الناقد طارق الشناوي: الكاميرا لا تظلم أحد والوجوه لا تتساوى أمامها

الناقد طارق الشناوي: الكاميرا لا تظلم أحد والوجوه لا تتساوى أمامها
أستمع للمادة

طارق الشناوي، الكاتب الصحفي المصري وأبرز النقاد الفنيين العرب، وهو أستاذ مادة النقد الفني في كلية الإعلام جامعة “القاهرة” والأكاديمية الدولية لعلوم الإعلام، ارتبط اسمه بمختلف أنواع النقد الفني وتحديدا السينمائي والدرامي، وقد برز اسمه وأخذ حيز لامع في الوسط الفني، لما له من النقد الجريء والثاقب.

الشناوي، يحمل في رصيده المئات من المقالات المنشورة في مجال النقد السينمائي في عدد من الدوريات الصحافية، منها: “الشرق الأوسط ،الدستور، التحرير، روز اليوسف، المصري اليوم”، كما حل ضيفا على العديد من البرامج التلفزيونية المعنية بالفن والسينما، منها: “نص الكلام، كلمة أخيرة، تحت السيطرة، صاحبة السعادة”، معلقا على الأعمال السينمائية والتلفزيونية.

العديد من الموضوعات المتعلقة بالسينما والدراما المصرية والسورية، وبصفة عامة السينما العربية التي تراجع مستواها في رأي البعض، وأن السينما والدراما تخضعان الآن لتطور تكنولوجي يقتل أو يقلل من قيمة الإبداع البشري، بالإضافة إلى أبرز المواضيع في الساحة الفنية العربية، كل هذه الأمور والعديد من الموضوعات المتعلقة بالدراما والسينما العربية، ناقشها موقع “الحل نت” مع الكاتب والناقد طارق الشناوي، خلال حوار خاص.

مصر تصدرت “صناعة السينما”

الشناوي، ردا على سؤال “الحل نت” حول سبب نجاح السينما المصرية أكثر من نظيراتها من الدول العربية، قال إن الفكرة الشائعة عن نجاح السينما المصرية أكثر من غيرها غير دقيقة. حيث أن هذا يعد ظلما للأفلام العربية، ولكن في مصر كانت هناك “صناعة السينما”، حيث تولد صناعة سينمائية مكونة من استوديوهات وممثلين ومعاهد فنية، وهذه الصناعة لم تكن موجودة في الدول العربية، أو بمعنى أدق أن مصر كانت الأسبق في الصناعة السينمائية، لدرجة أن الفيلم المصري كان ولا يزال يسمى “الفيلم العربي”، وبالتالي كان لهذا دور إيجابي.

أيضا قبل السينما عندما كانت أبرز وأشهر الأغاني تتم من خلال الأسطوانة باللهجة المصرية مثل أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب وفريد ​​الأطرش وأسمهان وغيرهم، حيث كانت اللهجة المصرية محببة وسهلة، وكل هذا ساهم في انتشار الفيلم المصري أكثر، وفق رأي الشناوي. لكن هذا لا يعني إطلاقا أنها أفضل وأنجح من السينما العربية الأخرى، لكن الاختلاف هو بداية التاريخ، أي أن بداية صناعة السينما وتصدير عدد هائل من الأفلام بدأت في مصر. لكن من المؤكد أن هناك أفلاما لبنانية وفلسطينية وسورية وجزائرية وتونسية ويمنية جميلة جدا، وحديثا سودانية وموريتانية، وقد فازوا وما زالوا يحصدون الجوائز، وهم يمثلون السينما العربية في المهرجانات الكبرى في النهاية.

إن من يتصدر قائمة النجوم العرب في السينما والدراما حاضرون على الشاشات والدراما، ولا داعي لذكر أسمائهم من قبل أحد. سواء في مصر أو في كل الدول العربية، لذلك تجنب الشناوي ذكر أي اسم من الفنانين والفنانات لئلا ينسى اسما يستحق الذكر.

قد يهمك: مروان عدوان لـ “الحل نت” دور النشر ليست مؤسسات خيرية والكتاب الإلكتروني ضرورة

“الوجوه لا تتساوى أمام الكاميرا”

في سياق مواز، اعتبر الشناوي بأنه لا يوجد شيء اسمه “فنان ظلمته الكاميرا”، ولكن هناك فنان لديه حالة كيميائية بينه وبين الكاميرا، وفنان آخر ليس لديه هذه الكيميائية، والكاميرا حتما لا تظلم أيا من الفنانين والفنانات، لكن الوجوه لا تتساوى أمام الكاميرا.

إن “الوجوه ليست عادلة لكن الكاميرا عادلة”، وهكذا، فإن الكاميرا تنقل فقط الوجوه التي تصادقه وتحبه.

يقولون إن الدراما السورية في الماضي كانت الأقوى في المنطقة العربية واليوم الدراما المصرية تتفوق عليها. حول حقيقة هذا الكلام يستذكر الشناوي كلمات الفنان السوري بسام كوسا، قائلا: “منذ حوالي 20 عاما، حدثني بسام كوسا بتعبير جميل، عندما قال إن سوريا أخذت سجادة الدراما من مصر. وأخذت مصر السجادة من سوريا، وقال أين هذه السجادة الآن؟ بمعنى أن المسألة ليست فيها هذا الصراع، لأن الدراما بدأت كدراما عربية وليست دراما مصرية أو سورية أو لبنانية أو خليجية، لأن الإنتاج مشترك والقنوات والمنصات متعددة، وهي أشبه بأوان مستطرقة”.

الشناوي أردف ضمن هذا السياق مثالا، فقال: “مسلسل بطلوع الروح مثلا إنتاج لبناني، لأنه المنتج لبناني، وهو صادق أنور صباح، وعلى الرغم من أن الكاتب والمخرج، ومعظم الممثلين مصريون، لكن قصة المسلسل أو موضوعه ليس مصريا، بل عالميا، حيث يتحدث عن تنظيم داعش الإرهابي، وأريد أن أقول هنا أن مثل هذه الحواجز بين الدراما المصرية أو السورية أو اللبنانية قد سقطت”.

قد يهمك: منذر الحايك لـ “الحل نت”: “الإسراء والمعراج” أمر روحي وليس فيزيائي

الغناء الشعبي

منع رئيس نقابة الموسيقيين السابق هاني شاكر، العديد من مطربي المهرجانات من الغناء، إلا بشروط معينة منها تغيير اسمائهم، وحدث هذا الأمر في سوريا مؤخرا، عندما مُنع بعض الفنانين الشعبيين من الغناء في سوريا، بسبب استخدامهم كلمات بذيئة في الغناء. هنا يُجدر التساؤل “فيما إذا كانت المشكلة هنا تكمن في الذوق العام أم أننا أمام عصر آخر وعلينا قبوله”، ردا على هذا الجزء، يوضح الشناوي بحسب رأيه، أنه ضد مثل هكذا إجراءات، مثل تغير الفنانين لأسمائهم، فهذا كلام مضيعة للوقت وتبديد للطاقة، “أي لا يجوز لأحد أن يثمن مثل هذه الآراء، لأن طوال عمر الزمن وفي كل دول العالم هناك أنواع مختلفة من الغناء، وهناك غناء خارج المنظومة الرسمية، لذا أنا ضد هكذا قرارات، وضد أن يحصل مشكلة عندما تظهر أغاني مثل، بنت الجيران أو السح الدح امبو”.

بالتالي وبحسب الشناوي، فإن سوريا أخذت شيء خاطئ من مصر كالإجراء الذي اتخذه الفنان هاني شاكر، وهو إهدار للطاقة ولم ينتج عنه شيء أي أنه يشبه “مطاردة القطة السوداء في غرفة مظلمة، ولن يتمكن من القبض عليها”، لأن مفاتيح الغناء لم تعد في أيدي المؤسسات الرسمية، حيث تعددت المحطات، ثم حطمت مواقع التواصل الاجتماعي كل ذلك. من ناحية أخرى، إذا خرج شخص ما من الأخلاق العامة، بألفاظ وكلمات غير لائقة، يفترض أن يُسجن، وهذه هي القصة كلها ويجب أن تنتهي هنا فقط، ولا ينبغي أن تُعطى مثل هذه القصص أكبر من حجمها وحدوث “ترندات” حولها.

الذوق العام يفرض نفسه بقانونه وهو جزء مرتبط بالعديد من أشكال المجتمع والثقافة والاقتصاد والسياسة، ولا يحق لأحد الحكم على الذوق العام أو رفضه أو وصفه بأنه “هابط”. فالذوق العام هو نتاج لعوامل متعددة وتراكم لسنوات.

فمثلا الناس في القديم كانوا يتكلمون بطريقة وفي الوقت الحاضر يتحدثون بطريقة أخرى، على سبيل المثال، في الأيام القديمة بمصر، كانت هناك ثقافة تقول أنه لا ينبغي للأبناء شرب القهوة أمام والديهم أو الكبار في السن، ولكن شرب الشاي كان أمرا طبيعيا، وفي العصر الحالي، صار أمرا عاديا أن يشرب الأبناء القهوة والشاي أمام الجميع، فهذه كانت ثقافة واختفت ولم تعد موجودة.

لذلك، فإن الذوق العام يتغير ويعبر حسب أهواء الناس وأذواقهم، فلا يصح انتقاد الذوق العام ووصفه بأنه هابط إلى هذه الدرجة. الجميع أحرار في الاستماع إلى الأغاني ومشاهدة ما يريدون، طالما لا توجد أشياء سيئة أو خطيرة إلى هذا الحد، بمعنى أنه يجب التعامل مع الأمور بشكل طبيعي جدا وعدم المبالغة والتهويل الإعلامي، لأن هذا التهويل في حد ذاته يؤدي إلى انتشاره أكثر.

قد يهمك: “الحل نت” يحاور سعد سلوم حول التنوع الديني والإثني في المنطقة العربية

” الجميل من الماضي وليس كل الماضي”

النتاج السوري متطور وقدم عملا كبيرا على مستوى الدراما والسينما، وهناك بعض المواهب السورية الزاخرة بالإبداع من أكثر من بعض الدول العربية، حتى في خضم المشاكل السياسية والاقتصادية العامة وتردي أوضاع نسبة كبيرة من السوريين رغم ذلك يقدمون حفلات فنية ويحاولون صنع الدراما.

طارق الشناوي عن الدراما والسينما السوري: “بالرغم من كل شيء، فيها حاجة حلوة، زي ما يتقال في مصر”.

دائما يعتقد الناس، أن كل ما هو قديم أجمل، من الأفلام السينمائية القديمة أو المسلسلات الدرامية القديمة على سبيل المثال. ربما التطور التكنولوجي يقتل أو يحجم من قيمة الإبداع البشري أو ربما هناك أسباب أخرى، ضمن هذا الإطار يرى الشناوي أن “النوستالجيا” موجودة في العالم أجمع ولكن في الدول العربية أكثر، وسبب أن الماضي أجمل يعود إلى سبب نفسي، حيث يعتقد المرء أنه يعيش في الوقت الحاضر بأزمة، بينما يتذكر الماضي بأنه لم يكن فيه أزمات، لذا فالحنين للماضي، يعود لكونه خالي من الأزمات، على الرغم من أنه كان يحمل أزمات أيضا.

 أما الجزء الآخر من هذا الاعتقاد، وهو الأهم، هو الحكم على الماضي من خلال الحاضر. على سبيل المثال، لماذا يُعتقد أن السينما في الأيام القديمة كانت أجمل؟، “إذا تحدثنا مثلا عن السينما المصرية القديمة، فقد قدمت حوالي أربعة آلاف فيلم روائي أو أكثر بقليل، لذا فإن القنوات الفضائية العربية تُظهر أو تُعرض أكثر الأفلام نجاحا وإبداعا والتي صمدت حتى يومنا هذا، فمن خلال هذا نعتقد أن الأعمال القديمة أجمل وأنجح، لكن في الحقيقة نحكم فقط على 10 بالمئة من الأعمال القديمة من السينما والدراما والأغاني، أي أن الغالبية غير الجميلة ماتت مع الزمن وعاشت النسبة القليلة مع الزمن، لذلك فهي وجهة نظر خاطئة ومن الخطأ تكرارها حتى اليوم دون توثيق كامل، حيث أن توثيق اليوم يقول أن ما تبقى هو الجميل من الماضي وليس كل الماضي”.

قد يهمك: محمد حبش لـ”الحل نت”: القرآن ليس صالحاً لكل زمان ومكان

نبذة عن الناقد الفني طارق الشناوي

الشناوي، حاصل على بكالوريوس كلية الإعلام جامعة “القاهرة”، وبكالوريوس معهد السينما، وهو من مواليد القاهرة سنة 1957، أصدر العديد من الكتب مثل “مخرجو الثمانينيات الحلم والواقع، السينما وقليل من السياسة، سنوات الضحك في السينما المصرية، جعلوني مخرجا، فنانة لا تعرف المكياج، عز الدين ذو الفقار شاعر السينما، أنا والعذاب وأم كلثوم، فاتن، يحيي الفخراني، خان.. المصري، خالد صالح في الأصل حلواني، سعيد مرزوق عاشق السينما، سوسن سمراء من الجنوب، حلمي خارج السرب”.

الشناوي، حصل على العديد من الجوائز كأفضل مقال نقدي من نقابة الصحفيين ومن جمعيات سينمائية، حيث نال جائزة أفضل ناقد اختاره الجمهور عام 2015 من مؤسسة “دير جيست”، وأشرف على “نادي السينما والنشاط الفني” في نقابة الصحفيين المصريين، كما وترأس وشارك في لجان التحكيم بأكثر من مهرجان سينمائي دولي، منها مهرجانات: “مسقط ، وهران، عنابة، الإسكندرية، دبي، أبو ظبي، فالنسيا، الأقصر، مالمو وغيرها”، بدأ النقد السينمائي قبل 30 عاما.

قد يهمك: نصر الحريري في حوار خاص مع “الحل نت” حول الملف السوري

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول مقابلات