ما بين السطور.. ورشات التدريب المسرحية وهم أم حقيقة؟

ما بين السطور.. ورشات التدريب المسرحية وهم أم حقيقة؟
أستمع للمادة

“ينتهي العرض المسرحي ويُسدل الستار، فيما يبدأ الجمهور بالتصفيق مطولا لأحد الممثلين، كتحية لأدائه الرائع على خشبة المسرح”.

تشكل هذه الجملة حلما لآلاف الممثلين حول العالم، حلم بذلوا من أجله الكثير، إلا أن هذا الحلم من الممكن أن يخبو في حال لم يلجأ الممثلون إلى تطوير أنفسهم بشكل دائم، لمواكبة تقنيات التمثيل الحديثة والتغييرات المتسارعة في هذا المجال.

إحدى هذه الطرق التي يتبعها الممثلون، المحترفين منهم تحديدا، الدخول في ورشات تدريبية متخصصة، وذلك للتعرف على تقنيات جديدة، أو اكتشاف قدرات كامنة لديهم وتطويرها، وامتلاك القدرة على تجسيد أدوار أكثر تنوعا، سواء في المسرح أو السينما وكذلك الأعمال التلفزيونية الدرامية.

في المقابل يحاول الكثير من الشباب من الممثلين المبتدئين أو الهواة، من غير القادرين على الانضمام إلى المعاهد أو الكليات المتخصصة، الانضمام إلى الورشات التدريبية لصقل موهبتهم والتدريب وبناء العلاقات واكتساب خبرة تؤهلهم للاشتراك في العروض المسرحية التي قد تؤمن بدورها فرصة لهم.

قد يهمك: منى واصف لـ”الحل نت”: أنا من جيل المسرح ولا أفارق سوريا أكثر من شهر

لكن أحد الإشكاليات التي قد تواجهها هذه الشريحة تحديدا، هي الانضمام لورشات لا تمنحهم ما يصبون إليه، سواء لجهة أن الورشات نفسها قد تُدار من غير المختصين وهدفها الوحيد هو تحقيق الأرباح، أو لعدم الصبر على الورشة نفسها وفهم تفاصيلها والهدف منها.

كما أن تغير نمط الحياة وانتشار أشكال جديدة من التعليم، تجعل التساؤل حول جدوى الدراسة الأكاديمية في بعض المجالات الفنية المتخصصة، وإمكانية أن تحلّ في مكانها الورشات الفنية، أمرا مشروعا.

الورشات بين الوهم والتوقعات

الإعلانات الممولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وخاصةً تلك المختصة بالورشات الفنية (تعليم المونتاج والتصميم والإخراج وكتابة السيناريو والتصوير والتمثيل)، تُعدّ إحدى أكثر الإعلانات انتشارا، ولا يمكن التأكد بطبيعة الحال من مضمون تلك الورشات واحترافيتها، إلا في حال كان القائمون عليها من أصحاب الخبرة المتراكمة والطويلة في مجالاتهم.

الممثلة السورية ناندا محمد والتي أقامت عدة ورشات تدريبية في مجال التمثيل في مصر، قالت لـ”الحل نت” إنه “للأسف في العالم العربي وفي بعض الأحيان، يكون الممثل جديدا، يحصل على ورشات لدى شخص مهم ثم ينتقل هو بنفسه ليدرب أشخاصا آخرين، برأيي هنا ربما لن تكون الورشة مفيدة، وما لا أحبذه أن يعطي شخص ما الورشة وهو لا يملك الخبرة، والأمر هنا لا يتعلق بالزمن بل بالخبرة والقدرة اللازمة لطريقة الورشة” وفق تعبيرها.

 حديث ناندا محمد هنا تحديدا عن الورشات التي يبحث عنها المبتدئون. هذه المشكلة لا يمكن التغلب عليها بطبيعة الحال سوى بمحاولة سؤال أشخاص دخلوا الورشة التدريبية بالفعل، فيما يرى الكاستينغ دايركتور (المسؤول عن اختيار الممثلين الموهوبين للشخصيات في الأعمال الفنية المختلفة)، ومدرب التمثيل محمد نبيل منيب، في حديثه لـ”الحل نت” إنه “لا يمكن معرفة مدى احترافية الورشة التدريبية، لأن قياس هذا الأمر صعب نسبيا، إلا أنه يجب سؤال من يعرفهم المتدرب معرفة شخصية مع الأخذ بعين الاعتبار وجهات النظر المختلفة”.

من جهتها تطرح محمد وجهة نظر أخرى إذ ترى أنه “يمكن الاستفادة من أية ورشة سواء بشكل مباشر أم لا، وحتى لو لم يحصل الممثل على ما يريد بالضبط”، وتوضح بأنه “يمكن للممثل تغيير وجهة نظره حول بعض التفاصيل الخاصة به أو تأكيدها”، كما تشير إلى وجود “مسؤولية على الممثل نفسه أثناء انضمامه للورشات التدريبية”.

من الخاطئ أن يقيم المشترك الورشة منذ اليوم الأول، كما أن على الممثل أن يبحث عن طرق يستفيد ويستمتع بها أثناء عملها حتى لو شعر بأنها ليست متوفرة بشكل كاف في الورشة التدريبية نفسها، في بعض الأحيان يعمل الممثلون في عروض ليس من السهل إيجاد طريقهم الراغبين به ضمنها، ليس فقط المخرج من يدل الممثل إلى الطريق، بل هناك مسؤولية على الأخير كذلك والأمر نفسه في الورشات التدريبية، بحسب ناندا محمد.

هل تغني الورشات التدريبية عن الدراسة الأكاديمية؟

مع ازدياد الصعوبات الاقتصادية ونمط الحياة المتسارع، باتت شريحة واسعة من الشباب تفضل الحصول على ورشات تدريبية مكثفة في المجالات التي يرغبون الاختصاص بها، وتجنّب الدراسة الأكاديمية التي قد تشكل عبئا ماديا، إلى جانب طول مدة الدراسة فيها والتي تصل في بعض الأحيان إلى أربع سنوات وتعادل شهادة البكالوريوس، كما في حالة المعهد العالي للسينما التابع لأكاديمية الفنون في مصر، وهو أحد أبرز الجهات التعليمية في العالم العربي في هذا المجال، كما يتيح للراغبين الحصول على شهادات الماجستير والدكتوراه.

من هنا يأتي السؤال، “هل تُغني الورشات التدريبية عن الدراسة الأكاديمية. خاصةً أن عامل الزمن يلعب دورا هاما في حصول الطالب على خبرات متنوعة عبر مدرسيه في الدراسة الأكاديمية والاطلاع على الكثير من التفاصيل الأخرى التي تلعب دورا في صقل موهبته.

ناندا محمد ترى أن “ورشة تدريبية واحدة لا تكفي بطبيعة الحال، لكن عددا كبيرا منها قد يأتي بالنتيجة المرجوة. رغم أنني أقول بأن الدراسة الأكاديمية طويلة الأمد تعطي نوعا من المعرفة الواسعة والدقيقة في العمل التمثيلي، لكن في المقابل العدد الكبير والمتنوع من الورشات يعطي خبرة ومعرفة بأدوات وكيفية تطويرها، بالإضافة إلى عملية القراءة في المسرح وإعداد الممثل المختلفة والمتطورة والمتنوعة الذي يجب عليه العمل في كل شيء حتى تلك التي قد لا تثير اهتمامه وسيصل في النهاية إلى ما يريد”.

رأي مشابه يطرحه محمد نبيل منيب إذ يؤكد على أن “الدراسة الاكاديمية في مقدمة الخيارات لمن يريد أن يمارس مهنة التمثيل وتطور إمكانياته، على اعتبار أن الدراسة الأكاديمية تمتد لأربع سنوات، وبالتالي هي فترة هامة للتطور بالشكل المناسب، والتعرف على أساليب ومدارس مختلفة عبر الأساتذة، بالإضافة إلى الاحتكاك بعدد أكبر من الطلبة والمدرسين على حدّ سواء”.

منيب يصف هذا الاحتكاك “بالفرصة لمشاهدة والتعلم من عدد أكبر ورؤية أكثر من وجهة نظر في كل تدريب أو شخصية يشاهدها الممثل، وكل هذا يضاف إلى مخزون الخبرة”.

في النهاية تلعب الدراسة الأكاديمية أم الورشات التدريبية دورا هاما في تطوير قدرات الممثل على تنفيذ الأدوار المسرحية أو التلفزيونية أم السينمائية، وهو ما تشير إليه ناندا محمد بأنها “أحد الطرق التي قد تمكّن الممثل من استخدام هذه الأدوات التي تُكتشف أثناء الورشات، الموهبة مهمة وأساسية وكذلك التقنيات التي تحميه وتطور موهبته وحضوره لأداء شخصيات متنوعة لا تشبه بعضها وطريقه لاكتشاف كيف يرى طريقته في التعبير”.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول ثقافة