المواجهة الإسرائيلية الإيرانية في منطقة الشرق الأوسط.. مطار بيروت هدف جديد؟

أستمع للمادة

مع تصاعد وتيرة التوتر بين إسرائيل وإيران، نتيجة توقف جهود منع إيران من امتلاك السلاح النووي، وتعثر مفاوضات الاتفاق النووي، لا يبدو أن إسرائيل ستدّخر جهدا لوقف برنامج إيران النووي، طارحة بذلك جميع الخيارات بما فيها العسكري على الطاولة.

إسرائيل وجّهت ضربات عديدة لإيران خلال السنوات الماضية، لعل أبرزها الغارات الجوية على مواقع الميليشيات في سوريا، في حين أطلقت تل أبيب مؤخرا تهديدات تتعلق بقصف مطار بيروت بسبب تحركات إيرانية محتملة، فهل يتحول مطار بيروت قريبا لهدف إسرائيلي كما حصل في دمشق.

تهديدات إسرائيلية

صحيفة “تايمز أوف إسرائيل“، كشفت الخميس الفائت عن اشتباه حكومة تل أبيب، في محاولة إيرانية جديدة لتهريب الأسلحة، عبر مطار بيروت الدولي، وذلك بالاستعانة بشركة “معراج” للطيران، التي بدأت مؤخرا تسيير رحلات مباشرة بين طهران وبيروت بحسب التقرير.

التقرير الذي نقله موقع “العربية نت“، لفت إلى أن تل أبيب تتحرى عن محاولة طهران إنشاء ممر لتهريب الأسلحة في رحلات مَدنية على طائرات الشركة إلى بيروت.

على أثر هذه المعلومات، هددت إسرائيل بشن ضربات صاروخية على مطار بيروت، وذلك لإحباط التحركات الإيرانية ومحاولات توصيل شحنات الأسلحة، على غرار ما كان يحصل في مطار دمشق الدولي على مدار السنوات القليلة الماضية.

شنُّ ضربات جوية على مطار بيروت، من شأنه ربما فتح قنوات جديدة للتصعيد في المنطقة بين إسرائيل وإيران، وذلك في ظل اتجاه معظم دول المنطقة إلى الهدوء في المرحلة الحالية، ومنع المواجهات العسكرية المباشرة.

الباحث في العلاقات الدولية عمر عبد الستار، رأى أن قصف مطارات في بيروت أو بغداد، في المرحلة الراهنة، يخالف الاستراتيجية المتّبعة مع إيران من قبل دول المنطقة والولايات المتحدة، مشيرا إلى أن التهديدات الإسرائيلية جاءت نتيجة تحركات قام بها “حزب الله” اللبناني.

عبد الستار قال في حديث خاص مع “الحل نت“، “أعتقد أن قصف مطارات في بيروت أو في بغداد في هذا التوقيت يخالف الاستراتيجية المتّبعة حاليا مع إيران من قِبل أميركا، والتي تركز على الهدوء في المنطقة ودعم الانتفاضة داخل إيران، تزامنا مع توقف المفوضات حول النووي وعدم قدرة إيران على إحداث فوضى في المنطقة“.

اقرأ أيضا: باتريوت ألمانية في أوكرانيا.. هل تحل نقطة الضعف العسكرية لكييف أمام روسيا؟

فالولايات المتحدة الأميركية، تريد منطقة الشرق الأوسط هادئة، والذهاب إلى ما بعد الاتفاق بلا اتفاق وبلا أزمة، وهذا يمنع قصف بيروت في هذا التوقيت، صحيح أن هناك أجواء لاستخدام والتركيز على إيران وتوجيه ضربات، إلا أن التوقيت لم يحن بعد لتنفيذ هذه الضربات بحسب عبد الستار.

تحركات لـ“حزب الله”

عبد الستار أوضح أن التهديدات الإسرائيلية، جاءت نتيجة تحركات “حزب الله” واستخدامه مطار بيروت لنقل الأسلحة، لذلك وصل التهديد بشكل مباشر.

حول ذلك أضاف، “مع ذلك لا أرجّح شن ضربات عسكرية على مطار بيروت، فمن الممكن أن يرد حزب الله ويقصف منشآت للغاز في إسرائيل، لذلك الآن من مصلحة الجميع أن يسود الهدوء والاستقرار في المنطقة، لا سيما على المستوى العسكري“.

يبدو أن تل أبيب تريد ممارسة المزيد من الضغط على الجانب الإيراني، لإجباره على العودة للاتفاق النووي، وذلك إثر توقف المفاوضات نحو ثلاثة أشهر، بعد الرد الإيراني الذي لم يلبِّ طموحات الجانب الغربي، حيث يشكك الأخير بنوايا طهران في العودة للاتفاق النووي، وهذه ليست المرة الأولى التي تُعبِّر فيها أطراف غربية عن خيبة أملها من عدم تحقيق نتيجة.

الباحث السياسي المختص في الشؤون الإيرانية مصطفى النعيمي، رأى أن الرؤية الأميركية لمواجهة التهديدات الإيرانية، ما تزال غير واضحة بشكل كامل، مشيرا إلى أن واشنطن عززت قدراتها العسكرية في منطقة الشرق الأوسط ومياه الخليج لمواجهة إيران، فضلا عن الحرب السيبرانية التي ستستخدمها الإدارة الأميركية كخيار محتمل كذلك لمواجهة نووي إيران.

النعيمي قال في حديث سابق مع “الحل نت“، “الرؤية ضبابية حتى الآن، رغم توجيه الكثير من رسائل الردع الجوية عبر القاذفات الاستراتيجية “بي 52 اتش”، إضافة إلى القطع البحرية المنتشرة في مياه الخليج العربي وبحر العرب وصولا للبحر الأحمر، واللافت اليوم مشاركة حاملة مسيّرات أميركية غير مأهولة في عملية مراقبة الممرات والمضائق المائية“.

بعد التعثر الأخير في الاتفاق النووي، انتقلت الاستراتيجية الأميركية والإسرائيلية، من مرحلة الصمت الاستراتيجي إلى الردود الفعّالة على مصادر التهديد بشكل مباشر، ودون ذكر الكثير من التفاصيل حول ماهية العمليات خشية ردود أفعال إيران، وبنفس الوقت لحفظ ماء الوجه كما جرى في عملية “البرق الأزرق” التي استهدفت زعيم ميليشيا “فيلق القدس” الإيراني، قاسم سليماني، فور وصوله إلى مطار بغداد الدولي قادما من دمشق.

مسارات المواجهة

وفق رؤية النعيمي، فإن المواجهة المحتملة مع إيران سترتكز على ثلاثة مسارات أساسية. أولا، الحرب السيبرانية، والتي سيتم من خلالها استثمار القدرات التكنولوجية في مجالات البرمجة وذلك في عملية اختراق أجهزة التحكم في المفاعلات النووية، والعمل على تغيير فترات تبريد المفاعلات والعبث فيها من أجل إلحاق أكبر ضرر ممكن وتدميرها ذاتيا.

المسار الثاني، يتمثّل في أن يلجأ خصوم إيران إلى الغارات الجوية، ربما عبر استخدام الطائرات الحربية المقاتلة من طراز “إف 35″، إضافة إلى الطائرات القتالية المسيّرة وإغارتها على أهداف محدودة في العمق الإيراني، وذلك بعد أن أجرى سلاح الجو الإسرائيلي تجربة ولوج الأجواء الإيرانية دون رصدها من قِبل الرادارات الإيرانية والروسية العاملة في الأجواء السورية، وصولا إلى العمق الإيراني دون حاجة المقاتلات للتزود بالوقود جوا، مما يتيح لها تنفيذ عمليات جراحية تنتج عن إخراج بعض المفاعلات النووية الإيرانية عن الخدمة ولو بشكل مرحلي.

أما المسار الثالث، فيتمثل بـ“الحرب بالوكالة“، وحول ذلك أضاف النعيمي، “استثمار الواقع الأمني المتردي وحالة الاحتجاجات في الداخل الإيراني من خلال تعزيز قدرات الاستخبارات الإسرائيلية وزيادة نشاطه في أذربيجان، وذلك بعد أن أعلن الجانب الإيراني أن هنالك نشاط استخباري إسرائيلي يهدد شمال غرب إيران، وحتى على صعيد الوقائع الميدانية، فقد قام جهاز الموساد بجلب قياديين في الحرس الثوري الإيراني وأجرى تحقيقات معهم داخل الجغرافية الإيرانية، وهذا بحد ذاته رسالة بالغة الأهمية تلقتها طهران وأحدثت صدمة داخل مؤسسات الحرس الثوري“.

النعيمي أوضح أن عموم الدول العربية في الشرق الأوسط، ستكون الخاسر الأكبر من هذه المواجهة حال حدوثها، لا سيما في ظل استمرار سلوكيات إيران العدائية، ودعمها لـ“العبثيين المشاركين في الحريق الإقليمي العربي وتستخدمهم كمصدات أمنية متقدمة تجاه المصالح الأميركية في المنطقة العربية“.

بالنظر إلى السياسة الإسرائيلية في التعامل مع الملف الإيراني، فإن استمرار التحركات الإيرانية أكثر من ذلك باستخدام مطار بيروت، سيزيد بالتأكيد من احتمالية شن ضربات عسكرية على المطار، فإسرائيل لم تتهاون مع الميليشيات الإيرانية من قبل في ملفات نقل الأسلحة وإحداث قواعد ومقرات عسكرية في سوريا ولبنان.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير معمقة