المليارديرات المتجهة إلى دافوس.. انعكاس لتغيير النظام العالمي؟

المليارديرات المتجهة إلى دافوس.. انعكاس لتغيير النظام العالمي؟
أستمع للمادة

الغائب بشكل ملحوظ عن المنتدى الاقتصادي العالمي لهذا العام هم أباطرة المال الروس الذين كانوا ذات يوم عنصرا أساسيا في هذا المؤتمر الرأسمالي السنوي. 

لم يمض وقت طويل منذ أن كان المليارديرات الروس لاعبا أساسيا في دافوس، كما هو حال ماركة معاطف “مونكلير” الشهيرة، لكن هذا العام كان عددهم صفر. فقد أدت الحرب في أوكرانيا ونبذ الغرب لروسيا إلى إقصاء الأوليغارشية الروسية من المؤتمر السنوي للنخب الرأسمالية. 

فبعد عامين من الاضطراب الوبائي، عاد المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أجواء جبال الألب الشتوية، من 16 إلى 20 كانون الأول/يناير. ولكن تركيبة قائمة الضيوف المليارديرية مختلفة تماما، مما يعكس الاضطرابات العالمية التي أعادت تشكيل الثروات، حيث تحولت مراكز القوة وسط الحرب والمرض والتضخم المتزايد. 

هناك ما يقارب من 116 ملياردير مسجلين لحضور حدث هذا العام، بزيادة 40 بالمئة عن عقد مضى. وبالإضافة إلى الغائبين الروس، لا يوجد أي شخص من الصين هذا العام، حيث لا تزال البلاد تعاني من ارتفاع حاد في حالات كورونا وغيبوبة سوق الأسهم التي أدت إلى محو 224 مليار دولار من ثروات أغنى أغنياء الصين في عام 2022. 

الخليج في قمّة الحضور

وبالتالي، فإن المساعدة في ملء الفراغ كانت بزيادة مفاجئة في عدد المليارديرات المنحدرين من الخليج، وهي منطقة تزدهر بفضل ارتفاع أسعار النفط وسمعتها باعتبارها جيبا للاستقرار النسبي في منطقة متصدعة. 

والهند، التي كان لها وجود كبير باستمرار في دافوس في السنوات السابقة، حضر عنها 13 مليارديرا، بما في ذلك قطب الفحم الذي تحول إلى صناعي متنوع، غوتام أداني والذي ارتفعت ثروته بمقدار 44 مليار دولار العام الماضي. وهو حاليا رابع أغنى شخص في العالم، وفقا لمؤشر “بلومبرغ بليونيرز”. وما يقارب من ثلث الفلبينيين الذين حضروا يطمحون بثروات مكونة من 10 أرقام. 

الأميركيون يشكلون كالعادة أكبر مجموعة، حيث من المقرر أن يحضر 33 مليارديرا، بما في ذلك عمالقة الشركات. وستكون “وول ستريت” على وجه الخصوص ممثلة تمثيلا جيدا، مع جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لشركة “جي بي مورجان تشيس” وشركاه، ولاري فينك من “بلاك روك” وستيف شوارزمان من “بلاكستون إنك”. 

وعلى الرغم من قربهم من منتجع التزلج السويسري، تم تسجيل 18 مليارديرا أوروبيا فقط. والوحيدون الذين حضروا من المملكة المتحدة، التي ضربها الركود هم في الواقع من الهنود، مثل لاكشمي ميتال ومقره لندن من شركة “أرسيلور ميتال” العملاقة للصلب وأولاده. 

وان سيكون العدد الإجمالي أعلى لولا الأسواق المتعثرة في العالم. فعلى سبيل المثال، قام غونغ يانغينغ، مؤسس منصة البيانات الطبية “يدو تاك”، بتشكيل ثروة بمليار دولار في ذروة جائحة “كورنا” في عام 2021. ولكن تراجعت أسهم الشركة بنسبة 90 بالمئة منذ ذلك الحين.

مشاركة 2700 شخصية

تحت شعار “التعاون في عالم مجزأ”، تُعقد النسخة الـ53 من المنتدى الاقتصادي العالمي في مدينة دافوس السويسرية، بحضور أكثر من 2700 شخصية من 130 دولة، بينهم رؤساء دول وحكومات. والمنتدى يناقش موضوعات.

يلتقي قادة العالم وممثلي الحكومات والنخب الاقتصادية اليوم في مؤتمر دافوس 2023، في واحدة من أهم وأصعب اللقاءات، وسط أزمة مزدوجة ضربت الاقتصاد العالمي بدأت بجائحة كورونا في 2020، إذ ما يزال العالم مستمر بالتعامل مع تبعاتها حتى اليوم، ومن ثم حرب أوكرانيا وروسيا في 2022، والتي ما تزال تضيق الخناق على إمكانية تعافي الاقتصاد العالمي وعودته لما كان عليه قبل كورونا.

من جانبه، أعلن رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه بريندي خلال إحاطة صحافية هذا الأسبوع أن القمة التي تجري في منتجع الألب السويسرية تنعقد هذه السنة “في ظل وضع جيوسياسي وجيواقتصادي هو الأكثر تعقيدا منذ عقود”.

وساهم تفشي وباء كوفيد-19 والخلافات التجارية بين الولايات المتحدة والصين والهجوم الروسي على أوكرانيا في السنوات الأخيرة في تزايد الشقاقات الجيوسياسية وتصاعد السياسات الحمائية.

حمل هذا الوضع البعض على التساؤل حول مستقبل العولمة التي تشكل منذ نصف قرن محور فلسفة دافوس.

ورأى مؤسس المنتدى كلاوس شواب أن “أحد الأسباب الرئيسية لهذه الشرذمة هو نقص في التعاون” ما يؤدي إلى اعتماد “سياسات قصيرة الأمد وأنانية” منددا بـ”حلقة مفرغة”.

سيناقش المؤتمر قضايا مهمة مثل أزمة الطاقة، وأزمة الغذاء والأمن الغذائي، معدلات الفائدة المرتفعة وتأثيرها على اقتصادات الدول الناشئة وكيف أدت إلى زيادة معدلات الفقر حول العالم، وما ترتب عليها من ارتفاع في معدلات الديون.

ومن المواضيع الأساسية المطروحة للبحث أيضا المناخ، إذ يسعى المنظمون لأن تساعد المباحثات في التمهيد للمفاوضات العالمية المقبلة في إطار مؤتمر الأطراف حول المناخ (كوب28) المقرر عقده في نهاية السنة في دولة الإمارات العربية المتحدة.

ويطرح المنتدى تساؤلات هامة حول إمكانية بناء نظام جديد للاستثمار والتجارة والبنة التحتية. ومن أبرز النشاطات في دافوس ستجري كما في كل سنة في الكواليس، إذ يغتنم رؤساء الشركات والمستثمرون والسياسيون وجودهم في المكان ذاته لإجراء مشاورات على هامش المؤتمر الرسمي.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول صحافة غربية