سوريا.. توزيع الكتب المستعملة على طلاب المدارس

سوريا.. توزيع الكتب المستعملة على طلاب المدارس
أستمع للمادة

بعد ارتفاع أسعار الكتب المدرسية في سوريا هذا العام، بسبب ارتفاع أسعار الورق والكرتون عالميا، إلى جانب قلة المحروقات والشراء من السوق السوداء، فضلا عن انقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة خلال النهار، وزّعت مديرية التربية السورية كتبا مستعملة على طلاب المدارس.

المدارس في سوريا فتحت أبوابها منذ قرابة أسبوع تقريبا، ويبدو أن الكتب المستعملة التي وزّعت على الطلبة مهترئة لدرجة أن نسبة كبيرة من أولياء الأمور اشتكوا منها.

60 بالمئة كتب قديمة

في السياق، وردت منذ بداية العام الدراسي الحالي شكاوى من أهالي التلاميذ بخصوص توزيع كتب مستعملة ولاسيما في مدارس دمشق وريفها، كما تركزت الشكاوى على النسخ القديمة التي يجري توزيعها وخاصة التي تحتوي على حلول لجميع أسئلة الدروس، وفق تقرير لموقع “أثر برس” المحلي، يوم أمس الثلاثاء.

من جانبه، أوضح مدير عام المؤسسة العامة للمطبوعات علي عبود، أن الكتب المدرسية الموزّعة، والتي كانت جديدة العام الماضي، يتم إعادة تدويرها لمدة عام إضافي بشرط أن يكون الكتاب قابلا للاستخدام، مشيرا إلى أن ذلك يتم بالتنسيق بين لجنة الكتب المدرسية والمستودع الفرعي وفقا لتعليمات إعادة التوزيع الصادرة عن الوزارة، على حد زعمه.

عبود، أشار إلى أن نسبة الكتب الجديدة التي لم تخضع لإعادة التدوير وإعادة التوزيع هذا العام بلغت نحو 40 بالمئة، فهي كتب وأنشطة تفاعلية يكتب عليها الطالب، ويتم إعادة تدوير 60 بالمئة، من الكتب (توزيعها لعام ثان) بين الكتب القديمة والجديدة، مبينا أن هذه النسبة تحددها لجنة الكتاب المدرسي لكل مدرسة من واقع السجلات والكشوف المنظمة بعد اطلاعها على الكتب المسلّمة، والحاجة المتبقية.

قد يهمك: 5ملايين ليرة.. قسط المدارس الخاصة بسوريا

تلف النسخ التالفة؟

حول تحديد صلاحية الكتب المستردة للتوزيع للعام الدراسي أوضح عبود، أنه يجري من قبل لجنة الكتاب المدرسي، والنسخ غير الصالحة للاستخدام لا يجري توزيعها وإنما يجري إتلافها، على حد قوله للموقع المحلي.

عبود، نوّه بأن لجنة الكتاب المدرسي تقوم في أثناء الأسبوع الأول من بدء العام الدراسي بمعالجة هذه الحالات وفي حال جرى توزيع كتب مهترئة تقوم بسحبها من الطلاب، وتسليم كتب جديدة بديلا عنها ويمكن لأي طالب استلم كتاب غير صالح للاستخدام أن يستبدله.

وفي وقت سابق، أوضح عبود أن الدولة تدعم الكتاب المدرسي من الصف الأول حتى الصف التاسع بشكل مجاني، وتسلّم نسخة الكتب بالمدارس مع بدء العام الدراسي، أما مرحلة التعليم الثانوي والمهني ووفق الأصول المتبعة بالمؤسسة منذ سنوات وليس في هذه الفترة، ففي حال زيادة أسعار التكلفة تزيد من سعر الكتاب المدرسي، مشيرا إلى أن الدولة تحمّلت 50 بالمئة، من سعر النسخة المدرسية للمرحلة الثانوية والتعليم المهني و50 بالمئة، تحملها الطالب.

كتب مدرسية بسوريا “إنترنت”

ووفق التقرير المحلي السابق، فسعر نسخة الكتاب المدرسي للصف العاشر هذا العام بلغ 48300 ليرة سورية، (بعد أن كان 39500 ليرة سورية)، أما سعر نسخة الكتاب للصف الحادي عشر 54800 ليرة سورية، (وقد كان 40200 ليرة سورية)، بينما نسخة الكتب للصف البكلوريا هذا العام سعرها 49800 ليرة سورية، (وكان 38200 ليرة سورية).

وأوضح، أن عملية إرسال الكتاب المدرسي للمحافظات تتطلب تضافر جميع الجهود مع المجتمع المحلي، ولفت إلى أنه من الضروري رفع سعر الكتاب المدرسي حتى يحافظ الطالب عليه وليتم إعطاؤه قيمة علمية، على حد تعبيره.

قد يهمك: أقساط روضات الأطفال.. أكثر من ربع مليون ليرة سوريّة

تكلفة الطالب نصف مليون

التقديرات بحسب أستاذة علم الاجتماع في جامعة دمشق، هناء برقاوي، تشير إلى أن النسبة المئوية للأطفال العاملين قد زادت بنحو 20 إلى 30 مرة، منذ عام 2011، نتيجة للحالة الاقتصادية، والصراعات الأسرية، والطلاق وانهيار الأسرة، التي زادت نسبتها بشكل كبير، إذ في السابق، كان عمل الأطفال سائدا فقط خلال الصيف وفي مهن معينة.

وفقا لما قالته برقاوي، لإذاعة “ميلودي إف إم” المحلية، مؤخرا، فإن كلفة الرضيع الواحد شهريا تصل إلى 300 ألف ليرة، بالنسبة للرضاعة الطبيعية من دون الحليب الاصطناعي، وأنه من المستحيل الحكم على الوضع في سوريا بسبب الانقسام الاجتماعي بين “أصحاب المولات والمطاعم وغيرهم ممن لا يجدون طعامهم اليومي”.

في هذا السياق، ذكرت برقاوي، إن “هناك امرأة امتنعت عن إرسال ابنتها إلى المدرسة بسبب عدم قدرتها على شراء القرطاسية، حيث يبلغ متوسط كلفة اللوازم المدرسية للطالب 400 ألف ليرة سورية”، فتدفع التكلفة المرتفعة للطالب، بعض الآباء إلى إخراج أطفالهم من المدرسة.

برقاوي، اقترحت في حديثها السابق، على سبيل المثال زيادة الرسوم المدرسية إلى 50 ألف، مقابل استخدام هذه الأموال لتحسين المرافق المدرسية ومساعدة الطلاب من خلال توفير الضروريات مثل الدفاتر، وأقلام الحبر والحقائب، كما ذكرت في هذا السياق أن بعض الآباء يدفعون ما يصل إلى 3 ملايين ليرة، لتسجيل أطفالهم في رياض الأطفال.

قد يهمك: قرطاسية شعبية في الأسواق السورية.. ارتفاع متزايد للأسعار

لا تعليم مجاني

قبل بدء الفصل الدراسي الجديد في سوريا، مؤسسة المطبوعات باغتت السوريين بأسعار كاوية جديدة، حيث وصل سعر نسخة الكتب لطلاب البكالوريا مثلا للعام الدراسي 2022-2023 إلى نحو 50 ألف ليرة، أي ما يعادل نصف راتب شهري للكثير من العاملين في الدولة.

“أنزوي في زاوية الغرفة، وأذرف دموعي دون أن أسمع أولادي، وأناجي الله، بكلمة فرجك يارب”، تجسد هذه الكلمة حالة محمد عرابي النازح من ريف حلب إلى دمشق، حيث يعمل في مطعم لبيع المأكولات الجاهزة، وراتبه لا يتجاوز 250 ألف ليرة شهريا، يقسمها بين مأكل أولاده الأربعة وإيجار بيته، ودواء لزوجته التي تعاني من مرض مزمن في الجهاز التنفسي.

معاناة السوريين داخل البلاد خاصة من ذوي الدخل المحدود، تزداد مع افتتاح المدارس، فارتفاع الأسعار الكبير شمل المستلزمات المدرسية كالقرطاسية والحقائب وغيرها، فبحسب ما رصده “الحل نت”، فإن سعر الحقيبة المدرسية يتراوح بين 50 و60 ألف ليرة، والقميص من نوع نايلون 25 ألف ليرة بسعر الجملة، ومن النوع الأفضل بـ 40 ألف ليرة، كما بلغ سعر دزينة دفاتر سلك 70 طبق 20 ألف ليرة، ودزينة أقلام رصاص ماركة عادية 5000 ليرة، ودزينة ألوان خشبية 10500 ليرة سورية، ومقلمة قياس وسط 5700 ليرة، ومطرة مياه 10 آلاف ليرة.

أحد المدارس بسوريا “إنترنت”

وبعملية حسابية سريعة، يحتاج الطفل في الصف الأول، إلى حوالي 130 ألف ليرة سورية، كمعدات لوجستية لدخول المدرسة الحكومية التي لا تتقاضى أجورا شهرية على تعليم الأطفال، ولكن تشوبها الكثير من المشاكل من نوعية وجودة التعليم، والاهتمام بالأطفال، وتوافر الكوادر التعليمية.

التعليم في سوريا، يواجه العديد من العوائق، فقد أكد مركز “حقوق الطفل العالمي”، في نهاية عام 2021، أن النزاع أثر سلبا على جميع جوانب حياة الأطفال السوريين. بما في ذلك تعليمهم. وهناك 1.6 مليون طفل آخر في سن الدراسة معرضون لخطر الحرمان من هذا الحق. إذ تشير هذه الأرقام إلى أن جيلا ينشأ محروما من المدرسة في سوريا. وهؤلاء الأطفال هم أيضا أكثر عرضة للمعاناة من مزيد من الانتهاكات. بما في ذلك الوقوع ضحية للعنف، وزواج الأطفال، والانخراط في أسوأ أشكال عمالة الأطفال.

قد يهمك: لا تعليم مجاني في سوريا.. ما حقيقة ذلك؟

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول شرق أوسط