هل ستفلت “حيتان” السوق السورية من رقمنة التحصيل الضريبي؟

هل ستفلت “حيتان” السوق السورية من رقمنة التحصيل الضريبي؟
أستمع للمادة

من بين السمات الأساسية التي تتسم بها الأنظمة المالية الحديثة أتمتة العمليات المالية الحكومية، وهو ما يساعد في السيطرة على أكبر عدد من محاولات التهرب الضريبي، وتحصيل أكبر قدر من العائدات الضريبية، وضمان التوزيع العادل للأعباء المالية بين مجموعات الدخل المختلفة وبين الأثرياء والفقراء، وطرحها التجريبي في سوريا تشوبه العديد من التساؤلات حول إمكانية إفلات “حيتان” الأموال ورجال الأعمال من رقمنة التحصيل الضريبي.

عملية محاطة بالفساد

باتت عمليات تحويل البيانات المالية، ونقلها وتداولها وتصميم برامج وتطبيقات إلكترونية خاصة بها تسمى في علم المالية المعاصر بـ”رقمنة المال العام” أو “رقمنة التحصيل الضريبي”.

يعتقد الخبير الاقتصادي، ماجد الحمصي، في حديثه لـ”الحل نت”، أنه إلى الآن هذه الآلية هي آلية تجريبية يجب توقع نتائجها لتحديد مَواطن قوتها وقيودها، فعلى الرغم من أهميتها الاقتصادية، من الواضح أن انطلاقتها بطيئة وغير ثابتة.

ويقول الحمصي، إن “الجميع في الاقتصاد السوري يرى أن النظام الضريبي غير عادل، لأن الكثير من رجال الأعمال قادرون على تجنب دفع الضرائب بطرق مختلفة، واستنزاف الأموال من خزائن الدولة، ووضع الأعباء على كاهل العمال وأصحاب الدخل المنخفض”.

بدأت الهيئة العامة للضرائب والرسوم بتطبيق آلية نظام التحقق الإلكتروني لإصدار الفواتير، والربط الإلكتروني مع الهيئة العامة للضرائب والرسوم، وذلك في مسعى من الإدارة المالية في سوريا للتحرك باتجاه رقمنة المال العام.

ولتحديد رقم العمل الحقيقي لكل مؤسسة، بدأت الإدارة في استخدام هذا النهج في الشركات المصنّفة على أنها سياحية في تصنيفين أو أكثر.

وفي محاولة لتوسيع نطاق الأفراد الذين يشملهم هذا النظام، رحبت السلطات بأصحاب الأعمال في مدينة عدرا الصناعية، وأدرجتهم أيضا في نظام التحقق الإلكتروني.

بيد أن المسألة الأكثر أهمية، هي ما إذا كانت إدارة الضرائب ستتمكن من توسيع نطاق التحقق الآلية ليشمل كل قطاع من قطاعات الاقتصاد السوري دون استثناء، ومدى تأثير هذا النهج على أعمال كبار رجال الأعمال في البلاد، كون الفساد الحالي يحد من إمكانية التحقق من حجم شركاتهم وتقييم الضرائب الفعلية التي تترتب عليهم.

مزايا رقمنة التحصيل الضريبي

وفقا لما ذكره موقع “هاشتاغ” المحلي، فإن هناك سبعة مزايا أساسية تعود على السوق السورية والمال العام في حال نجاح رقمنة التحصيل الضريبي في سوريا.

أبرز ما توفره هذه الخصائص، هو إبعاد العامل البشري قدر المستطاع عن عمليات التحصيل الضريبي. وأيضا السرعة في التحصيل. فضلا عن معرفة القيم الحقيقية للأعمال في القطاعات كافة من خلال تطبيق نظام الفاتورة الرقمية.

كما أن الرقمنة، تساهم في ضبط التهرب الضريبي بشكل أكثر مما كان عليه. وتعمل على تقليل حالات التواطؤ والفساد المالي بين عناصر الإدارة الضريبية والمكلفين بالضريبة. وتساهم في تحصيل الضريبة بشكل فعلي من قبل الإدارة الضريبية، وخاصة في قطاعات مثل المطاعم والفنادق.

والميّزة الأخيرة التي توفرها رقمنة التحصيل الضريبي في سوريا، هي القدرة على إجراء تقدير ضريبي مستقبلي أكثر دقة بسبب معرفة حجم الأعمال الحقيقية للتجار، والصناعيين وبالتالي القدرة على تقدير الإيرادات العامة بشكل أكثر دقة.

تحديد مستويات الربح

مع فوضى ارتفاع أسعار المواد الغذائية في السوق السورية، تعمل حكومة دمشق على إصدار قرارات بين الفينة والأخرى، للادعاء بأنها تحاول ضبط الأسعار وتخفيضها، في الوقت الذي لا تزيد هذه القرارات الأسعار إلا ارتفاعا، خصوصا وأن “حيتان” السوق السورية لا يمتثلون لهذه القرارات.

وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، بعد فشلها في تحصيل ضرائب حقيقة من التجار، حددت الأربعاء الفائت، الحد الأقصى للربح في إنتاج، أو استيراد عدد من المواد ولكافة حلقات الوساطة التجارية، حيث تم تحديد هامش الربح لحوالي 50 مادة وتراوح الحد المسموح به بالربح بين 4 – 10بالمئة للمستورد وتاجر الجملة، وبين 5 – 13بالمئة لبائع المفرق.

كما تم تحديد الحد الأقصى للربح بـ9بالمئة لتاجر الجملة في حال أنتج أو استورد هذه المواد، (السمن والزبدة الحيوانية والزيت النباتي وزيت الزيتون والملح، والنشاء واللحوم والحليب المجفف كامل الدسم وخالي الدسم وحليب الأطفال ومستحضرات أغذية الأطفال، والمتة والمشروبات الغازية والكحولية، والطحين المنتج والخبز السياحي والصمون والكعك، والبقوليات والبرغل والفريكة ومكعبات الثلج والمخللات، وأنواع من الأسمدة والبذور الزراعية والمستورد من الألبسة المدرسية)، ويكون هامش الربح لبائع المفرق بهذه المواد بين 5 إلى 13بالمئة.

أما المواد التي كان هامش ربحها أقل من ذلك، فهي (الأرز والسكر ومعلبات اللحوم والسمسم والطحينة والحلاوة، والشاي المستورد والبن بأنواعه والطحين المستورد والدفاتر المدرسية)، ويكون هامش الربح لبائع المفرق بهذه المواد بين 5 إلى 9 بالمئة.

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار اقتصادية