حكومة انتقالية في العراق؟

حكومة انتقالية في العراق؟
أستمع للمادة

في العراق، ما يقوله مقتدى الصدر، غالبا ما يكون بمثابة “قرآن” للعملية السياسية، فلا أحد يمكنه المضي قدما فيها دونه، ولا أحد يستطيع فرض إرادته عليه، لذا فإنه بات من المحتم إجراء انتخابات مبكرة جديدة تحقيقا لطلبه، لكن هل بحكومة انتقالية أم دونها؟

البارحة، دعا زعيم “التيار الصدري” الذي يسيطر أنصاره على المنطقة الخضراء مقر الحكومة والبرلمان والبعثات الدبلوماسية، ويقيمون اعتصاما مفتوحا فيها، إلى إجراء انتخابات مبكرة جديدة، لإنهاء الانسداد الحاصل نتيجة صراع “التيار” و”الإطار”.

ترحيب جزئي من قبل قيادات “الإطار” بدعوة الصدر لانتخابات جديدة، جاء من قبل زعيم “ائتلاف النصر” حيدر العبادي، وزعيم “تحالف الفتح” هادي العامري، وحتى من قبل قوى سنية وكردية، بالتالي فإن الانتخابات ستحصل وحل البرلمان الحالي مسألة وقت فقط.

انتقالية أم تصريف أعمال؟

ما لم يتم معرفته بعد، هو أن الانتخابات ستجرى بحكومة انتقالية كاملة الصلاحيات، أم عبر حكومة تصريف الأعمال التي يقودها مصطفى الكاظمي، علما هي من الناحية القانونية بمثابة المستقيلة، ولا تمتلك أي صلاحيات غير تمشية الأمور اليومية.

قانونيا، يمكن حل البرلمان لإجراء انتخابات جديدة مبكرة بطريقتين، الأولى عبر حل البرلمان لنفسه، والثانية بطلب من رئيس مجلس الوزراء يقدمه إلى رئيس الجمهورية، على أن يكون الرئيس ورئيس الحكومة بصلاحيات كاملة، أي تم انتخابهما من قبل البرلمان.

الطريقة الثانية لا تصلح قانونيا؛ لأن رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة بلا صلاحيات، ولم ينتخبهما البرلمان الحالي، بالتالي هناك طريقة واحدة عبر حل البرلمان لنفسه، فهل سيحدث ذلك أم أنه لا حل إلا بتشكيل حكومة انتقالية تنظم الانتخابات الجديدة؟

يقول الباحث السياسي، علاء مصطفى، إن طريقة حل البرلمان لنفسه من الصعب تنفيذها؛ لأن الانتخابات تحتاج إلى صلاحيات حكومية كاملة لإدارتها وفرز نتائجها والإشراف عليها وتخصيص ميزانية مالية لها، وتلك لا تتناغم مع حل البرلمان لنفسه؛ لأن الحكومة الحالية بلا صلاحيات.

مصطفى يضيف لـ “الحل نت”، أن ما سيتم اعتماده هو انتخاب رئيس جمهورية وتسكيل حكومة جديدة، تمهد لانتخابات جديدة في مدة أقصاها سنة واحدة، وتكون مهمتها تنظيم العملية الانتخابية؛ لأنها ستكون حكومة رسمية شرعية.

ويتابع الباحث السياسي العراقي، أن الصدر يقود الآن من خلف الكواليس حراكا لتشكيل الحكومة الانتقالية التي تأخذ على عاتقها تنفيذ إجراء انتخابات مبكرة جديدة، والمجيء بشخصية وسطية لرئاستها، تحظى بقبول “الإطار” ومقبولة منه.

هذا رئيس الحكومة الانتقالية

حسب مصادر “الحل نت”، يصعب جدا التجديد لمصطفى الكاظمي لتولي حكومة انتقالية، أولا لأنه لا يحظى بمقبولية “الإطار” الذي يمتلك أغلبية المقاعد النيابية بعد انسحاب الصدر من البرلمان، وثانيا لأنه أزعج زعيم “التيار” نوعا ما، عندما دعا لحوار بين الصدر و”الإطار”، في وقت يرفض الصدر فكرة الحوار بالمطلق.

عن اسم رئيس الحكومة الانتقالية، يبين علاء مصطفى أنه جاء من لندن واضعا خارطة في جيبه، لم يكشف عنها وآثر تطبيق خطوطها بصمت، ولم يتبق إلا عنصر التحدي، فإن وافق ستعطى الإشارة لمرشح الحكومة لارتداء بدلته الموشحة بشعار نصر يردده باستمرار، ليذهب إلى الحنّانة حيث منصة التتويج.

ويوضح، باختصار هو رئيس الحكومة الأسبق وزعيم “ائتلاف النصر”، حيدر العبادي، الذي كان يعيش في لندن قبل 2003، خاصة وأنه شخصية وسطية يحظى بمقبولية زعيم “التيار الصدري”، وينضوي في “الإطار التنسيقي”، وبعد تسنمه الرئاسة سيحدد موعد الانتخابات الجديدة.

كل هذه التطورات تأتي بعد أن اقتحم جمهور “التيار الصدري” في 30 تموز/ يوليو الماضي، المنطقة الخضراء وأقام اعتصاما مفتوحا من داخلها وأمام مبنى البرلمان العراقي، بعد 72 ساعة من الاقتحام الأول لهم للخضراء الذي لم يتجاوز 5 ساعات قبل أن ينسحبوا بتوجيه من زعيم “التيار”، مقتدى الصدر وقتئذ.

الصدر وصف الاقتحام الأول للمنطقة الخضراء، بأنه “جرّة إذن” للسياسيين الفاسدين ومنهم قوى “الإطار التنسيقي” الموالي لإيران، قبل أن يحشد أنصاره لاقتحام الخضراء مجددا، وهو ما حدث فعلا.

تظاهرات أنصار الصدر، تأتي بعد إعلان “الإطار التنسيقي” ترشيح السياسي محمد شياع السوداني، المقرب من زعيم “ائتلاف دولة القانون” نوري المالكي، لمنصب رئاسة الحكومة العراقية المقبلة.

سبب الاعتراض

اعتراض الصدر ليس على شخص السوداني، إنما على نهج المنظومة السياسية بأكملها؛ لأنها تريد الاستمرار بطريقة حكومات المحاصصة الطائفية وتقاسم مغانم السلطة بين الأحزاب، واستشراء الفساد السياسي بشكل لا يطاق، بحسب عدد من المراقبين.

ويمر العراق في انسداد سياسي عقيم منذ إجراء الانتخابات المبكرة الأخيرة في 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2021، بعد فوز “التيار الصدري” وخسارة القوى السياسية الموالية لإيران، قبل أن تتحالف كلها معا بتحالف سمي “الإطار التنسيقي” لمواجهة الصدر.

وسعى الصدر عبر تحالف مع الكرد والسنة إلى تشكيل حكومة أغلبية يقصي منها “الإطار”، لكنه لم يستطع الوصول للأغلبية المطلقة التي اشترطتها “المحكمة الاتحادية العليا” لتشكيل حكومته التي يبتغيها.

الأغلبية المطلقة، تعني ثلثي أعضاء البرلمان العراقي، وهم 220 نائبا من مجموع 329 نائبا، وفي حال امتناع 110 نواب، وهم ثلث أعضاء البرلمان عن دخول جلسة انتخاب رئيس الجمهورية الممهدة لتشكيل الحكومة، فسيفعّل الثلث المعطل الذي يمنع تشكيل أي حكومة.

وصل تحالف الصدر إلى 180 نائبا، ولم يتمكن من بلوغ أغلبية الثلثين، ولم يقبل “الإطار” بالتنازل له لتشكيل حكومة أغلبية؛ لأنه أصر على حكومة توافقية يشترك فيها الجميع، ما اضطر الصدر للانسحاب من البرلمان في 12 حزيران/ يونيو المنصرم.

بعد انسحاب كتلة الصدر من البرلمان، أمسى زعيم “الكتلة الصدرية” يراقب المشهد السياسي من الحنّانة، وحينما وجد أن “الإطار” الذي أضحت زمام تشكيل الحكومة بيده، يريد الاستمرار بنهج المحاصصة، دفع بأنصاره للتظاهر والاعتصام في المنطقة الخضراء، رفضا لنهج العملية السياسية الحالية.

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار محلية من العراق