدية.