الخطاب الأخير.. ما الذي يريده مقتدى الصدر؟

الخطاب الأخير.. ما الذي يريده مقتدى الصدر؟
أستمع للمادة

خطوة جديدة اتخذها زعيم “التيار الصدري” مقتدى الصدر، في خطاب وصف بالاستثنائي، حاصر من خلالها خصومه وضيق الخناق عليهم، في سعيه لحل الانسداد السياسي الراهن في العراق.

تلك الخطوة، تمثّلت بتهديده بالانسحاب من العملية السياسية برمتها، ووجّه نواب كتلته بكتابة استقالتهم من مجلس النواب، تمهيدا لتقديمها إلى رئاسة البرلمان بإيعاز منه في قادم الأيام.

الصدر أكّد في خطابه، أن الأغلبية له لا غيره، وأن الانسداد السياسي هو انسداد مفتعل، ولن يتراجع للتوافق، وإن لم ينجح بمبتغاه في حكومة أغلبية، فسيبقى بالمعارضة أو الاستقالة من البرلمان.

ورقة ضغط

ما الذي يريده مقتدى الصدر من خلال خطابه الأخير؟ وأين تسير العملية السياسية العراقية الحالية؟ وهل يمكن للصدر أن ينسحب بالفعل من المشهد السياسي؟ أسئلة يجيب عنها أستاذ الإعلام السياسي، علاء مصطفى.

يقول مصطفى، إن ما جاء في الخطاب، هو تأكيد على ما طرحه الصدر منذ أول يوم بعد إجراء الانتخابات المبكرة، إما حكومة أغلبية أو معارضة سياسية، والجديد اليوم هو التهديد بالانسحاب من العملية السياسية.

يحاول الصدر منذ فوزه أولا في “اقتراع تشرين” بتاريخ 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2021، تشكيل حكومة أغلبية دون “الإطار التنسيقي” الذي يضم القوى الشيعية الموالية لإيران، بينما ترفض الأخيرة ذلك وتريدها توافقية.

علاء مصطفى يضيف لـ “الحل نت”، أن خطاب الصدر ورقة ضغط ضد خصومه، وهو يمسك الجميع من مناطق توجعهم؛ لأن كل القوى السياسية تدرك بأنها لن تتمكن من تشكيل حكومة من دونه مطلقا.

الصدر مدّد حكومة الكاظمي وتخلّص من ضغط الشارع، وسيلعب أوراقه السياسية دون وقت يحاصره.

الأكاديمي العراقي يردف، أن خطوة الصدر الأخيرة ذكية، فقد أجّل إعلانها إلى ما بعد تشريع قانون “الأمن الغذائي”؛ كي يتخلص من ضغط الشارع، بسبب عدم وجود موازنة مالية لعام 2022.

حكومة تسبح برغبة الصدر

بعد إقرار قانون “الأمن الغذائي”، فإن مصالح الناس لن تتعثّر؛ لأن الأموال أمست متوفرة بشكل رسمي، والحياة الاقتصادية لن تتعطل، ما يُمكّن الصدر من اللعب سياسيا دون أن يُحصر بوقت معين، وفق مصطفى.

كان البرلمان العراقي، صوت أمس الأربعاء، على قانون “الأمن الغذائي”، وهو قانون بديل عن الموازنة؛ لأن الأخيرة لا يمكن إقرارها إلا من قبل حكومة رسمية، بينما الحكومة الحالية، هي حكومة منتهية الصلاحية، وتقوم بتصريف الأعمال اليومية فقط.

ويشير أستاذ الإعلام السياسي، إلى أن تهديد الصدر بالاستقالة، يعني وجود برلمان شبه معطّل، مع حكومة مقربة منه باتت تتمتّع بالأموال التي تمكّنها من أداء أعمالها دون مشاكل تعيقها.

مصطفى يلفت، إلى أن الصدر منح حكومة مصطفى الكاظمي الحالية، عدة أشهر أخرى عبر قانون “الأمن الغذائي” الذي أرفدها بالمال؛ لأن الحكومة ما كان لها أن تستمر دون أموال تمكنها من تنفيذ مشاريعها.

بالنتيجة، فإنه حتى لو انسحب الصدر من العملية السياسية، فإن الحكومة الحالية تسبح وفق رغباته، وهو المستفيد الأوحد على خلاف خصمه “الإطار”، والنهاية ستكون كما يريدها الصدر، مهما كان شكلها، وفق مصطفى.

انسداد مستمر

يعيش العراق في انسداد سياسي، نتيجة عدم امتلاك الصدر الأغلبية المطلقة التي تؤهله لتشكيل الحكومة، وعدم قبول “الإطار” بالذهاب إلى المعارضة.

وكان مقتدى الصدر، أكد في وقت سابق عبر حسابه بموقع “تويتر”: “لن أتحالف معكم (…) وأن الانسداد السياسي أهون من التوافق مع التبعية”، في إشارة منه إلى تبعية “الإطار” لإيران.

يذكر أن البرلمان العراقي فشل في عقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية التي تمهد لتشكيل الحكومة المقبلة 3 مرات متتالية، بسبب عدم حضور الأغلبية المطلقة من النواب لجلسة انتخاب الرئيس العراقي، التي يفرضها الدستور لعقد الجلسة.

إذ فشل تحالف “إنقاذ وطن” الذي يمتلك الأغلبية البرلمانية بـ 180 مقعدا من تحقيق الأغلبية المطلقة وهي حضور 220 نائبا من مجموع 329 نائبا.

ذلك الفشل، سببه سياسة الترغيب التي مارسها “الإطار” الذي يمتلك 83 مقعدا فقط، مع النواب المستقلين وغيرهم من أجل الوصول لنحو 110 نواب وبالتالي تشكيل الثلث المعطل، الذي لا يسمح بحصول الأغلبية المطلقة، وهو ما حدث بالفعل.

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار محلية من العراق