الاعتداء التركي على دهوك يؤجج غضباً شعبياً وحكومياً.. هل تلجم بغداد تجاوزات أنقرة؟

الاعتداء التركي على دهوك يؤجج غضباً شعبياً وحكومياً.. هل تلجم بغداد تجاوزات أنقرة؟
أستمع للمادة

تداعيات وردود فعل شعبية وسياسية واسعة في العراق، على إثر الاعتداء التركي الأخير الذي أوقع عشرات القتلى والجرحى من المدنيين العراقيين، عصر اليوم الأربعاء، في محافظة دهوك بإقليم كردستان، شمالي العراق.

في هذه المادة سنستعرض جل ردود الفعل السياسية والشعبية الرافضة للاعتداء التركي الذي استهدف مصيف “برخ” التابع لقضاء زاخو بمحافظة دهوك، وراح ضحيته 8 قتلى و26 جريحا، لكن بعد أن نستعرض تفاصيل الاعتداء أولا.

الضحايا من القتلى والجرحى، جميعهم من السياح من محافظات الوسط والجنوب العراقي، ومن بين القتلى، هناك 4 نساء و4 رجال، منهم طفل يبلغ من العمر عاما واحدا، ومعظم الضحايا هم من الشباب.

حصل الاعتداء من خلال قصف عنيف للمدفعية التركية طال مصيف “برخ” في قضاء زاخو بمحافظة دهوك شمالي العراق، ومعظم الجرحى في حالات حرجة، حسب بيان لوزارة صحة إقليم كردستان العراق.

البيان قال، إنه تم إسعاف 26 جريحا إلى المستشفيات، وجرى نقل 3 منهم إلى دهوك بسبب خطورة إصاباتهم في الرأس، في حين أن الحالة الصحية لـ 6 مصابين تتطلب إجراء عمليات جراحية.

الردود السياسية كانت واسعة، وكلها استنكرت وشجبت الاعتداء التركي وطالبت باتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من تجاوزات أنقرة، وسنبدأ باستعراضها من أول رد لرئيس الحكومة العراقية، مصطفى الكاظمي.

الردود الحكومية والسياسية

الكاظمي قال في بيان نشره عبر “تويتر”، إن القوات التركية ارتكبت مجددا انتهاكا صريحا وسافرا للسيادة العراقية وحياة المواطنين العراقيين وأمنهم، واصفا الاعتداء بـ “الغاشم”.

وفق الكاظمي، فإن الاعتداء الأخير يثبت أن الجانب التركي لم يعر الانتباه لمطالبات العراق المستمرة بإيقاف الانتهاكات العسكرية ضد الأراضي العراقية وأرواح العراقيين، واعتبره تنصلا من مبادئ حسن الجوار والاتفاقات الدولية والعلاقات والتعاون المشترك.

في نهاية بيانه، شدّد الكاظمي، على أن “العراق يحتفظ بحقه الكامل بالرد على هذه الاعتداءات، وسيقوم بكل الإجراءات اللازمة لحماية شعبه، وتحميل الطرف المعتدي كل تبعات التصعيد المستمر”.

حكومة إقليم كردستان العراق، دانت بأشد العبارات في بيان لها، الاعتداء التركي، وشدّدت أنه “يجب على الحكومة الاتحادية والمجتمع الدولي أن يبذلوا جهودهم بطريقة أكثر فاعلية لمنع تكرار مثل هذه الانتهاكات”.

رئيس جمهورية العراق، برهم صالح، قال في تغريدة له، إن “القصف التركي الذي طال دهوك وأسفر عن استشهاد وإصابة عدد من أبنائنا، مدان ومستنكر ويمثل انتهاكا لسيادة البلد وتهديدا للأمن القومي العراقي”.

الرئيس العراقي أكد في تغريدته عبر موقع “تويتر”، أن تكرار الاعتداءات التركية غير مقبول بالمرة، بعد دعوات سابقة لوقف مثل هذه الأعمال المنافية للقانون الدولي وقواعد حسن الجوار، بحسب تعبيره.

زعيم “التيار الصدري” مقتدى الصدر، اقترح في تغريدة له عبر حسابه بموقع “تويتر”، خطة من 4 نقاط للرد على القصف التركي المتكرر للأراضي العراقية، وكان رد فعله هو الأكثر حدة من بين كل ساسة العراق.

الصدر قال، إن “تركيا زادت من وقاحتها ظنا منها أن العراق لا يستطيع الرد إلا بإدانة هزيلة من وزارة الخارجية مع الأسف الشديد. لذا وكخطوة أولى اقترح التصعيد من خلال النقاط التالية أو بعضها”.

النقطة الأولى، “تقليل التمثيل الدبلوماسي العراقي مع تركيا”، والثانية “غلق المطارات والمعابر البرية بين العراق وتركيا”، والنقطة الثالثة “رفع شكوى لدى الأمم المتحدة بالطرق الرسمية وبأسرع وقت ممكن”، والرابعة “إلغاء الاتفاقية الأمنية معها”.

وزارة الخارجية العراقية، أصدرت بيانا ’شديد اللهجة’ ردا على الاعتداء التركي الذي طال قضاء زاخو، واصفة إياه بأنه “انتهاكا صارخا لسيادة العراق، وتهديدا واضحا للآمنين من المدنيين”.

ترند واحتجاجات

الخارجية العراقية، أردفت أن “هذا الاعتتداء يعد استهدافا لأمنِ العراق واستقرار شعبه”، مؤكدة رفضها القاطع لتلك الانتهاكات التي تخالِف المواثيق والقوانين الدولية، وفق بيانها المطول نوعا ما.

وبيّنت وزارة الخارجية العراقية، أنه “سيتم اتخاذ أعلى مستويات الرد الدبلوماسيّ على أنقرة، بدءا من اللجوءِ إلى مجلس الأمن الدولي، وكذلك اعتماد كافة الإجراءات الأخرى المقررة في هذا الشأن”.

بعثة الأمم المتحدة لدى العراق “يونامي”، دانت في بيان رسمي تابعه “الحل نت”، الاعتداء التركي على الأراضي العراقية، وطالبت أنقرة باحترام سيادة العراق وسلامته الإقليمية، وفق البيان.

بعيد الاعتداء مباشرة، أمر رئيس الحكومة العراقية، مصطفى الكاظمي، التحقيق الفوري بالحادث وإيفاد وزير الخارجية فؤاد حسين، ونائب قائد العمليات المشتركة وسكرتيره الشخصي وقائد قوات حرس الحدود إلى محل الاعتداء، للوقوف على حيثياته وزيارة الجرحى.

شعبيا، حالة الغضب هي السائدة، وحشّد ناشطون ومنظمات حقوقية، لتنظيم وقفة احتجاجية، غدا الخميس، أمام مقرة السفارة التركية في بغداد، والمطالبة بإغلاقها، وغلق جميع مقار شركة “غيت واي” التابعة للسفارة والمعنية بإصدار “الفيزا” للمسافرين.

لكن المئات من المواطمين الغاضبين، استبقوا تلك التحشيدات، وخرجوا بوقفة احتجاجية أمام مقر السفارة التركية بمنطقة الوزيرية وسط بغداد، وقرب شركة “غيت واي” التركية، وطالبوا بإغلاقهما.

في النجف وكربلاء، جنوبي العراق، أغلق محتجون غاضبون مقر شركة “غيت واي” المعنية باستصدار “الفيزا” للمسافرين، وأنزلوا العلم التركي من مبنيي الشركة في المحافظتين، كردة فعل على الاعتداء التركي.

في مواقع “التواصل الاجتماعي” العراقية، تصدر هاشتاغ #طرد_السفير_التركي ترند “تويتر” العراق، وطالب المغردون بقطع العلاقات الدبلوماسية من قبل بغداد مع أنقرة، كإجراء ورد اعتبار على الاعتداء التركي.

ناسطون عراقيون، طالبوا أيضا في مئات التغريدات، بقطع العلاقات الاقتصادية مع تركيا، ومنع التبادل التجاري معها، خاصة وأن أنقرة تعتمد على السوق العراقية بشكل رئيسي في مردودها الاقتصادي.

يجدر بالذكر، أن حجم التبادل التجاري بين العراق وتركيا، بلغ في العام الماضي، 11 مليار دولار، معظم الأرباح الاقتصادية تدخل في جيب أنقرة؛ لأن بغداد تستورد منها معظم المنتوجات الزراعية والصناعية.

ما ذرائع تركيا؟

بالعودة إلى تغريدة مقتدى الصدر، ومطالبته بإلغاء الاتفاقية الأمنية العراقية مع تركيا، فإنه يقصد الاتفاقية الثنائية التي وقعها رئيس الحكومة العراقية، الأسبق نوري المالكي، مع الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان.

كان المالكي، وقع في شهر آب/ أغسطس من عام 2007، اتفاقية أمنية ثنائية مع رئيس الحكومة التركية آنذاك، إردوغان، تسمح لتركيا بـ “مكافحة تواجد حزب العمال الكردستاني” في إقليم كردستان العراق.

في 18 نيسان/ أبريل الماضي، أطلقت تركيا أحدث عملياتها العسكرية باسم “مخلب القفل”، حيث أنزلت مروحيات تركية وقوات خاصة، وأقامت نقاط أمنية بالأراضي العراقية وإقليم كردستان، رغم التنديد والرفض الإقليمي والدولي.

وفق الذرائع التركية، يدفع العراق جزءا من سيادته ثمنا على مر الصراع الطويل مع “حزب العمال الكردستاني”، حيث شهدت الأعوام الماضية عمليات عسكرية متكررة يشنها الجيش التركي في أراضي إقليم كردستان العراق.

في 2018 طالبت منظمات حقوقية بإجراء تحقيق في عمليات عسكرية “سرية” نفذتها تركيا ضد “العمال الكردستاني” في شمال العراق وأراضي إقليم كردستان، معتبرة أنها تنتهك قوانين الحرب المرعية دوليا.

في عام 2019 تجددت الهجمات التركية على أراضي إقليم كردستان، لتبدأ أنقرة الإعلان عن كل عملية في أسلوب جديد للحرب ضد عناصر “حزب العمال”، وذلك في انتهاك متعمد لسيادة العراق، بحسب مراقبين.

وعلى هذا النحو، أطلقت القوات التركية عملية “المخلب” في أيار/ مايو 2019، واستخدمت قذائف المدفعية، وهجمات جوية ضد مسلحي “العمال الكردستاني” في شمال العراق.

وما أن مر عام تقريبا، وتحديدا في حزيران/ يونيو 2020، أطلقت تركيا عملية جوية وبرية أخرى أسمتها “مخلب النسر”، قبل أن تستهل العام 2021 بعدة عمليات ضد “حزب العمال”، إذ نفذت في شهر شباط/ فبراير من ذات العام، عملية أطلق عليها اسم “مخلب النسر-2″، عبر ضربات جوية، ونشر جنود أتراك جرى حملهم بالمروحيات، ما أثار ردود فعل سياسية واسعة باعتباره انتهاكا للسيادة العراقية.

يذكر أن العمليات العسكرية التركية، تسببت -ولا تزال- بسقوط العشرات من القتلى والجرحى المدنيين من سكان المناطق الحدودية العراقية، فضلا عن إحداث أضرار كبيرة بالممتلكات العامة والخاصة.

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار محلية من العراق