التوتر الطائفي في السويداء: كيف تحوّلت حادثة سرقة سيارة إلى اشتباكات طائفية؟

التوتر الطائفي في السويداء: كيف تحوّلت حادثة سرقة سيارة إلى اشتباكات طائفية؟
أستمع للمادة

تصاعد التوتر الطائفي في السويداء مؤخرا بعد حادثة سرقة سيارة في المحافظة، تم بيعها لعصابة في محافظة درعا. ما فتح الباب لفتنة بين عشائر البدو وسكان السويداء، وبين محافظتي درعا والسويداء عموما. وهو ما اعتبره كثير من الناشطين في المحافظتين مخططا يستهدف السلم الأهلي في جنوب سوريا، كانت أداته الرئيسية عصابة تتبع مباشرة للواء كفاح الملحم، رئيس شعبة المخابرات العسكرية.

التوتر الطائفي تصاعد بشدة صباح الأحد الثامن من أيار/مايو الحالي، عندما نصبت عصابة المدعو راجي فلحوط حاجزا طيارا على مشارف مدخل مدينة السويداء الشمالي، واحتجزت اثنين وعشرين مواطنا من عشائر البدو ومن أهالي محافظة درعا، بحجة أن صاحب السيارة، التي تمت سرقتها، قد كلّف العصابة باستردادها من درعا، بعد أن سرقها أفراد من عشائر البدو.  

فمن له مصلحة بتحويل حادث بسيط ومحدود، مثل سرقة سيارة، إلى مواجهة مسلحة، تؤدي لاشتعال التوتر الطائفي في السويداء، والجنوب السوري عموما؟ وما رد فعل الناشطين المدنيين والزعامات التقليدية في المحافظتين على ما يحدث؟

كيف تصاعد التوتر الطائفي في السويداء؟

حمزة المعروفي، الناشط الإعلامي في السويداء، قال لـ”الحل نت”، إن  ما يعتبره مخططا لتصعيد التوتر الطائفي في السويداء والجنوب “بدأ يوم السبت، السابع من أيار/مايو، عندما قام فلحوط بنشر صورة على صفحاته الشخصية في مواقع التواصل، تظهر شخصين من عشائر البدو، اتهمهما بتجارة المخدرات. وفي اليوم الثاني نصب حاجزا وأوقف العابرين على الهوية، ونشر صورا مذلة لهم بعد احتجازهم، تذكّر بما كان تنظيم داعش يفعله مع الأسرى. ترافق ذلك مع نشر فيديو مصور، يظهر شيخا من الطائفة الدرزية يقوي عزيمة العصابة، بالحديث عن الكرامة، وسط أزيز الرصاص المتطاير فوق رؤوس الأسرى”.

ويتابع المعروفي: “تحول الفيديو إلى مادة دسمة للتحريض والكراهية، وانتشر على منصات ومواقع محلية في الجنوب السوري. ولاقى استياء وغضبا عارما من أهالي محافظة السويداء، الذين سارعوا لمنع الفتنة والسيطرة عليها”.

وبحسب الناشط المدني فإن “تلك الحادثة ترافقت مع جريمة قتل غامضة في منطقة بساتين ظهر الجبل، كما تزامنت مع توتر كبير في بلدة قنوات (بلدة شيخ عقل الطائفة الدرزية حكمت الهجري) راح ضحيته شخصان. فضلا عن حادثة في بلدة المزرعة، قتل فيها ثلاثة شبان. لكن الأخطر كان قيام عشائر البدو في مدينة السويداء برد فعل مشابه لما ارتكبه فلحوط، فاحتجزوا خمسة أشخاص من أهالي السويداء، وأغلقوا طريقا رئيسيا في المحافظة. وانتشرت بالوقت ذاته فيديوهات تحض على الكراهية وتطلب الثأر، وبهذا وصل التوتر الطائفي في السويداء إلى أوجه”.

قائد أحد الفصائل المحلية في السويداء، رفض نشر اسمه لأسباب أمنية، كشف لـ”الحل نت”، أن “حي المقوس في مدينة السويداء، الذي يضم بغالبيته مواطنين من عشائر البدو، كاد يتحول إلى ساحة معركة كبيرة، بين بعض من متعصبي الطائفة الدرزية والبدو”.

مؤكدا أن “قادة فصائل المدينة، مع عدد من الفاعلين على الأرض، حاولوا تطويق الفتنة”. مشيرا في الوقت نفسه إلى “وجود راجي فلحوط بالقرب من حي المقوس لتأجيج الصراع”.

مقالات قد تهمك: السويداء.. 6 حالات خطف و16 قتيلاً خلال شهر نيسان

ما موقف الأجهزة الأمنية من تصاعد التوتر؟

أما عن موقف الأجهزة الأمنية من تصاعد التوتر الطائفي في السويداء فأكد قائد الفصيل أنها “وقفت على الحياد، ولم تحرك ساكنا. وفي الوقت الذي حاول فيه الشيخ حكمت الهجري التدخل لوقف الانزلاق نحو الفتنة، تصرف كفاح الملحم، رئيس شعبة المخابرات العسكرية، ببطء، فقد أرسل عناصره لجلب السيارة المسروقة من درعا، لحل المشكلة وإخلاء سبيل المحتجزين. إلا أن ذلك استغرق أكثر من عشر ساعات، على الرغم من أن الريف الشرقي لدرعا تحت السيطرة الكاملة للمخابرات العسكرية”.

ويعتبر المصدر أن “ذلك البطء كان متعمدا لإعطاء التوتر الطائفي في السويداء مزيدا من الوقت، وعدم نزع فتيله بشكل فوري. كما أن هنالك أخبارا عن تكليف الملحم لراجي فلحوط، وعدد من أفراد العصابات، بمهمة التصفيات والاغتيالات، وإمدادهم بعتاد وآليات،  مثل السيارات رباعية الدفع. في محاولة لمد حالة الفوضى، التي تتعمد حكومة دمشق استمرارها،  للتغطية عن عجزها الاقتصادي، وعن المجزرة التي ظهرت صورها في حي التضامن”. 

اتهامات لحكومة دمشق بتصعيد التوتر الطائفي

الناشط السياسي أشرف العبد الله تحدث بدوره عن “هدف السلطة في دمشق بزرع الفتنة والفوضى في الجنوب، وتصعيد التوتر الطائفي في السويداء. فهذه المحافظة تتسم بخصوصية معروفة للقاصي والداني، وهي خصوصية وجود أقلية على مستوى الإطار الوطني، تشكل أكثرية في إطارها الجغرافي، إذ أن تسعين بالمئة من سكان السويداء دروز، والباقي من عشائر البدو والمسيحيين. وإن وحدة المجتمع والطوائف في مثل هذه القطاعات الجغرافية أكثر ما يهدد البنية المركزية لحكومة دمشق”.

ويتابع توضيح وجهة نظره بالقول: “يرى النظام الحاكم في دمشق أنه لا بد من تفكيك المجتمع، وجعله منشغلا بصراعات طائفية وعشائرية ومناطقية، لإشغاله عن مواجهة مشاكله الأساسية، التي تتحمل مسؤوليتها الحكومة السورية. وهذا لن يتم إلا من بوابة إحياء ثنائيتي دروز/ بدو ودرعا/السويداء، مع تبييض صور الفصائل المسلحة والعصابات، وإظهارها بمظهر الحامي للطائفة الدرزية، لتصبح هي الحاكمة والقائدة”.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير وتحقيقات