الصراع على مدينة الموصل: حرب الإرادات والمكاسب في “الممر الإيراني إلى المتوسط”

الصراع على مدينة الموصل: حرب الإرادات والمكاسب في “الممر الإيراني إلى المتوسط”
أستمع للمادة

الصراع على مدينة الموصل في تصاعد مستمر بين مختلف القوى السياسية والإقليمية المتداخلة في الشأن العراقي. إذ أن المدينة، وهي مركز محافظة نينوى شمالي العراق، تحظى بموقع استراتيجي، منحها بعدا وتأثيرا جيوسياسيا وجيوأمنيا في لعبة توازنات الداخل والخارج.

في المقابل تعاني الموصل اليوم من أجندات سياسية وأمنية، تقوّض نهضتها وعمرانها، بعد سنين مريرة من الحرب ضد تنظيم داعش، الذي سيطر على المدينة، وعرضها لخراب شديد.

الصراع على مدينة الموصل وكعكة إعادة الإعمار

يمكن القول إن الصراع على مدينة الموصل تصاعد مع إعلان لجنة إعمار المدينة عن إطلاق الحكومة المركزية للأموال المجمدة في موازنة نينوى، ما أدى لتكالب قوى سياسية عراقية وأخرى إقليمية على فرص الظفر بهذه المشاريع المليارية.

وتقول مصادر سياسية ومحلية لـ”الحل نت” إن “العام الحالي سيشهد إحالة هذه المشاريع لعدد من الشركات الإقليمية، وعلى رأسها شركات استثمارية تركية وإيرانية. إلى جانب إحالة مشاريع أخرى إلى ما يعرف بالمكاتب الاقتصادية التابعة للأحزاب النافذة، الموالية لإيران، داخل وخارج نينوى”.

محمد نوري العبد ربه، النائب عن محافظة نينوى، يتحدث عن الصراع على مدينة الموصل بالقول: “الهيمنة السياسية والاقتصادية على الموصل واضحة جليا، فالأحزاب السياسية تطمع بالسيطرة على مشاريع المدينة المنكوبة خدميا وعمرانيا”.

 ولا يستبعد العبد ربه، في حديثه لـ”الحل نت”، “تأثيرات الفاعلين الإقليميين على كل ما يجري داخل مدينة الموصل”، مؤكدا أن “الحد من صراع الإرادات في الموصل غير وارد في الوقت الراهن، بسبب الظروف الداخلية والإقليمية”.

نجم القصاب، رئيس “مجموعة المورد” للدراسات والإعلام، يرجّح، في حديثه لـ”الحل نت”، أن “تستمر الهيمنة السياسية على موارد الموصل”. مشيرا إلى أن “أحزابا سياسية، تستفيد من الصراع على الموصل اقتصاديا، من خلال الاستحواذ على المشاريع الكبيرة. ويأتي هذا بالتزامن مع نية الحكومة المحلية في نينوى الشروع في نحو مئتين وتسعة وأربعين مشروعا حيويا في الموصل، أبرزها المطار والمجسرات والمستشفيات وكورنيش الموصل”.

الصراع الإيراني التركي على الموصل وسنجار

يبدو أن الموصل، ومن ثم سنجار، القضاء الذي يبعد ثمانين كليلومترا عن مركز مدينة الموصل، ساحتان جديدتان للتدافع الإيراني التركي.

د.على أغوان، أستاذ العلاقات الدولية، يؤكد لموقع “الحل نت” أن “طهران تنظر  إلى هذه الرقعة الجغرافية على أنها ممر سالك إلى سوريا ولبنان، وصولا إلى البحر المتوسط، بينما تراها تركيا بيئة حاضنة لعناصر حزب العمال الكردستاني، الذي تعتبره مزعزعا لأمنها الداخلي”.

لافتاً إلى أنه “من الخطأ ربط الصراع على مدينة الموصل، ومحافظة نينوى عموما، وكذلك مشكلة عدم الاستقرار في سنجار، بالطرف الإيراني فحسب، فتركيا موجودة أيضا على خط الصراع هناك، لكن بحدة أقل، تكاد لا تقارن بما تمتلكه إيران من أوراق لعب وعلاقات مع مختلف الفصائل المسلحة في القضاء”.

 ويرجح أغوان أن “حل معضلة سنجار يرتبط بتوازنات إقليمية وتحركات دولية، أكثر منه بقدرة الحكومة العراقية على حل المشكلة هناك”.

مقالات قد تهمك: إعادة إعمار سنجار: هل يواجه الإيزيديون إهمالاً متعمّداً من جانب السلطات العراقية؟

تنازع إرادات أم إدارات؟

المحلل السياسي علي البيدر يصف، في اتصال مع “الحل نت”، مدينة الموصل بأنها “بؤرة لصراع النفوذ والإرادات من مختلف الاتجاهات”.

 ويضيف أن “ضعف سلطة الدولة في العراق جعل من مدينتي الموصل وسنجار محطتين للصراع، ما يهدد الامن القومي للعراق ودول الجوار”. محذرا من أن “التقاعس الحكومي والأمني عن فرض السيطرة اقتصاديا وأمنيا في الموصل، قد يحولها من نافذة الاستقرار إلى بوابة الجحيم”.

من جانبه يشدد د.إحسان الشمري، رئيس مركز التفكير السياسي، في اتصال مع “الحل نت”، على أن “التوافقات السياسية كفيلة بإنهاء الصراع على الموصل”.

 منبها إلى “خطورة الوضع الأمني في المحافظة عموما، وخاصة في مدينة الموصل وقضاء سنجار. وتعدد الإدارات في تلك المناطق، إذ يرى كل طرف من أطراف الصراع أحقيته في تسيير شؤون الموصل وسنجار، للاستفادة من العوائد الاقتصادية والأهمية الاستراتيجية لمحافظة نينوى”.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير وتحقيقات