أسباب عقد النسخة الثانية من “مؤتمر بغداد” في الأردن

أسباب عقد النسخة الثانية من “مؤتمر بغداد” في الأردن
أستمع للمادة

العام الماضي، تحديدا في 28 آب/أغسطس، عُقدت النسخة الأولى من “مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة” بمشاركة فرنسا ودول الجوار والإقليم في العاصمة العراقية، لكن النسخة الثانية لن تعقد في بغداد، بل في الأردن، فما الأسباب.

أمس الأحد، بحث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في اتصال هاتفي مع ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، العلاقات الثنائية بين الرياض وباريس، فيما تطرقا إلى النسخة الثانية من “مؤتمر بغداد”، وأكّدا دعمهما لها.

من المنتظر بحسب صحيفة “الشرق الأوسط” السعودية، أن يُعقد “مؤتمر بغداد 2″، في العاصمة الأردنية عمّان بمشاركة جميع الدول التي شاركت في النسخة الأولى من مؤتمر “التعاون والشراكة”، فيما لم يُحدّد موعدها بعد.

النسخة الأولى، جرت بالتنسيق بين رئيس الحكومة العراقية السابقة مصطفى الكاظمي، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لكن الكاظمي لم يعُد رئيسا للحكومة العراقية، بعد تشكيل حكومة جديدة مؤخرا.

في النسخة الأولى، شارك أمير قطر، تميم بن حمد، والملك الأردني، عبد الله الثاني، والرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، وحاكم دبي، محمد بن راشد، ورئيس وزراء الكويت وقتها، صباح خالد الصباح.

دور الأزمة السياسية

التمثيل الإيراني والتركي والسعودي، اقتصر وقتئذ على وزراء خارجية طهران وأنقرة والرياض، وشارك بالمؤتمر، أمين عام “مجلس التعاون الخليجي”، والأمين العام لـ “جامعة الدول العربية”.

من المفترض عقد النسخة الثانية في بغداد نفسها في آب/أغسطس المنصرم، بحسب الباحث السياسي باسل حسين، لكن الأزمة السياسية التي مر بها العراق منعت ذلك، على حد تعبيره.

حسين يقول لـ “الحل نت”، إن عقد “مؤتمر بغداد للتعاون والشركة”، كان هدفه الأساس إعادة الدور المحوري للعراق في المنطقة، وهذا يتحقق بجعله مؤتمرا سنويا يُعقد في العاصمة العراقية.

اشتداد الأزمة السياسية، والمعركة المسلّحة التي نشبت بين ميليشيات “الإطار” و”التيار الصدري” داخل “المنطقة الخضراء”، والتي صادفت مع الذكرى السنوية الأولى للمؤتمر، عقّدت إمكانية عقده في بغداد مجدّدا، وفق حسين.

في نهاية آب/أغسطس الماضي، نشب صراع مسلّح داخل “الخضراء” معقل الحكومة والبرلمان والبعثات الدبلوماسية، بين فصيل “سرايا السلام” التابع لزعيم “التيار الصدري” مقتدى الصدر وميليشيات “الإطار”، أودى بحياة 47 شخصا، ناهيك عن 700 جريح.

تشكيك ولكن

الصراع نشب حينها، بعد تظاهر الجمهور الصدري داخل “الخضراء” رفضا منه لتشكيل أي حكومة “إطارية” تتبع لإيران، ما دفع بميليشيات “الإطار” لفتح النار على الصدريين، ليتدخل فصيل “السرايا” من أجل حمايتهم.

المعركة كادت أن تجر البلاد لحرب أهلية لا نهاية معلومة لها، لذا من غير المنطقي عقد المؤتمر في العراق هذا العام، بحسب باسل حسين، وهو رئيس مركز “كلواذا” للدراسات وقياس الرأي العام.

مع نهاية النسخة الأولى من “مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة”، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إنه يتطلع إلى عقد النسخة الثانية في بغداد، وأن تكون أجواء المنطقة أكثر هدوءا، بحسب تعبيره.

خبراء شكّكوا حينها بإمكانية عقد المؤتمر بنسخته الثانية من الأصل؛ لأن ماكرون كان على أعتاب انتخابات رئاسية، وليس من المؤكد فوزه وقتها بحسبهم، إضافة إلى عدم ضمان الكاظمي الولاية الثانية على رأس الحكومة العراقية، وهما من نسّقا لعقد المؤتمر الأول.

ماكرون فاز بانتخابات الرئاسة الفرنسية، لكن الكاظمي لم يبق رئيسا لحكومة العراق، إذ تشكلت حكومة جديدة نهاية تشرين الأول/أكتوبر الماضي، بقيادة محمد شياع السوداني، وهي اليوم تدخل في أسبوعها الثالث.

ما علاقة قوى إيران؟

وصول قوى إيران متمثّلة بـ “الإطار” إلى قيادة الحكومة العراقية، دفع بنقل النسخة الثانية من المؤتمر إلى عمّان، لقرب الحكومة الجديدة من طهران أولا، ولعدم نضجها بعد، وعدم معرفة مواقفها وعلاقاتها بدول المنطقة، على حد تعبير باسل حسين.

هدف النسخة الأولى من المؤتمر، حلحلة الخلافات بين الدول الإقليمية، وتقريب وجهات النظر، ونشر السلام في المنطقة، وتعزيز العلاقات الثنائية والإقليمية، ومكافحة الإرهاب في المنطقة.

ليس بالمعقول عقد المؤتمر في بغداد حاليا؛ لأن الحكومة الجديد تقف مع طرف واضح ضد أطراف أخرى، ورفضت الأحزاب التي تدعمها الاستثمار السعودي في العراق، إضافة إلى معارضتها إنشاء أنبوب البصرة-العقبة النفطي، ما يعني عدم امتلاكها علاقة متكافئة مع الجميع، بحسب حسين.

حسين يرى، أن “مؤتمر بغداد” سيُعقد سنويا، ولكن عبر إقامته كل سنة في دولة معينة من الدول التي تشارك به، وهذا يعني بالضرورة تغيير اسم المؤتمر مستقبلا، مع الحفاظ على أهدافه الأساسية التي تبناها المؤتمر بنسخته الأولى.

في النهاية، فإن عدم استقرار العملية السياسية العراقية إضافة إلى انتهاء حكومة الكاظمي ووصول حكومة مقربة من إيران لقيادة العراق، هي أبرز الأسباب التي دفعت بنقل “مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة 2” إلى الأردن.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير معمقة