ازدياد ساعات تقنين الكهرباء في سوريا.. نقص الغاز ليس السبب الوحيد

ازدياد ساعات تقنين الكهرباء في سوريا.. نقص الغاز ليس السبب الوحيد
أستمع للمادة

أدى تدهور الاقتصاد وانخفاض إمدادات الكهرباء بشكل كبير إلى اعتماد السوريين على الطرق القديمة للحصول على الطاقة، ووسط الانقطاعات المتكررة، أعلنت كهرباء دمشق، أنها غير قادرة على تلبية احتياجات الطاقة، مما يشير إلى استمرار الواقع السيئ لقطاع الكهرباء في سوريا لاسيما في العاصمة.

معضلة الكهرباء في دمشق وريفها ليست حديثة العهد، إذ تعاني المدينة منذ سنوات من نقص حاد في الطاقة بسبب تدهور محطات توليد الكهرباء الذي تفاقم بسبب تدمير أنابيب الغاز خلال العمليات العسكرية، ونتيجة لذلك، زادت ساعات انقطاع التيار الكهربائي، وتفاقمت المشكلة عند حدوث انقطاع غير منتظم للتيار الكهربائي.

تراجع في ساعات التغذية الكهربائية

مع بدء فصل الصيف، تشهد البلاد انخفاضا حادا في إمدادات الكهرباء، حيث سجلت العاصمة دمشق زيادة في عدد ساعات التقنين إلى 4 ساعات فأكثر، فيما ارتفعت إلى 8 ساعات في المتوسط ​​في ريف دمشق وباقي المناطق، ويأتي هذا التراجع دون تفسير من قبل الوزارة.

وبحسب ما نقله موقع “أثر برس” المحلي، أمس الأربعاء، عن سكان العاصمة، فقد تغير برنامج التقنين، حيث زادت ساعات التوقف من 3 إلى 4 ساعات، فيما انخفضت ساعات التغذية من 3 ساعات إلى ساعتين، مشيرين إلى أن بعض المناطق شهدت الليلة الماضية انقطاعا حادا لمدة 10 ساعات تقريبا، من الساعة 12 ليلا حتى 10 صباحا.

وذكر سكان في ريف دمشق، أن ساعات القطع وصلت إلى 12 ساعة مقابل نصف ساعة تغذية، فيما بلغت ساعات التغذية خلال 10 ساعات ساعة واحدة فقط في الكثير من المناطق.

وذكر الموقع، أنه رغم التواصل مع عدد من الجهات في وزارة الكهرباء، إلا أنه لم يرد أي جواب، مما يدل على “تكتم” حول الأسباب الحقيقية لتراجع التقنين.

ما علاقة الأسمدة بانقطاع الكهرباء؟

أسباب الانخفاض الحاد في إمدادات الطاقة في البلاد، عزاه المسؤولون في الوزارة، إلى إيقاف تشغيل بعض توربينات التوليد في محطتي بانياس وتشرين.

“ الكميات التي كان يجب أن تصل إلى الوزارة ذهبت إلى معمل الأسمدة ”

وطبقا لما نقله الموقع عن مصادر في الوزارة لم يسمها، فإنهم اعتبروا هذا أمر طبيعي، لأن العديد من محطات التوليد في البلاد انته عمرها الفني منذ سنوات، وأخرى على وشك ذلك، لأنها بحاجة إلى صيانة دورية وقطع غيار، مثل محطتي تشرين ومحردة، منوهين إلى صعوبة تأمين ما هو مطلوب بالكامل بسبب التكلفة.

ورغم إعلان الوزارة استئناف خط أنابيب الغاز الذي يمتد من حقول الجبسة في الحسكة إلى محطة الريان في حمص، حيث يضخ كل نحو 1.5 مليون متر مكعب من الغاز، لمحطات توليد الطاقة، إلا أنه لم يشكل أي تغيير.

وبحسب ما أسماها الموقع بالأواسط الكهربائية، فإن من أسباب تراجع التيار الكهربائي، نقص كميات الغاز اللازمة لتشغيل مجموعات التوليد، مبينا أن الكميات التي كان من المفترض وصولها إلى الوزارة مؤخرا بعد الإعلان عن إعادة تشغيل خط الغاز المذكور، ذهبت إلى مصنع الأسمدة في المنطقة الوسطى، والذي يستهلك يوميا ما يصل إلى 1.5 مليون متر مكعب من الغاز

وقالت هذه الأواسط، إنه مع دخول البلاد موسم الصيف، أصبح من المستحيل تجاهل الاستخدام المكثف للطاقة الكهربائية التي تصل للسكان، حيث زادت الحمولة على الشبكة الكهربائية مما أدى إلى إجهادها.

فساد في وزارة الكهرباء

الكهرباء هي العنوان الأبرز لمعاناة ملايين السوريين في مختلف المحافظات السورية، حيث تصل ساعات التقنين في بعض المناطق إلى 22 ساعة يوميا مقابل ساعتين تغذية فقط، في حين هناك خطوط معفية من التقنين تذهب إلى مناطق المسؤولين الحكوميين وأصحاب السلطة بشكل علني.

عضو مجلس الشعب سهيل سلام خضر، طالب بإلغاء كافة الخطوط الخاصة المعفاة من التقنين، والإبقاء فقط على الخطوط العامة وذات الطابع الإنتاجي، متهما وزارة الكهرباء بالفساد وتقديم خطوط معفاة من التقنين لبعض الجهات والشركات مقابل مبالغ مالية تدفع بشكل غير قانوني.

كما قال خضر في رسالة وجهها لرئيس مجلس الشعب ونشر نسخة منها عبر صفحته بفيسبوك، في نيسان/أبريل الفائت: ” إن فكرة الخطوط المعفاة ابتُدِعَتْ يوم كان التقنين (3ب3) وكانت آثارها على المواطن قليلة جدا، وقد شُكلت لجنة لهذا الغرض تُعفي من تشاء وترفض من تشاء والميزان هو من يدفع أكثر  وإلا كيف تُعفى منشأة سياحية وتُرفض أخرى؟“.

الحكومة السورية خلال السنوات الماضية، قدمت عشرات الوعود بتحسين واقع التيار الكهربائي، إلا أن ما حصل كان العكس ومع تقدم الوقت تزداد ساعات التقنين في سوريا، فالوزارة قدرت في العام 2021 تكلفة إعادة بناء الإنتاج والنقل في القطاع بـ 2.4 مليار دولار، إذ وصل تقنين الكهرباء في سوريا، خلال العام ذاته إلى عشر ساعات لكل ساعة أو نصف ساعة من الكهرباء.

الجدير ذكره أن، الحرب أدت إلى تعرض 4 محطات من أصل 14 محطة لأضرار جسيمة، أي ما نسبته 18 بالمئة من استطاعة الدولة، وعليه ستبقى مناطق الحكومة السورية في المستقبل القريب بلا خدمات، كما ستواجه مصاعب في كيفية الحصول على ما يكفي من الوقود لتشغيل محطات الطاقة التي تديرها، وستواصل شبكة الكهرباء التهرب من المشكلة، بما أن داعمي الحكومة يرفضون الاستثمار بشكل مكثف في دعم الشبكة.

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار سوريا المحلية