هل يكسر قانون بناء كركوك وتطويرها حاجز الخلافات السياسية؟

هل يكسر قانون بناء كركوك وتطويرها حاجز الخلافات السياسية؟
أستمع للمادة

كركوك المحافظة العراقية، متعددة الطوائف والغنية بالنفط والمتنازع عليها بين الحكومة الاتحادية في بغداد وإقليم كردستان، يعمل القائمون عليها لبناء بنى تحتية تلبي حاجة المواطنين، وتوفير فرص عمل لأبنائها، عبر قانون استراتيجية تطوير المدينة وتحديث تصميمها العمراني.

بمجرد الانتهاء من مقترح القانون، عارضت الكتل السياسية الممثلة لقوميات سكانها، على مضمونه، وربطت اعتراضها بتحسين مناطق أخرى على حساب مناطقها. حيث شهدت المحافظة خلال منتصف آب/أغسطس الماضي، مؤتمرا مدعوما من “الأمم المتحدة” ضم نحو 50 رجل دين، ممثلين عن مختلف الطوائف والأديان، لدعم التماسك الاجتماعي في كركوك، والتعايش السلمي، بحسب بيان رسمي لموقع الأمم المتحدة.

توفير 175 ألف وحدة سكنية

دائرة التخطيط العمراني لمحافظة كركوك، تقدمت بمقترح إعداد استراتيجيات التطوير والتوسع العمراني للمحافظة لغاية 2037.

مصدر في الدائرة، أوضح خلال حديثه لـ “الحل نت”، بأن “إيجابيات كثيرة ستتحقق من تنفيذ مقترح تطوير المحافظة، وتوسعها العمراني، منها تلبية حاجة المواطنين من النقص في البنى التحتية”، موضحا أن “من أهم مشاريعها أيضا، بناء 175 ألف وحدة سكنية و10 مستشفيات، فضلا عن مجمعات تجارية وإكساء الشوارع والطرق الرئيسية، والمناطق الخضراء”.

لافتا إلى أن “تنفيذ المقترح سيعزز التنمية الاقتصادية، بتوفير الكثير من فرص العمل لأبناء المحافظة في الوقت الحالي والمستقبل”، مبينا أن “خطة العمل ستلبي احتياجات أهالي كركوك لغاية عام 2037، كما ستستمر الجهات المختصة، بتحديث المشاريع وصيانتها”.

لا إعمار من دون توافق الجميع

بعض الجهات السياسية اعترضت على مقترح قانون الإعمار، وعلى رأسهم كانت الكتلة التركمانية، بسبب عدم أخذ رأيها بالتصميم الذي سيشمل مناطق ناخبيها والمحافظة بشكل عام.

النائب عن الكتلة التركمانية غريب عسكر علق على ذلك، خلال حديثه لـ “الحل نت” قائلا، إننا “كنواب للمكون التركماني، أعلنا موقفنا سابقا، وما زلنا متمسكين فيه، برفضنا للإعلان الذي صدر عن مديرية بلدية كركوك في تاريخ 8 أيار/مايو 2022 المتضمن مخطط استراتيجية تطوير المدينة، والتصميم الأساسي لها”.

معللا ذلك بأن “موضوع التصميم الأساسي موضوع حساس، لا يمكن البت فيه من دون اتفاق مسبق بين كافة الأطراف، وأن اللجوء إلى التصميم الجديد من دون مراعاة الأمور السياسية، ستؤدي في المستقبل إلى تغيير في البنية السياسية والاجتماعية والاقتصادية في المحافظة”.

وأشار إلى أن “المحافظة تعرضت لتغيير ديمغرافي وتدمير للكثير من بناها التحتية خلال الحرب السابقة ضد تنظيم “داعش” الإرهابي، فمن الضروري أخذ ذلك بعين الاعتبار”.

وشدد على “أهمية عقد اجتماع بين إدارة محافظة كركوك، وأعضاء مجلس النواب، بحضور الخبراء في مجال التصميم والتخطيط، وذلك من أجل التوافق والخروج بصيغة موحدة موافقة لجميع المكونات، ومناسبة لإعمار المحافظة”.

من جهتها، ذكرت صحيفة “عرب ويكلي ” (باللغة الإنكليزية) مؤخرا في تقرير لها، بأن محافظة كركوك ماتزال تعاني من هجمات خلايا تنظيم “داعش”، حيث تعرض مزارعين في جنوب غربي المحافظة، لإطلاق نار أثناء حصادهم لمحاصيلهم، وأيضا العاملين في دوائر الشرطة.

قد يهمك: كركوك.. مخابئ “داعش” تُقصف بطائرات “أف 16”

وأعلنت، خلية الإعلام الأمني العراقية، في 22 أيار/مايو الفائت، مقتل ستة مزارعين، في قرية سامي العاصي التابعة لناحية تازة بمحافظة كركوك في هجوم نفذته خلية تابعة للتنظيم، كما قامت بحرق محصولهم وآلاتهم الزراعية أيضا.

مطالبات بالتحسين

“الاتحاد الوطني الكردستاني”، أوضح موقفه من مقترح القانون الجديد، حيث قال القيادي في الاتحاد، النائب السابق جمال شكور، في حديثه لـ “الحل نت”، إننا “نطالب بشمول جميع الأحياء ذات الغالبية الكردية بالتصميم الأساسي لمدينة كركوك، خصوصا المناطق التي تم هدمها من قبل النظام السابق، في إطار سياسات التغيير الديموغرافي التي مارسها بحق المدينة”.

وطالب شكور الذي شغل سابقا مدير بلدية بالمحافظة، بإدراج الأحياء الكردية التي تضم كثافة سكانية عالية في التصميم الأساسي، لأنها محرومة من تنفيذ المشاريع، وضرب مثالا عن بعضها، شور وسبكانيان، وحي كوردستان، وبنجا.

وبين أن، التوافق هو سيد الموقف بين جميع المكونات على أي مسائل عمرانية تخص حاضر المحافظة ومستقبلها، وفق الدستور، ولفت إلى أن “الدستور بحسب المادة 140 قد رسم خارطة طريق دستوري وقانوني، لمعالجة مشاكل كركوك.

ووفقا لتقارير صحفية عراقية، فإن المادة 140 هي مادة دستورية أقرت في العراق بعد عام 2003 لحل قضية كركوك، وما تسمى المناطق المتنازع عليها.

 ونصت المادة على آلية تضم ثلاث مراحل: أولاها التطبيع، ويعني علاج التغييرات التي طرأت على التركيبة السكانية في كركوك والمناطق المتنازع عليها في عهد نظام الرئيس المخلوع صدام حسين وبعده، والثانية الإحصاء السكاني في تلك المناطق، وآخرها الاستفتاء لتحديد ما يريده سكانها.

اقرأ أيضا: في كركوك.. تزايد حالات “خلع” الرجال من قبل النساء

وبسبب التعقيدات المتعددة، فنية وسياسية، وخاصة بشأن محافظة كركوك، لم تجد المادة 140 طريقها إلى التطبيق من قبل الحكومات العراقية المتعاقبة، وتحولت هذه المادة الدستورية إلى مثار جدل متواصل بين مختلف الأطراف، سواء بشأن قانونيتها أو لأسباب أخرى.

إعمار كركوك يمنع الفوضى

راكان الجبوري من المكون العربي، شغل منصب محافظ كركوك وكالة، بعد إقالة محافظها نجم الدين كريم، لمشاركته في استفتاء انفصال إقليم كردستان الذي جاء بنتائج عكسية على الأكراد بإبعاد قواتهم العسكرية “بيشمركة” من المحافظة وسيطرة القوات الاتحادية عليها عام 2017، مما أدخل المحافظة بصراعات كردية داخلية على انتخاب محافظ جديد لها، بين الحزبين الكرديين؛ “الاتحاد الوطني” و”الديمقراطي الكردستاني”.

من جهة أخرى، قلل المجلس العربي (الممثل للمكون العربي بكركوك)، من اعتراضات الكتل السياسية على القانون الجديد، لأنها تتعلق بقضايا عمرانية وخدمية ومناطقية، بالإمكان الأخذ بها أو التوصل للاتفاق بشأنها.

حيث أوضحت، عضو المكتب السياسي للمجلس، تحرير العبيدي في حديثها لـ “الحل نت”، أن “التصميم الأساسي لكركوك، يمنعنا من الذهاب للفوضى والبناء العشوائي للمنازل ويطور من البنى الخدمية، وخاصة أن كركوك تعرضت لأذى كبير جراء الحرب السابقة ضد التنظيم، إضافة إلى الكثير من الأعمال التخريبية”.

وأضافت، أننا “وفق زيادة الكثافة السكانية للمحافظة، التي تجاوزت مليون ونصف نسمة، فنحتاج لقانون ينظمها، كما أنها طريق للمرور بين بغداد والمحافظات الوسطى وإقليم كردستان”.

عن غياب المشروع القانوني للمحافظة المتمثل بمجلس المحافظة الفاقد للصلاحيات، أوضحت العبيدي، أن “عدم وجود المجلس، لا يعني توقف الحياة، فهناك عدة طرق قانونية لتمريره منها، موافقة مجلس الوزراء أو وزارتي التخطيط والبلديات، وأيضا ضمن صلاحيات المحافظ”.

منذ سنوات تعاني محافظة كركوك الغنية بالنفط شمالي العراق من أزمات حادة ألقت بظلالها السلبية على كافة مناحي الحياة، جراء الخلافات السياسية على كيفية إدارة المحافظة بين مكوناتها العرقية المتنوعة بين التركمان والعرب والأكراد.

تمتد على مساحة عشرة آلاف كيلومتر مربع، وتبعد عن بغداد نحو 250 كيلومترا، ويقدر عدد سكانها بنحو مليون ونصف المليون نسمة، بين كرد وعرب وتركمان وقوميات أخرى.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير