في محاولة لحفظ ماء الوجه، تماطل تركيا وتُسوّف حول موعد عمليتها العسكرية المفترضة في الشمال السوري، وذلك بعد أن اصطدمت تهديدات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بالرفض الأميركي وعدم القبول النهائي والعلني من قبل الروس.
تغيير الوجهة والأهداف؟
الرفض المتكرر للعملية التركية، دفع بالرئيس التركي إلى تحديد وجهته بدقة، فبعد أن كان يتحدث عن عملية تشمل الدخول 30 كيلو مترا بعمق الأراضي السورية، حدد أردوغان لاحقا وجهته صوب منبج وتل رفعت غرب الفرات، ذات النفوذ الروسي.
موعد جديد للتحركات العسكرية التركية شمالي سوريا، ذكره تقرير لصحيفة “حرييت” التركية، مشيرة إلى سياقين زمنيين لموعد العملية.
وجاء في التقرير التركي: “”بالنسبة لعملية سوريا، فإن تاريخ انتهاء عملية القفل المخلف، في العراق مهم، إذ يريد الجيش التركي أن تكتمل الأخيرة بنجاح“.
ويوضح التقرير أن التعزيزات العسكرية التي ستشارك في العملية المحدودة في تل رفعت ومنبج بريف حلب، “لم تصل كاملة حتى الآن، إذ من المتوقع أن تزداد الشحنات العسكرية اعتبارا من الأسبوع المقبل“.
قد يهمك: ما دور دمشق في إيقاف العملية العسكرية التركية غربي الفرات؟
بعد عيد الأضحى؟
وأشار التقرير التركي إلى أن فترة ما بعد عيد الأضحى، ستكون فترة هجوم القوات التركية على الأهداف التي تم الإعلان عنها، وحول ذلك أضاف: “من الضروري الانتباه إلى عيد الأضحى. بعد عيد الأضحى يمكن القول بأن الساعات معدودة وليس أياما للعملية“.
الكاتب والمحلل السياسي فراس علاوي، يعتبر أن العملية العسكرية لتركيا شمالي سوريا، “أصبحت أمرا واقعا“، إذ لا يمكن لأنقرة التراجع بعد عديد التهديدات والتصريحات التي أطلقتها وأبرزها جاء على لسان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
لكن علاوي يؤكد خلال حديثه لـ“الحل نت” أن العملية ستكون قصيرة الأمد ومحدودة الأهداف، ويقول: “تغير الحديث التركي مؤخرا، كان الحديث عن عمق 30 كيلو متر على الحدود، ومن ثم تم الحديث عن فقط تل رفعت ومنبج“.
ويضيف: “هناك رفض دولي وكل ما تأخر الوقت قلّت فرص تركيا، الآن ربما الفرصة سانحة لتركيا للبدء بالعملية، لاستغلال الموقف السياسي بمحاولة الضغط على الناتو من خلال المساومة بلف دخول فنلندا والسويد، أو محاولة الاستفادة من تراجع حدة الموقف الروسي بسبب غزو أوكرانيا، هذه الظروف لن تصبح بمصلحة تركيا مع تقدم الوقت“.
ويشير علاوي في ختام حديثه إلى أن الفائدة العسكرية لتركيا من خلال العملية، “سيكون محدودا، لا سيما وأن الأوضاع العسكرية في المنطقة المستهدفة، ستبقى رهنا للتفاهمات السياسية سواء مع الأميركان أو مع الروس“.
وتسيطر “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) على مدينة منبج ومعظم ريفها، إذ تعتبر المدينة نقطة خلاف بين تركيا وأميركا من جهة، وبين تركيا وروسيا من جهة أخرى، وسط غموض في الاتفاقات السابقة على مصير المدينة.
أما الهدف الثاني لتركيا وهي مدينة تل رفعت، فتقع تحت النفوذ الروسي، وفيها خليط عسكري من قسد ومجموعات من القوات السورية، الموجودة إلى جانب عناصر من الشرطة العسكرية الروسية.
أميركا والدور الحاسم
وبالتزامن مع استمرار الحديث عن العملية، وسعت أميركا انتشار قواتها ودورياتها وسيرت طائرات شرق الفرات، لتأكيد حماية حلفائها.
كما أعلنت واشنطن وأبلغت أنقرة عبر مندوبتها إلى الأمم المتحدة ليندا غريفيلد رفضها أي هجمات عسكرية، معتبرة أن ذلك سيضر بالاستقرار الإقليمي.
من الواضح أن ما يجري في الشمال السوري فصلا جديدا، لن تكون العملية التركية حال حدوثها سوى جزء بسيط من إعادة ترتيب المشهد السوري بشكل كامل، يكون للولايات المتحدة الكلمة الفصل في تحديد مصير هذا الملف، خاصة بعد تدهور العلاقات مع روسيا إثر غزو الأخيرة لأوكرانيا.
قد يهمك: خسائر جديدة لدمشق بسبب أنقرة.. هل تخلت روسيا عن دعمها؟

