العراق.. حكومة “إطارية” ميّتة دون الصدر؟

العراق.. حكومة “إطارية” ميّتة دون الصدر؟
أستمع للمادة

يوم واحد كان كافيا لقوى “الإطار التنسيقي” لتحديد موقفها، بعد انسحاب مقتدى الصدر من العملية السياسية العراقية، واستقالة كتلته الفائزة في الانتخابات المبكرة من البرلمان.

“الإطار” الذي يقوده زعيم “ائتلاف دولة القانون” نوري المالكي، ويضم جميع القوى الموالية لإيران، والذي وقف بوجه مشروع الصدر بتشكيل حكومة أغلبية، أعلن في بيان له، الاثنين، أنه سيمضي لتشكيل حكومة “خدمة وطنية”.

كان يأمل “الإطار التنسيقي” بتشكيل حكومة مع جميع القوى السياسية، لكنه يحترم قرار “الكتلة الصدرية” بالاستقالة من البرلمان، وسيواصل العمل مع كافة القوى لتشكيل حكومة تلبي طموحات الشارع، بحسب بيانه.

معنى ذلك، أن “الإطار” قرر المضي بتشكيل حكومة من دون مقتدى الصدر، وعدم التنازل للأخير، لكن السؤال هو هل سينجح في تشكيل تلك الحكومة التوافقية؟

“موت محتّم”

تقول الباحثة بالشأن السياسي هيام علي، إن “الإطار” رفض فكرة تشكيل حكومة الأغلبية من قبل الصدر؛ لأنه يعلم جيدا بأن حكومة الاغلبية تعني سيطرة “التيار الصدري” على كل شئ، والقضاء على اقتصاده.

هيام علي تضيف لـ “الحل نت”، أن “الإطار التنسيقي” رغم إعلان موقفه بالمضي لتشكيل حكومة جديدة، لكنه يدرك جيدا عدم قدرته على تشكيل الحكومة من دون مشاركة مقتدى الصدر فيها.

وتردف، أن الصدر يملك جمهورا كبيرا يدين له بالولاء والطاعة، فضلا عن كونه الفائز في الانتخابات، وبالتالي انسحابه من تشكيل الحكومة سينعكس على شرعيتها أمام الناخبين العراقيين، بحسب تعبيرها.

وترى أن المشهد السياسي سيكون أمام خيارين، الأول تشكيل الحكومة من قبل “الإطار” كما أعلن عن ذلك، لكن هذه الحكومة محتم عليها الموت قبل الولادة، فجمهور “التيار” سيكون رهن إشارة زعيمه، وستدخل البلاد في سلسلة لا تنتهي من الاحتجاجات.

الخيار الثاني، هو إعادة الانتخابات، وحينها ستكون العملية الانتخابية عبارة عن صراع بين جمهور “التيار” و”الإطار” حصرا؛ لأن المستقلين سيقل رصيدهم الانتخابي، بحسب الباحثة بالشأن السياسي العراقي.

وترجع هيام علي تراجع رصيد المستقلين لسببين، الأول هو ضعف دورهم وتشتت مواقفهم بعد التجربة الانتخابية الأولى، مما أفقدهم ثقة الجمهور الذي صوت لهم، والسبب الثاني هو إحباط الجمهور المدني من العملية السياسية في العراق.

الخطاب حقيقة

البارحة، وجه مقتدى الصدر في بيان له، رئيس “الكتلة الصدرية” داخل البرلمان العراقي حسن العذاري، بتقديم استقالات جميع أعضاء الكتلة إلى رئاسة البرلمان العراقي.

المشهد المقبل، هو حكومة ميتة قبل الولادة، وصراع ثنائي متجدّد في انتخابات معادة

بعد التوجيه بدقائق، أظهر مقطع فيديو تقديم العذاري استقالات “التيار الصدري” لرئيس البرلمان محمد الحلبوسي، والأخير وقع عليها بشكل رسمي.

الخميس الماضي، هدّد مقتدى الصدر، في خطاب متلفز بالانسحاب من العملية السياسية برمتها، ووجه نواب كتلته بكتابة استقالتهم من مجلس النواب، تمهيدا لتقديمها إلى رئاسة البرلمان بإيعاز منه لاحقا.

الصدر أكد في خطابه، أن الأغلبية له لا لغيره، وأن الانسداد السياسي هو “انسداد مفتعل“، ولن يتراجع للتوافق، وإن لم ينجح بمبتغاه في حكومة أغلبية، فسيبقى بالمعارضة أو يتوجه للاستقالة من البرلمان.

وكان “التيار الصدري” بزعامة مقتدى الصدر، فاز أولا في الانتخابات المبكرة الأخيرة، التي جرت في 10 تشرين الأول/ أكتوبر المنصرم، بحصوله على 73 مقعدا.

بعد الفوز في الانتخابات المبكرة، شكّل الصدر تحالفا ثلاثيا مع “الحزب الديمقراطي” الكردستاني بزعامة رئيس إقليم كردستان سابقا، مسعود بارزاني، و”السيادة” بقيادة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي.

إخفاق بسبب “الإطار”

“التحالف الثلاثي” سُمّي بتحالف “إنقاذ وطن”، وبلغ عدد أعضائه قرابة 180 نائبا، وكان يسعى الصدر لتشكيل حكومة أغلبية، لكنه لم ينجح في ذلك بسبب “الإطار التنسيقي”.

لم تتقبل قوى “الإطار التنسيقي” الموالية لإيران والخاسرة في الانتخابات، فكرة تشكيل حكومة أغلبية، وأصرّت على تشكيل حكومة توافقية يشترك “الإطار” فيها.

وعاش العراق في انسداد سياسي، نتيجة عدم امتلاك الصدر الأغلبية المطلقة التي تؤهله لتشكيل الحكومة، وعدم قبول “الإطار” بالذهاب إلى المعارضة.

يذكر أن البرلمان العراقي فشل في عقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية التي تمهد لتشكيل الحكومة المقبلة 3 مرات متتالية، بسبب عدم حضور الأغلبية المطلقة من النواب لجلسة انتخاب الرئيس العراقي، التي يفرضها الدستور لعقد الجلسة.

إذ فشل تحالف “إنقاذ وطن” الذي يمتلك الأغلبية البرلمانية بـ 180 مقعدا من تحقيق الأغلبية المطلقة وهي حضور 220 نائبا من مجموع 329 نائبا.

ذلك الفشل، سببه سياسة الترغيب التي مارسها “الإطار” الذي يمتلك 83 مقعدا فقط، مع النواب المستقلين وغيرهم من أجل الوصول لنحو 110 نواب وبالتالي تشكيل الثلث المعطل، الذي لا يسمح بحصول الأغلبية المطلقة، وهو ما حدث بالفعل.

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول العراق و لبنان