السرقة بعشرات المليارات في سوريا.. والمصارف تسحب الأموال من جيوب أصحابها

السرقة بعشرات المليارات في سوريا.. والمصارف تسحب الأموال من جيوب أصحابها
أستمع للمادة

أرقام وتقديرات “مُخيفة” عن حجم الفساد في سوريا، تكشفها تقديرات لمختصين، بالتوازي مع انتشار “اقتصاد الظل”، وتفاقم الأزمة الاقتصادية في البلاد، التي وصلت مؤخرا إلى البنوك، بعدما اشتكى مواطنون بتلاعب البنك العقاري بحجم السحوبات للمودّعين.

مؤشرات وأرقام الفساد

الصحفي المختص بالشؤون الاقتصادية زياد غصن، أكد أن مؤشرات الفساد باتت واضحة وملحوظة لغالبية السوريين، مشيرا إلى أن قيم مَبالغ الفساد المكتشفة جراء التحقيقات التي أجراها مفتشو المؤسستين الرقابيتين في سوريا، وصلت عام 2021 إلى 64 مليار ليرة، منها 22 مليار ليرة، ناتجة عن تحقيقات الجهاز المركزي للرقابة المالية، و42 مليار، ناتجة عن أعمال الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، وهذا الرقم لا يشكل الا نسبة 0,75 بالمئة، من إجمالي اعتمادات الموازنة العامة للدولة في العام المذكور.

وقال غصن في برنامج “منحكي اقتصاد” الذي يبثه عبر “يوتيوب“، إن: “معظم التقديرات غير الرسمية تشير إلى أن نسبة الفساد إلى إجمالي الناتج المحلي تُقدر بنحو 20 إلى 25 بالمئة، وهناك من يقول إنها قد تصل إلى 30 بالمئة، وعلى هذا فإن حجم الفساد يقدر بنحو 3450 مليار ليرة سورية، إذا اعتمدنا أن نسبته 20 بالمئة، فقط من إجمالي الناتج المحلي لعام 2020”.

 وأضاف خلال الحلقة التي نشرها الأربعاء: “الرقم لا يبدو كبيرا مقارنة بمؤشرات كثيرة كنسبة القطاع غير المنظم، والثروات الجديدة التي ظهرت في سنوات الحرب، ونسبة العاملين في أعمال غير مشروعة، والأموال التي تم ضخها من الخارج وغير ذلك، وإن ما جرى اكتشافه من تجاوزات ومخالفات على المال العام لا يشكل سوى ما نسبته 1,8 بالمئة، من تقديرات الحجم الحقيقي للفساد.

قد يهمك: الجميع قد يعرف الاقتصاد الأسود.. لكن ماذا عن الأصفر والبني والأزرق؟

واعتبر غصن، أن: “الحل لا يحتاج الى مزيد من الاجتماعات والتنظيرات بل إلى إرادة حقيقية تسمح بفتح معركة ضد الفساد والفاسدين، والاستمرار فيها حتى النهاية“.

فساد في البنوك؟

بالتوازي مع انتشار الفساد في مؤسسات حكومة دمشق، اشتكى عددا من المواطنين من وجود حالات تلاعب ونقص في رزم الأموال، التي يحصلون عليها من البنوك السورية، وذلك خلال عملية سحب المال.

ونقلت صحيفة “الوطن” المحلية، عن المشتكيين قولهم، إن معظم الحالات يتم اكتشافها بعد مغادرة العميل لصالة المصرف، ما يجعل عملية الاعتراض غير ممكنة، للمطالبة باستكمال النقص.

من جانبه نفى مدير المصرف العقاري، ورود أي شكوى حول هذه التجاوزات في المصرف، وذلك باستثناء حالة واحدة تحدّث عنها، حيث أكدت السيدة أن لديها نقصا في الأموال التي استلمتها من المصرف.

وبحسب ما صرّح مدير المصرف للصحيفة المحلية، فإنه: “بعد الرجوع للكاميرات والتحقيق من الموضوع اتضح أنها محاولة للاحتيال على المصرف، حيث تم الطلب من السيدة إعادة المبلغ المسحوب وعند إعادته ومن خلال المطابقة مع صور الكاميرات تبين أن المبلغ الذي أعادته، وادعت أن فيه نقصا كان من فئة الألف ليرة القديمة، في حين أظهرت الصور أنه تم تسليمها المبلغ من فئة الألفين وعند مواجهة السيدة بالصور تراجعت، وتبيّن لاحقا أنه بعد وصولها إلى المنزل قام أحد باستبدال الفئة النقدية للأموال التي سحبتها من المصرف بفئة الألف ليرة بدلا من فئة الألفين ليرة“.

وأشار مدير المصرف أن هناك جزءا من الرزم، التي يتم تسليمها للعميل، تكون مختومة ومغلفة، وبالتالي لا يمكن التلاعب بها من قِبل العاملين في المصرف، حيث يتم تسليمها مباشرة للعميل بدون تدخل الموظف، حسب قوله.

ويعاني الاقتصاد السوري من فساد المؤسسات الحكومية، فضلا عن ارتفاع نسبة “اقتصاد الظل“، الذي بات يشكل نحو 90 بالمئة، من إجمالي الاقتصاد السوري، بحسب إحصاءات غير رسمية.

اقتصاد الظل

هو كل نشاط اقتصادي غير قانوني، سواء كان يمس مسائل مشروعة من الناحية الأخلاقية والنظامية العامة أو غير مشروعة، أي مجمل الأنشطة التي لا تتم تحت مظلة القانون وشفافيته.

وتصنّف “جمعية العلوم الاقتصادية السورية”، اقتصاد الظل ضمن نوعين، الأول نشاط قانوني لكنه غير مرخص، ويُعرف باسم “الاقتصاد غير الرسمي“، إذ لا يخضع للرقابة الحكومية ولا تدخل مدخلاته ومخرجاته في الحسابات القومية، أما الثاني نشاط غير قانوني يُعرف بـ “اقتصاد الجريمة”، أو “الاقتصاد الأسود“، وتندرج ضمنه الأعمال المتعلقة بالأسلحة، والمخدرات، وسرقة الآثار، والمتاجرة بالبشر.

وبحسب الجمعية، فإن أسباب انتشار اقتصاد الظل يرجع إلى عوامل عدة، أبرزها تراجع دور الدولة والقوانين المختصة، انخفاض دخل الفرد وارتفاع معدل الإعالة، عدم قدرة الاقتصاد الوطني على خلق فرص عمل للقادمين إلى سوق العمل، ندرة السلع وانتشار السوق السوداء، عدم مرونة التشريعات الاقتصادية، وغيرها.

اقتصاد مستمر ولا دراسات

بحسب متابعة “الحل نت“، يواصل اقتصاد الظل في سوريا تمدده خلال السنوات الأخيرة، في ظل الأزمات الاقتصادية المتفاقمة واتجاه الكثير من السوريين إلى سياسة “النجاة الفردية”، بحثا عن أي فرصة لتحقيق دخل يكفي أدنى متطلبات الحياة.

تقرير سابق لصحيفة “الوطن” المحلية، نقل عن الباحثة الاقتصادية، رشا سيروب، أنه لا توجد دراسات حول اقتصاد الظل، وحتى بالنسبة للتقديرات فإن هامش الخطأ فيها كبير لعدة أسباب، أّولها عدم دقة الرقم الإحصائي للبيانات الرسمية المعلنة، وعدم توافر العديد من الأرقام الإحصائية التي تخدم التقدير، إضافة إلى صعوبات التقدير الناتجة عن تشابك وتداخل أنشطة القطاع الرسمي مع غير الرسمي، موضحة أن معظم من يعمل في القطاع الرسمي يعمل أيضا في اقتصاد الظل من أجل تحسين الدخل، كذلك فإن معظم قطاعات الأعمال الرسمية لديها قسم كبير من أنشطتها غير مصرّح بها، وتدخل ضمن اقتصاد الظل وذلك لغايات ضريبية، مضيفة أنه “حتى إن عامليها المسجلين في التأمينات الاجتماعية، فإن الجزء الآخر من راتبهم غير المقيد في السجلات الرسمية يندرج تحت اقتصاد الظل أيضا“.

وأشارت سيروب، أن العديد من التقديرات المبنية لاقتصاد الظل، مبنية على المشاهدة وليس على أساسٍ علمي، تتفق معظمها رغم اختلافها على أن اقتصاد الظل في سوريا في حالة تورم مزمن ومستمر، وأن القوة العاملة التي تغذيه هي شريحة الشباب، وذلك يعود إلى ارتفاع معدلات البطالة، التي تجاوزت 60 بالمئة، لدى هذه الفئة، وبالمقارنة بين متوسط دخل الفرد ومتوسط الإنفاق يمكن القول إن حجم اقتصاد الظل يتجاوز 100 بالمئة.

شركات الواجهة

تقرير سابق لـ“الحل نت“، أوضح انتشار ما يُعرف بـ“شركات الواجهة” في سوريا، أو ما تعرف بالشركات الهيكلية، وتعتبر أحد أبرز الأساليب التي يتم اللجوء إليها للالتفاف على القوانين الاقتصادية، وهي شركات يتم استخدامها من قِبل شركات أو أفراد، لتكون واجهة لأغراض قد تكون مشروعة، أو غير مشروعة لتكون ستارا لبعض الجرائم الدولية، حسب البنك الدولي.

حيث تقوم هذه الشركات بتقديم بيانات غير حقيقية، تهدف إلى الالتفاف على القوانين والقواعد التي تسعى إلى الحد من الفساد والتّهرب الضريبي، وتغطية أعمال أخرى.

وتُستخدم هذه الشركات في سوريا لأغراض مختلفة، منها ما هو اقتصادي، ومنها ما هو أمني، ولكن بطرق مخالفة للقانون، حيث بات معظم رجال الأعمال المرتبطين بالحكومة السورية، يلجأوون لهذا الأسلوب لتفادي العقوبات الأميركية والأوروبية، من خلال ترخيص شركات جديدة في الداخل السوري، تهدف إلى وضع العقبات في عملية تتبع ملكية الشركات التي ترتبط بداعمي حكومة دمشق، وذلك من خلال أسلوب شراء الأسهم والحصص في أنواع مختلفة من الشركات، أو تكون شريكة في تأسيس بعض الشركات وإداراتها.

اقرأ أيضا: “يسقط المكدوس قاتل الفقراء”.. الطلب على الزيت في سوريا يرفع أسعاره

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول اقتصاد