هذه تفاصيل ما ناقشه رئيس المخابرات التركية مع علي مملوك في دمشق

هذه تفاصيل ما ناقشه رئيس المخابرات التركية مع علي مملوك في دمشق
أستمع للمادة

مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية التركية، تسعى أنقرة أكثر في إعادة علاقاتها مع دمشق. وبعد التصريحات السياسية، بدأت اللقاءات الأمنية بين الجانبين، كان آخرها لقاء رئيس المخابرات التركية، هاكان فيدان، ونائب الرئيس السوري للشؤون الأمنية علي مملوك، وقد كشفت صحيفة “صباح” التركية، تفاصيل المحادثات التي أجراها رئيس المخابرات التركية، مع مملوك، في دمشق خلال الأسابيع القليلة الماضية.

عودة السوريين؟

في السياق، قالت الصحيفة التركية، إن المباحثات كانت “محاولة لوضع خارطة طريق للعودة الآمنة للسوريين”، وتم مناقشة القضايا ذات الأولوية لدى الجانبين، وهوامش المرونة والمواضيع الرئيسية لخريطة الطريق التي يجب اتباعها من الآن فصاعدا.

صحيفة “صباح” التركية، أشارت في تقريرها إلى أن الأمر سيستغرق بعض الوقت للحصول على نتيجة ملموسة من مناقشات هذه المحادثات.

وفق الصحيفة التركية، فقد عرض المسؤولون الاستخباراتيون الأتراك في دمشق، قضايا ضمان العودة الآمنة لجميع طالبي اللجوء، وإعادة العقارات لأصحابها، وتهيئة ظروف العمل والتوظيف، وضمان عدم إصدار أحكام بحقهم.

كما وأن المسؤولون الأتراك، أكدوا على ضرورة إلغاء القانون رقم 10 لعام 2018، والذي أصدرته الحكومة السورية في الثاني من نيسان/أبريل عام 2018 ويقضي بجواز إحداث منطقة تنظيمية أو أكثر في المناطق التي دمرتها الحرب، إلا أنه ينص على سحب ملكية العقار من المواطن خارج البلاد الذي لا يقدم إثباتات الملكية خلال 30 يوما، وبالتالي فسّر الحقوقيون والناشطون القرار، بأن الغاية منه عقاب جماعي للسوريين في دول اللجوء.

وكانت وكالة “رويترز” ذكرت الخميس، أن رئيس جهاز المخابرات التركي هاكان فيدان، التقى علي مملوك، في العاصمة السورية دمشق، خلال الأسبوع الجاري.

وأفادت الوكالة نقلا عن مصادر مقربة من دمشق لم تحددها، أن فيدان عقد اجتماعات عدة مع مملوك، ما اعتبره تقرير الوكالة، أنه “يدل على جهود روسية لتشجيع ذوبان الجليد بين أنقرة ودمشق“.

وأضاف المسؤول التركي لـ”رويترز”، أن: “أحد التحديات الكبيرة، هو رغبة تركيا بإشراك المعارضة في أي محادثات مع دمشق“، مشيرا إلى أن زيارة فيدان، إلى سوريا أواخر آب/أغسطس الماضي، والتي استمرت ليومين كانت تمهيدا لجلسات على مستوى أعلى، فأنقرة لا تريد أن تسد القوات الإيرانية، أو المدعومة من إيران الفجوات التي خلفتها الانسحابات الروسية.

الصحفي والمحلل السياسي عقيل حسين، رأى أن اللقاءات الاستخباراتية بين أنقر ودمشق، تدل على إصرار من الجانب التركي، على المضي قدما في إعادة العلاقات مع حكومة دمشق، وقد تكون مقدمة للقاءات سياسية متبادلة.

حسين، قال في حديثه السابق مع “الحل نت“: “هذا يعني أن قطار التطبيع بين تركيا والنظام السوري، يسير كما هو مخطط له من قِبل الروس والإيرانيين، وأن كل الحديث الذي تردده المعارضة السورية، عن أن التطبيع بين أنقرة، ودمشق غير وارد وأنه مجرد تكتيك تركي ومناورة سياسية غير دقيق، بل القرار استراتيجي ويعبّر عن توجه رسمي تركي بهذا الخصوص“.

كما ويعتقد حسين، أن الاجتماعات الاستخباراتية بين الجانبين، ستعقبها غالبا اجتماعات بين الشخصيات السياسية التركية والسورية. ويعتقد أيضا، أن هناك اجتماعات قد عقدت أصلا بين المسؤولين السياسيين ولكن، لم يتم الكشف عنها، لاحقا قد يتم الكشف عن مثل هذه الاجتماعات، وبالطبع سيكون هناك لقاءات بين الخارجيتين، وربما اتصال بين الرئيسين، على حد قول حسين.

قد يهمك: علي مملوك يلتقي رئيس المخابرات التركية في دمشق.. ماذا بعد ذلك؟

لا اجتماعيات قريبة

بالعودة إلى الصحيفة التركية، فقد أكدت في تقريرها أنه لن يكون هنالك في المدى المنظور اجتماع على مستوى وزاري أو لقاء بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والرئيس السوري بشار الأسد.

أما حول شروط دمشق بانسحاب القوات التركية من كامل سوريا، فكان رد الوفد التركي، بأن أنقرة ملتزمة بوحدة الأراضي السورية، لكن يمكن تقييم هذه المطالب لاحقا بشرط استكمال العملية الدستورية، وإجراء انتخابات حرة وتجديد اتفاقية أضنة بشأن مكافحة الإرهاب.

وفي خضم الجهود التركية لإعادة علاقاتها مع دمشق، ذكرت صحيفة “حرييت” التركية، في وقت سابق، أن أردوغان، أعرب عن رغبته في لقاء الأسد، “لو كان مشاركا في قمة أوزبكستان“.

صور لـ علي مملوك وهاكان فيدان

وذكر التقرير الذي نُشر الجمعة، إن أردوغان أدلى بهذه التصريحات بشأن الأسد، في اجتماع مغلق لحزب العدالة والتنمية الحاكم، يوم الإثنين.

ونقل التقرير عن أردوغان، قوله في أثناء اجتماع الحزب: “أتمنى لو أن الأسد يأتي إلى أوزبكستان حتى أقابله، لكنه لا يستطيع المجيء إلى هناك. بسببه وبسبب موقفه فإن سوريا على وشك التقسيم، وأشعل حربا مع المعارضة من أجل الحفاظ على سلطته. فضّل التمسك بسلطته“.

قد يهمك: ما خيارات دمشق في ظل خسارات روسيا بأوكرانيا؟

فيتو أميركي؟

العائق الأبرز أمام أنقرة، للتطبيع مع حكومة دمشق قد يتجلى في الرفض الأميركي لأي خطوة تركية في التقارب مع دمشق.

وقال نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، فيدانت باتيل، للصحفيين، قبل أسابيع إن “تركيا حليفا مهما في الناتو ولعبت دورا أساسيا في الاستمرار في تحميل روسيا المسؤولية عن أعمالها الوحشية في أوكرانيا“.

وأضاف: “لكن لكي نكون واضحين، لن تعرب الإدارة الأميركية عن أي دعم لجهود التطبيع مع بشار الأسد، أو إعادة تأهيله، ولا تنوي الولايات المتحدة رفع مستوى علاقاتنا الدبلوماسية مع الأسد، ولا تدعم تطبيع العلاقات بين الدول الأخرى أيضا“.

الباحث في العلاقات الدولية محمود علوش، رأى أن الولايات المتحدة ستستمر في عدم دعم أي جهود لعودة العلاقات بين دمشق وأنقرة، لا سيما وأن الأخيرة تهدف للتعاون مع دمشق، في ملف قوات سوريا الديمقراطية شمال شرقي سوريا.

وقال علوش، في حديث سابق مع “الحل نت“: “تركيا لا تتحدث عن رغبتها في إعادة العلاقات مع دمشق بشكل طبيعي، بل الدخول في حوار سياسي مع النظام من أجل معالجة هواجسها الأمنية على الحدود السورية التركية، ودفع عملية التسوية السياسية“.

يعتقد علوش، أن تقاربا لا يمكن أن يحصل بين أنقرة ودمشق في المدى المنظور، وذلك بالنظر إلى الإشكاليات الكبيرة والمعقدة، التي تواجه إحداث تحوّل ملموس وفعلي في العلاقة بين أنقرة ودمشق.

وحول ذلك أضاف: “لكل طرف دوافع وأهداف وأولويات مختلفة في أي تغيير في العلاقات، ويحرص على تحقيقها قبل منح ما يُريده الطرف الآخر، لكن هذا الاختلاف يُديره مسار تفاوضي، سواء كان هذا المسار بعد إعادة التواصل السياسي بين أنقرة ودمشق، أو من خلال القنوات الخلفية والوسطاء“.

وفي هذا الصدد، نقل موقع “المونيتور”، في وقت سابق، عن قيادي في المعارضة السورية مقيم في تركيا رفض الكشف عن هويته، تأكيده على أن الأشهر المقبلة ستشكل خطرا على المعارضة السورية، ومستقبل المناطق الخارجية عن سيطرة الدولة السورية شمالي وشمال غربي سوريا، معربا عن أمله بأن تحل واشنطن، محل أنقرة في حال تخلّت الأخيرة عنهم.

قد يهمك: “حماس” تُعيد علاقاتها مع دمشق رسمياً.. ما الذي يحصل؟

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول شرق أوسط