جُمَع شارع المتنبي.. متنفّس للعراقيين بكل فئاتهم

جُمَع شارع المتنبي.. متنفّس للعراقيين بكل فئاتهم
أستمع للمادة

“ننتظر الجمعة بلهفَة”. هكذا هو الحال بالنسبة للعراقيين عموما وللبغداديين خصوصا. الكل ينتظر “جمعة المتنبي”، فبعد أن كانت جامدة، أمست متنفسا لكل الفئات.

“الجمعة هي متنفسنا الوحيد. خصوصا إنها تجي بعد نهاية أسبوع مليان بضغط العمل، لهالسبب كل جمعة نروح آنه وعائلتي للمتنبي”، يقول عامر فؤاد، موظف في إحدى دوائر الدولة، يبلغ من العمر 42 عاما.

يُعد شارع المتنبي، شريان الحياة الثقافية في العراق عموما والعاصمة بغداد بشكل خاص، وعادة ما يكون مكتظا بزواره من أهل الثقافة، وخصوصا في أيام الجمع.

“نختار المتنبي؛ لأن كلشي بي يوَنسَك. موسيقى، كتب، عروض مسرحية، عروض تشكيلية، ندوات، مقهى الشابندر، دجلة، ساحة القشلة، الناس، كلشي متجَمّع بهاامكان”، يقول فؤاد لـ “الحل نت”.

عزف ورسم

شارع المتنبي، يحتوي على عشرات المكتبات ودور النشر والمراكز الثقافية، والنوادي الأدبية، ناهيك عن المقاهي والأسواق التراثية، مثل “سوق السراي”، إضافة إلى حدائق القشلة وقربه من “المتحف البغدادي”.

“عندي بنتي صغيرونة كلش تحب الرسم، وكل جمعة أجيبها هنا تشوف الرسامين شلون يرسمون الناس، وأحيانا يعلموها عالرسم، وهالشي يفرّحها كلش”، يقول فؤاد.

بالنسبة لفؤاد، فهو يقضي وقته نهار الجمعة في استكشاف آخر إصدارات دور النشر في شارع المتنبي، وينتقي منها ما تناسبه من روايات وكتب اجتماعية وأخرى سياسية، بحسب قوله.

عكس كل الأيام التي يكون الزخم البشري فيها طبيعيا في شارع المتنبي، لا تكاد تجد لك موطئ قدم في كل زاوية من زوايا الشارع يوم الجمعة، ما جعل هذا اليوم يميل للترفيه أكثر من ميله للثقافة.

“آني وجماعتي نجي علمود نعزف عالعود والغيتار حتى نغير الجو العام لكل الناس اللي تزور الشارع، ونطلع بفعالية حلوة ترسم الفرحة على وجوه الكل”، يقول رامي سلام، عازف موسيقي شاب.

سر يوم الجمعة

رامي طالب جامعي في “كلية الفنون الجميلة/ جامعة بغداد”، يحضر إلى المتنبي كل يوم جمعة، ونادرا ما يزور الشارع في بقية الأيام الاعتيادية. “بقية الأيام تحسه شارع محصور بس بالنخبويين الكبار، وماكو معالم البهجة والفرح”.

في 22 كانون الأول/ ديسمبر 2021، أعلنت “أمانة بغداد”، عن اكتمال مشروع تأهيل شارع المتنبي، ونشرت العديد من الصور، أظهرت الذي يختلف جذريا عن شكله في السابق.

“أمانة بغداد”، بدأت عملها في مشروع تأهيل شارع المتنبي في بغداد، مطلع صيف 2021، لتكمله قبل نهاية عام 2021 بأيام وجيزة وافتتحته في ليلة رأس السنة.

منذ افتتاحه بعد إعادة تأهيله، أمسى الشارع في الليل أقرب للترفيه، إذ يزوره الناس يوميا في المساء، ويبقون فيه حتى ساعات متأخرة، ولا تكاد تجد المكتبات مفتوحة ليلا، بل الفعاليات الترفيهية هي السائدة.

صحيح أن ليل المتنبي شكل جديد لم يألفه الشارع على امتداد تاريخه الذي يناهز 80 عاما، إلا أنه لا ينافس “جُمَع المتنبي”، لا لشيء؛ لأن الجمعة هي نهاية الأسبوع، واليوم الذي تخطط فيه العوائل للخروج من المنزل في جولات ترفيهية.

مساحة آمنة

“إحنا نروح يم النصب نلتقط صورة حلوة ويا تمثال المتنبي ودجلة. وأكثر شي ناخذ جولة بدجلة بالزورق وأحيانا بالعبّارة الچبيرة. الشغلة الحلوة إنو المتنبي يم دجلة. هالشي يحسّسك بأجواء كلّش دافيَة”.

الكلام أعلاه، يقوله مرتضى كريم وحبيبته فيروز مجيد لـ “الحل نت”، وهما يحتضنان بعصهما بالأيادي، والبسمة لا تفارق محيّاهما. “الشارع مو حكر للمثقفين، هو مكان عام ومن حق الكل يجيله”.

لا يعني أن تحول جُمَع شارع المتنبي إلى مساحة ترفيهية، خلو الشارع من المساحة الثقافية. علي جابر، مواطن مهتم بالفعاليات الثقافية، يقول لـ “الحل نت”، إنه يزور “المركز الثقافي البغدادي” كل جمعة.

“المركز ينفتح بس كل جمعة، وكل فعالياته ثقافية، ندوات وجلسات وأصبوحات وتواقيع كتب واحتفاءات. لازم كل جمعة أجي لهنا، وأحضر فد أصبوحة عالأقل بقاعة نازك الملائكة لو قاعة علي الوردي”، يقول جابر.

أخيرا، تبدو جُمَع شارع المتنبي مساحة آمنة ومتكاملة من كل النواحي، ترسم البهجة على كل من يزور الشارع، واستنساخها في بقية الشوارع الثقافية في محافظات العراق الأخرى، خطوة ضرورية لتوسيع مساحة الترفيه للمواطنين.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول قصص صحفية