راتب الموظفين في سوريا ضائع في متاهة.. “إذا كفى لأسبوع بيكون منيح“!

راتب الموظفين في سوريا ضائع في متاهة.. “إذا كفى لأسبوع بيكون منيح“!
أستمع للمادة

“حتى لأسبوع ممكن ما يكفي” يتحدث محمود العبد الله، عن الفجوة بين مستحقاته الشهرية من مديرية الكهرباء، حيث يعمل موظف بها، وبين الإنفاق الشهري الناتج عن الاحتياجات الأساسية لعائلته المكونة من ستة أفراد.

فجوة الراتب والإنفاق

مع استمرار ارتفاع الأسعار للسلع والمواد الأساسية، ازدادت الفجوة بين أجور الموظفين، وحجم الإنفاق، الذي لا يساوي سوى 15 بالمئة، من راتب الموظف في أفضل الأحوال.

ويقول العبد الله، في حديث لـ“الحل نت“: “منذ سنوات لم تعد الوظيفة هي مصدر الدخل الأساسي، معظم الموظفين وجدوا أعمال إضافية عن وظائفهم لسد احتياجاتهم، أو يتلقون مساعدات دورية من أقربائهم وأفراد عائلاتهم المقيمين خارج سوريا“.

ويضيف: “في كل شهر تزداد الفجوة بين الراتب وحجم الإنفاق، سمعنا عن زيادة مرتقبة للحوافز، لكن أجور الموظفين تحتاج للمضاعفة مرات عديدة حتى تتناسب بالحد الأدنى مع الأسعار في الأسواق، وأصبحنا نعلم أن أي زيادة في الأجور تقابله زيادة مضاعفة في جميع أسعار السلع والخدمات مع الأسف“.

وحول الزيادة المرتقبة على الحوافز المالية للموظفين، نقلت صحيفة “الوطن” المحلية الأربعاء، عن مصادر في الأوساط الحكومية، قولها إن الزيادة، قد تصل إلى 300 بالمئة للقطاعات الإنتاجية، و200 بالمئة للقطاع الإداري.

عضو مجلس الشعب السوري محمد زهير تيناوي، أكد أن جور العاملين في الجهات العامة باتت منفصلة عن الواقع، ومن غير المنطقي أن تعطي أجرا لموظف عن شهر كامل لا يكفيه لأكثر من يومين.

وأوضح تيناوي في تصريحات نقلتها الصحيفة المحلية، أن: “حاجة الأسرة السورية اليوم لا يقل عن 1,5 مليون ليرة شهرياً، وهو ما يعادل 10 أضعاف الأجور التي يحصل عليها معظم العاملين في الجهات العامة وللذين لا يزيد أجرهم الشهري على 150 ألف ليرة“.

استقالة أصحاب الكفاءات

ونتيجة لتدني الأجور والرواتب في القطاع الحكومي، فقد شهد الأخير خلال السنوات الماضية، آلاف الاستقالات لأصحاب الكفاءات في مختلف الاختصاصات، ذلك ما اعتبره تيناوي، “مؤشرا واضحا على تردي الحالة المعيشية وبحث أصحاب الاستقالات عن فرص عمل بديلة“، محذرا من تحول “لاستقالات إلى ظاهرة تسهم في تفريغ المؤسسات العامة من الخبرات والعاملين الذين لديهم مؤهلات“.

قد يهمك: الكهرباء لمواجهة الشتاء في سوريا.. “على الوعد يا كمّون”

“استقلت نهائيا من الوظيفة العام الماضي” تقول لما الخطيب، وهي موظفة سابقة في مديرية التربية بحلب، مؤكدة أنها غير نادمة على قرارها بالاستقالة، من وظيفة لم تكن تقدم لها في شهر ما يكفيها لأسبوع“.

تؤكد الخطيب، أن العمل الجديد الذي وجدته كمندوبة توزيع، رغم أنه لا يكفي كل احتياجاتها الأساسية، لكنه بالتأكيد أفضل من العمل في القطاع الحكومي، والاعتماد على الأجور التي تقرها الحكومة.

وتقول في حديث لـ“الحل نت“: “أعمل منذ تسعة أشهر كمندوبة مبيعات لدى عدة شركات، الراتب قبل عام لم يكن يكفي سوى لأسبوع واحد، الآن الوضع ازداد سوء، لم تعد الوظيفة تؤمن حياة كريمة للمواطن في سوريا، جميع الموظفين يعملون في أعمال إضافية لتأمين الاحتياجات الأساسية“.

الحكومة في دمشق تقف عاجزة أمام انهيار قيمة الرواتب والأجور أمام المواد الغذائية والسلع الأساسية للأسر السورية، فضلا عن انهيار العملة المحلية، الذي أفقد الرواتب في سوريا نسبة كبيرة من قيمتها، وهذا ما دفع المئات من موظفي المؤسسات الحكومية السورية إلى الاستقالة مؤخرا.

تعليقا على تدني الرواتب والأجور في سوريا، أكد عضو غرف تجارة دمشق فايز قسومة، على ضرورة ازدهار الاقتصاد حتى يعيش المواطن السوري، مشيرا إلى أن ذلك يعني بالضرورة تحسين وضع الكهرباء ورفع مستوى الدخل.

وقال قسومة، في تصريحات نقلتها إذاعة “أرابيسك” المحلية قبل أيام، إن دخل الموظفين في سوريا، لا يتناسب أبدا مع أبسط الاحتياجات الأساسية، وأضاف: “حتى لو أصبح الراتب بالحد الأدنى 500 ألف ليرة، فإنه لا يكفي لإطعامه أكثر من خبزة وبصلة“.

وزاد بالقول: “أما عندما يكون راتب الموظف 200 ألف ولديه ولدين، فلا يكفيه هذا الراتب أن يُطعم كل ولد سوى نصف سندويشة فلافل، ثلاث وجبات في اليوم، وذلك دون أن يدفع كهرباء وماء ومصاريف أخرى“.

عجز حكومي

لا يبدو أن حكومة دمشق قادرة على ضبط الأسعار، وتأمين المواد الأساسية والغذائية بشكل يكفي حاجة الأسواق السورية، وذلك على الرغم من الوعود الكثيرة التي أطلقتها مؤخرا بهذا الصدد.

عضو مجلس إدارة غرفة تجارة دمشق محمد الحلاق، اعتبر أن المشكلة الرئيسية التي تؤدي إلى ارتفاع الأسعار اليومي، هي قلة توفر المواد وانعدام التنافسية.

وقال في تصريحات لـ“الوطن“ المحلية: “لن نستطيع الخروج من مشكلة ارتفاع الأسعار أو فقدان المواد، ما لم يتم الاتفاق على إستراتيجية وطنية مشتركة تضم وزارات المالية والتجارة الخارجية والتجارة الداخلية وبنك سوريا المركزي“.

متوسط تكاليف المعيشة

بحسب آخر الدراسات فإن متوسط تكاليف معيشة الأسرة السورية، شهِد نهاية شهر أيلول/سبتمبر 2022، ارتفاعا بمقدار 563 ألف و970 ليرة سورية، عن التكاليف التي سُجلت في شهر تموز/يوليو الماضي، لتصل إلى ما يقارب الـ3.5 ملايين ليرة.

وأشارت الدراسة التي نشرتها صحيفة “قاسيون“، إلى أنها اعتمدت طريقة محددة في حساب الحد الأدنى لتكاليف معيشة أسرة سورية من خمسة أشخاص، تتمثل بحساب الحد الأدنى لتكاليف سلة الغذاء الضروري (بناء على حاجة الفرد اليومية إلى نحو 2400 سعرة حرارية من المصادر الغذائية المتنوعة).

وجاء في الدراسة التي نُشرت، الإثنين: “ارتفع الحد الأدنى لتكاليف معيشة الأسرة بنحو 352,481 ليرة، منتقلا من 1,881,858 ليرة في تموز/يوليو إلى 2,234,339 ليرة في أيلول/سبتمبر، ما يعني أن التكاليف ارتفعت بنسبة وصلت إلى 19 في المئة، خلال ثلاثة أشهر فقط“.

ارتفاع الأسعار بسوريا يختلف عن العالم

على الرغم من الاستقرار في الآونة الأخيرة للأسعار العالمية التي ارتفعت بُعيد الغزو الروسي لأوكرانيا، وتوقف سلاسل التوريد العالمية، والتي عادت مؤخرا بعد اتفاق استئناف تصدير الحبوب، بقيت الأسعار تميل للارتفاع بشكل مستمر في سوريا، دون وجود أي مبرر لذلك.

تقرير سابق لـ“الحل نت“، أشار إلى قرار وزارة المالية الصادر منذ أيام قليلة، والذي رفع الحد الأدنى للأسعار الاسترشادية للسكر والزيوت النباتية المستوردة، والتي تعد من المواد الغذائية الأساسية، حيث أصبح الحد الأدنى للسكر الخام 500 دولار للطن الواحد، و600 دولار للسكر المكرر، ورفع السعر الاسترشادي لزيت عباد الشمس إلى 1500 دولار، ولزيت النخيل إلى 1300 دولار، ليليه قرار آخر لوزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، برفع سعر السكر (النادر وجوده في الأسواق) إلى 4400 ليرة سورية للكيلوغرام المعبأ، مع توقعات برفع سعر الزيت لاحقا.

أوضح التقرير، أنه ما بين دراسة التخفيض وقرار الرفع، لم يكن لأسعار مختلف المواد الغذائية سوى أن ازدادت بنسب كبيرة ومتسارعة، فضلا عن نقص في المخازين وندرة بعض المواد في الأسواق، ليشهد الأسبوع الأخير بمفرده ارتفاعا جديدا على مختلف السلع دون أي مبّرر، حتى حجة التأثر بالأزمات العالمية ومشكلات الشحن لم تعد تنفع بعد استقرار الأسعار العالمية، بما فيها أسعار البورصات العالمية وأسواق النفط.

التقرير، أشار إلى أنه بعد خروج أول سفينة محمّلة بالحبوب من ميناء أوديسا، إثر الاتفاق الروسي الأوكراني، بدأت أسعار المواد الغذائية في العالم بالعودة إلى ما كانت عليه، إلا محليا، فهي آخذة بالارتفاع دون مبرر اقتصادي، فالإجراءات والقرارات التي تُتخذ محليا لا مثيل لها في العالم مما جعل من سورية واحدة من أغلى دول العالم بالمعيشة، معتبرا أن ما يجري هو “أزمة إجراءات“، تصدر بهدف معين لتعطي نتائج معاكسة على مختلف القطاعات، وكمثال على ذلك قرارات تجفيف السيولة مقابل تثبيت سعر الصرف، نجحت نظريا بتثبيت السعر الرسمي، إلا أن أسعار السلع بمختلفها ترتفع تقريباً  25بالمئة، تحسبا لأية ارتفاعات بسعر السوق السوداء.

تسعى الحكومة لتغطية هذا العجز من خلال الضرائب ورفع الرسوم الجمركية وابتزاز المواطن، ولا إجراءات حكومية ايجابية في هذا السياق، وبالإضافة لذلك فإن التحكم في سعر صرف الدولار ينعكس على كلفة هذه البضائع أضعاف مضاعفة مقابل الحفاظ على مخزون استراتيجي من العملة الصعبة حسب ادعاءات البنك المركزي، وهذا عار عن الصحة لأن فرق سعر الصرف يدخل جيوب المسؤولين لا البنك المركزي.

قد يهمك: “للتصميد وساعة الغفلة“.. هل ضاعت قيمة الجمعية في سوريا؟

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول اقتصاد