مساعي العراق الدولية لوضع حد للاعتداءات الإيرانية.. ما فرص النجاح؟

مساعي العراق الدولية لوضع حد للاعتداءات الإيرانية.. ما فرص النجاح؟
أستمع للمادة

بعد تجدد القصف الإيراني على مناطق في إقليم كردستان العراق أمس الإثنين، أدانت الخارجية العراقية القصف، بينما قالت طهران إن العملية جاءت بعد إخفاق جهود إخراج “الجماعات الإرهابية” من العراق، وهو ما لاقى إدانة دولية واسعة من الولايات المتحدة وألمانيا والأمم المتحدة.

القصف الذي نفذه “الحرس الثوري” الإيراني، تسبب بمقتل شخصين وإصابة 8 آخرين، حسبما أعلنته سلطات إقليم كردستان العراق، حيث استهدف القصف بلدة سيدكان أقصى شمالي أربيل في إقليم كردستان.

وتركز القصف حول منطقة بريزين وجبل سقر بشكل مكثف، وفق ما أفاد به مدير ناحية سيدكان إحسان الجلبي لوسائل إعلام محلية، في حين قال “الحرس الثوري” الإيراني، في بيان إن قواته نفذت عملية عسكرية باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة لاستهداف مقار “جماعات إرهابية” في إقليم كردستان العراق.

طهران بررت اعتداءها على إقليم كردستان، بأن من سَمتهم “الجماعات الانفصالية الكردية” في شمال العراق استهدفت إيران، وإن إيران ردت باستهداف مقار هذه الجماعات في إطار حق الدفاع عن النفس، وفق ما قاله المتحدث باسم الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني.

إيران تدّعي، أنها كانت قد “تابعت الموضوع على المستوى الثنائي والدولي في الأمم المتحدة، ومع عدم اتخاذ الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان، أي إجراء لوقف هذه التهديدات“، قامت بمهاجمتهم، على حدّ تعبير كنعاني.

غير أن الخارجية العراقية قالت في بيان، إن “هذا النهج الأحادي العدائي لن يكون عاملا للدفع بحلول تفضي للاستقرار، وسيتسبب في إرباك المنطقة ورفع مستوى التوتر“، مؤكدة أنها “ستتخذ إجراءات دبلوماسية عالية المستوى إزاء هذا القصف“، الذي وصفته بأنه “انتهاك للسيادة“.

اقرأ/ي أيضا: أسباب عقد النسخة الثانية من “مؤتمر بغداد” في الأردن

إيران تؤكد استمرار القصف!

بيد أن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أكد استمرار بلاده في القصف، على أساس أن هذه الجماعات تهدد أمنهم الحدودي، داعيا الحكومة العراقية إلى بسط سلطتها على أراضيها، فيما حمّل بغداد المسؤولية في عدم السماح بزعزعة أمن إيران من أراضيها.

وسط ذلك، ومع محاولات العراق اللجوء إلى مجلس الأمن الدولي بمحاولة لوقف الاعتداءات الإيرانية، وهو ما فتح باب السؤال حول مدى جدوى ذلك، لاسيما في ظل امتداد انتهاكات طهران لعدد من البلدان دون مبالة للمجتمع الدولي.

وفي هذا الشأن يقول المحلل السياسي علي البيدر، إن “العراق في الأساس غير قادر للذهاب إلى مجلس الأمن الدولي لاستحصال موقفا منه“، وعزا ذلك إلى “عدم وجود إرادة سياسية، أو قرارا عراقيا من الداخل يمكّنه من اتخاذ قرار بحجم اللجوء إلى مجلس الأمن الدولي لإدانة طهران على اعتدائها المتكرر على إقليم كردستان“.

البيدر يرى في حديثه لموقع “الحل نت” أنه “لجوء العراق إلى مجلس الأمن الدولي والتوجه نحو استحصال المواقف الخارجية هي محاولات غير مجدية مع الاعتداءات الإيرانية“، لافتا إلى أن “القرار يمكن بيد العراق وليس له حاجة إلى مواقف الأخرين“.

وأوضح، أن “الحل في وقف التجاوزات الإيرانية يمتثل بالتعامل الاقتصادي بين البلدين، بخاصة وأن إيران تعتمد في صادراتها بشكل كبير على السوق العراقية، بالتالي هذا يضع بيد العراق سلاحا فعّالا يتمثل بغلق الحدود وإيقاف التبادل الاقتصادي مع طهران ما سيضعها بحرج كبير أمام أفعالها“.

يشار إلى أن إيران تعتبر ثالث أكبر مصدر للعراق، حيث يبلغ حجم التبادل التجاري بين العراق وإيران في الظرف الطبيعي قرابة 13 مليار دولار، ويكشف الميزان التجاري الإيراني لثمانية أشهر من السنة المالية الإيرانية، 21 اذار/مارس- 20 تشرين الثاني/نوفمبر 2021، أن إيران صدّرت بضائع بقيمة 31.1 مليار دولار، حصة العراق من الصادرات الإيرانية خلال هذه المدة بلغت، وفق تقرير مصلحة الجمارك، 6.1 مليار دولار بمعدل 20 بالمئة من حجم التجارة العالمية لطهران، كما أن ثمة ستة معابر حدودية رسمية على الحدود العراقية الإيرانية البالغ طولها 1458 كيلومترا.

اقرأ/ي أيضا: انسحاب الفصائل العراقية الموالية لإيران من المناطق السنية.. حقيقة أمام محاباة سياسية؟

هجمات ليست الأولى من نوعها

“الحرس الثوري” الإيراني كان قد شنّ هجمات دُعي إنها على قواعد المعارضة الكردية الإيرانية في إقليم كردستان العراق، منذ أدى مقتل الشابة الكردية مهسا أميني في 16 أيلول/سبتمبر الماضي، إلى احتجاجات اجتاحت المدن الإيرانية.

طهران تبرر هجماتها على أن قوى المعارضة الكردية الإيرانية في كردستان العراق، هي من تقف خلف تأجيج الاحتجاجات في الداخل الإيراني، في حين اندلعت التظاهرات في إيران على خلفية وفاة أميني بعد ثلاثة أيام من اعتقالها من قبل شرطة “الأخلاق“.

وفي نهاية أيلول/سبتمبر الماضي، قُتل ما لا يقل عن 14 شخصا وأُصيب 58 بجروح؛ بينهم نساء وأطفال مدنيين، جراء استهداف مواقع أحزاب كردية في القرى الحدودية من إقليم كردستان العراق.

في المقابل، أدان رئيس وزراء إقليم كردستان العراق مسرور بارزاني، الهجمات الصاروخية على مناطق في الإقليم، وقال إن هذه الاعتداءات تمثل تجاوزا على سيادة الإقليم، وفق تعبيره.

من جهتها، قالت السفيرة الأميركية في العراق ألينا رومانوسكي، إن بلاده تدين بشدة الهجوم بالصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية على كردستان العراق.

رومانوسكي دعت في تغريدة على “تويتر” إيران إلى التوقف عن مهاجمة جارتها العراق والشعب العراقي، وأكدت وقوف واشنطن مع القادة في بغداد والإقليم.

كما أدانت السفارة الألمانية في بغداد هذه الهجمات، وأكد حساب السفارة في “تويتر”، أن على إيران احترام وحدة أراضي العراق وسيادته ووقف الهجمات فورا.

في الوقت نفسه، أدانت بعثة الأمم المتحدة في العراق هذه الهجمات الإيرانية الجديدة، وشددت على أن المخاوف الأمنية المشتركة بين العراق وإيران يجب أن تُحَلّ بالحوار.

اقرأ/ي أيضا: تغييرات المناصب العليا في الحكومة العراقية الجديدة.. ماذا عن الدولة العميقة؟

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير معمقة