لم يعد بمقدور السوريين هذه الأيام تحمّل الضربات الاقتصادية، في ظل انهيار المستوى المعيشي في البلاد، فرغم زيادة الرواتب التي أعلنت عنها الحكومة السورية مؤخرا، إلا أن الارتفاعات التي رافقت هذه الزيادة جعلتها بلا قيمة أبدا في ميزان دخل المواطن السوري وتكاليف معيشته.
هذا الضغط الذي يعاني منه السوريون جعلهم يسخرون إلى حدٍّ ما من تلك الأرقام “الفلكية” التي باتوا يسمعونها يوميا، لتكاليف السلع والخدمات الأساسية في سوريا، حيث شهدت مواقع التواصل الاجتماعي موجات سخرية بعد انتشار الأسعار الجديدة لخدمات المدارس الخاصة في البلاد، فضلا عن الفوضى المنتشرة في قطاع المواصلات.
مع اقتراب العام الدراسي الجديد، اشتكى السوريون من ارتفاع أقساط المدارس، وروضات الأطفال، التي باتت أجورها تكلّف عشرات ملايين الليرات، الأمر الذي يهدد كثيرا من الأطفال بالحرمان من التعليم، خاصة في ظل تدني خدمات التعليم في المدارس الحكومية المجانية.
قسط مدرسة 40 مليون!
تقرير لموقع “أثر برس” المحلي، أفاد بأن بعض الروضات في دمشق تتقاضى ما يقارب 8 ملايين ليرة سورية، يدفعها أولياء الأمور على دفعتين، في الفصل الأول 4 ملايين، وفي الفصل الثاني 4 ملايين، ويتم ذلك بالاتفاق مع إدارة المدرسة.

أما المدارس الخاصة لمراحل الابتدائي والإعدادي والثانوي، فقد تراوحت أقساطها بين أربعة إلى 15 مليون ليرة سورية، في حين أكد تقرير الموقع، أن بعض المدارس النخبوية يصل القسط السنوي فيها، إلى 40 مليون ليرة سورية، وذلك للطلاب حتى الصف التاسع، وقد يتجاوز القسط هذا الرقم للمرحلة الثانوية.
التكاليف المترتبة على العملية التعليمية في سوريا، أصبحت مؤخرا تشكل عبئا ثقيلا على ذوي الطلبة، فالتكاليف المرتفعة لم تعد حكرا على الطلاب المسجلين في المدارس الخاصة، التي أصبحت رسومها السنوية بملايين الليرات، بل شملت مؤخرا حتى الطلبة المسجلين في المدارس الحكومية.
هذا الارتفاع في تكاليف تجهيز الطلبة لبدء العام الدراسي، جعل العديد من الأهالي يضطرون إلى إخراج أبنائهم من المدارس، خاصة أولئك الذين لديهم أكثر من طفل يدرس في المدارس، الأمر الذي يشكل عبئا ماديا خارج إدارتهم، وهو ما يثير مخاوفا حول ارتفاع أعداد الأطفال المتسربين من المدارس بسبب الوضع الاقتصادي المتدهور في البلاد.
قد يهمك: تكاسي في سوريا متوقفة عن العمل.. الأسباب صعوبة الحال في البلاد!
كغيرها من السلع، شهدت أسعار ملابس المدرسة واللوازم الأساسية للطالب، ارتفاعا في أسعارها مع اقتراب موعد انطلاق العام الدراسي الجديد، إذ إن سعر الحقيبة المدرسية في سوريا يبدأ من 90 ألف ليرة سورية، بارتفاع بلغت نسبتة أكثر 300 بالمئة، مقارنة بأسعار العام الماضي.
الارتفاع شمل جميع اللوازم المدرسية التي يحتاجها الطالب، حيث يبلغ متوسط سعر دفتر السلك 4500 ليرة سورية، والسعر يزيد بحسب عدد الصفحات، بالمقابل سجلت أسعار الدفاتر العادية 3000 ليرة للواحد منها، أما أسعار أقلام الحبر والرصاص تراوحت أسعارها بين 1000 إلى 3000 للواحد منها، والممحاة والمبراة يبدأ سعرها من 500 ليرة.
هذه الأرقام سببت موجات سخرية وغضب واسعَين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، عبّر عنها زياد الأحمد قائلا، “اي شو هالأرقام اللي عم نسمعها، وطني حبيبي وطني الغالي، الأربعين مليون صارت قسط مدرسة!”.
في حين أضافت علياء النجاري، “قلتولي زيادة رواتب، ياريت الحكومة ما زادت الراتب، اتبهدلنا أكتر، لوين حنوصل ما بعرف، هل منشوف راتب الموظف عم يجيب فنجان قهوة لاحقا، على هالأسعار مواصلات ما عاد يكفي، وينك يا راتب ماني شايفتك”.
فوضى المواصلات
بالانتقال إلى قطاع المواصلات، فقد شهدت بعض المناطق السورية فوضى غير مسبوقة في قطاع المواصلات، وذلك بعد قرار الحكومة رفع أسعار المحروقات، حيث أفادت منصة “غلوبال نيوز” المحلية، بأن “عدوى عدم الالتزام بالتعرفة تنتقل لخطوط المحافظات”.
بحسب تقرير المنصة، فإن شكاوى المواطنين المتعلقة بـ “عدم التزام السائقين بالتعرفة الرسمية لم تعد تقتصر على خطوط النقل الداخلية، فبعد صدور التعرفة الجديدة يشتكي الكثير من المسافرين عبر خطوط المحافظات من عدم التزام شركات نقل البولمان بالتسعيرة الرسمية”.
السائقون يبررون بجانبهم عدم الالتزام بالتعرفة الرسمية، بأن الأخيرة لا تراعي التكاليف المترتبة عليهم، إن كان فيما يتعلق بأسعار المحروقات المرتفعة، أو التكاليف التشغيلية المتعلقة بصيانة آلياتهم، والتكاليف الدورية المتضمنة تغيير الزيت والإطارات وغيرها.
تخبطٌ كبير تعيشه البلاد خلال الأيام القليلة الماضية، بعد القرارات الحكومية الاخيرة، وقد كان أبرزها رفع الدعم بشكل كامل عن البنزين، إضافة إلى رفع أسعار جميع المواد النفطية، الأمر الذي انعكس سلبا على مختلف السلع والخدمات في البلاد.
- 6993 قتيلاً و363 مجزرة.. حصيلة 9 سنوات من التدخل الروسي في سوريا
- إيران تتحرك بين موسكو والدوحة مع تصاعد الضغوط الأميركية
- بعد رفع قيود الاستيراد.. هل تخسر سوريا مصانعها لصالح المنتجات الأرخص؟
- بعد الانسحاب الأميركي.. العراق أمام فصل أمني جديد عنوانه “نزع السلاح والحفاظ على الأمن”
- الليرة السورية تفقد 4% من قيمتها.. هل اقتربت لحظة الانفلات؟

