فيما تشتد المعارك بين الجانبين؛ الإسرائيلي والفصائل الفلسطينية، وشنّ الأولى هجمات مكثفة على مواقع لحركة “حماس” في قطاع غزة، تشير تقارير صحفية إلى أن الفصائل الفلسطينية التي تقف وراء الهجوم المفاجئ على إسرائيل خططت له قبل عام على الأقل، بدعم رئيسي من الحلفاء الإيرانيين الذين قدموا التدريب العسكري والمساعدات اللوجستية، بالإضافة إلى عشرات الملايين من الدولارات لشراء الأسلحة.
هذا ونفّذت “حماس” هجوما مباغتا تحت اسم “طوفان الأقصى” على إسرائيل يوم السبت الماضي، وتسببت العملية في سقوط أكثر من 1000 شخص في إسرائيل وإصابة 2600 بجروح وأسر عشرات الأشخاص، بحسب السفارة الإسرائيلية في الولايات المتحدة، في حين بلغ عدد الضحايا في الجانب الفلسطيني نحو 770 فلسطينيا على الأقل في غزة وإصابة أربعة آلاف آخرين، وسط استمرار الهجمات المتبادلة بين الجانبين.
حرب غزة وراءها إيران
نحو ذلك، نقلت صحيفة “واشنطن بوست“، يوم الإثنين، في تقريرها عن مسؤولينَ استخباراتيينَ قولهم، إن “الدور الدقيق لإيران في أعمال العنف التي وقعت، السبت، لا يزال غير واضح”، لكن الهجوم يعكس طموح طهران المستمر منذ سنوات لمحاصرة إسرائيل بجيوش من المقاتلين شبه العسكريين المسلحين بأنظمة أسلحة متطورة بشكل متزايد قادرة على ضرب العمق الإسرائيلي.

بحسب ما نقله موقع “الحرة” الأميركي، فإن “حماس”، الفصيل الفلسطيني الذي يتخذ من غزة مقرا له، والتي قادت الهجوم، حافظت عبر التاريخ على درجة من الاستقلال عن طهران مقارنة بالجماعات الوكيلة لإيران الحقيقية مثل “حزب الله” اللبناني.
غير أنه في السنوات الأخيرة، استفادت “حماس” من ضخ كميات هائلة من الأموال الإيرانية وكذلك المساعدة الفنية لتصنيع الصواريخ والطائرات المسيّرة مع أنظمة التوجيه المتقدمة، بالإضافة إلى التدريب على التكتيكات العسكرية، والتي حدث بعضها في معسكرات خارج غزة، كما أكد مسؤولون.
مسؤولون أميركيون وإسرائيليون قالوا للصحيفة الأميركية، إنه ليس لديهم الدليل القاطع على أن إيران سمحت أو نسّقت بشكل مباشر الهجوم الذي أودى بحياة أكثر من 900 إسرائيلي وأصاب الآلاف، بينما قال مسؤولون استخباراتيون حاليون وسابقون، إن الهجوم يحمل بصمات الدعم الإيراني، إذ يتفاخر مسؤولون بارزون في طهران علنا بالمبالغ الضخمة من المساعدات العسكرية المقدّمة لـ”حماس”، المصنّفة إرهابيا، في السنوات الأخيرة.
تحضير استغرق عدة أشهر
في المقابل، أشار مسؤول ومحلل غربي آخر مطّلع على معلومات استخباراتية حسّاسة، إلى أن التحليل الذي أُجري في أعقاب الهجوم يبيّن أن “حماس” كانت تستعد للهجوم منذ عدة أشهر بدأت على الأقل في منتصف عام 2022.
في المقابلات، أعرب أكثر من اثني عشر من محللي الاستخبارات والخبراء العسكريين عن دهشتهم من تسلّل وتعقيد هجوم “حماس”، والذي تضمّن غارات منسّقة عبر الحدود الإسرائيلية من قِبل مئات المقاتلين في الفصيل الفلسطيني وقاموا بذلك برّا وبحرا وجوا، واستخدموا أيضا الطائرات الشراعية الآلية، حسب “واشنطن بوست”.
هذا ورافق الهجوم البري مجموعات من الصواريخ والطائرات المسيّرة التي بدأت تتدفق عبر الحدود في وقت مبكّر من يوم السبت، وأصابت أهدافا بدرجة من الدقة لم تشهدها هجمات “حماس” السابقة.
لذلك، يشير ضابط العمليات الكبير السابق في وكالة المخابرات المركزية الأميركية والذي خدم في أدوار مكافحة الإرهاب في الشرق الأوسط، مارك بوليمروبولوس، إلى أن حجم التدريب واللوجستيات والاتصالات والأفراد والأسلحة المطلوبة، وتعقيد الهجوم، يرجّح بوجود “تورط إيراني” في هذا الهجوم، مؤكدا أن استخدام الطائرات الشراعية، يتطلب تدريبا خارج غزة.
من جانبها، تنفي إيران أن يكون لها دور مباشر في هجوم السبت، لكنها أشادت بما نفّذته “حماس”، وقالت بعثة طهران لدى “الأمم المتحدة” في بيان صُدر، يوم أمس الإثنين “نحن لا نشارك في الرّد الفلسطيني، لأن الرد هو من مسؤوليتهم فقط”، لكن مسؤولين إيرانيين آخرين احتفلوا علنا بالهجوم بينما سلّطوا الضوء على علاقتهم الوثيقة مع “حماس”.
كما ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إيرنا” عن الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، قوله “لقد أسعدتم الأمة الإسلامية حقا بهذه العملية المبتكرة والمنتصرة”، مؤكدا أن “إيران تدعم الدفاع المشروع للأمة الفلسطينية”، وهو ما يؤكد ضلوع طهران في هذا الهجوم، بغية تحقيق أهداف تكتيكية واستراتيجية في المنطقة، خاصة في ظل التغيرات والتبدّلات التي تحدث في الساحة الإقليمية، مؤخرا.

ما يدعم هذه الفرضية، هو اتصال رئيسي هاتفيا بقادة حركتي “حماس”، إسماعيل هينة، و”الجهاد الإسلامي”، زياد النخالة، اللذين استقبلهما بشكل منفصل في حزيران/يونيو في طهران، وفق وكالة “فرانس برس”. واعترف إسماعيل هنية، في مقابلة أُجريت معه العام الماضي بأن حركته تلقت 70 مليون دولار كمساعدة عسكرية من إيران.
بحسب تقرير لـ”وزارة الخارجية الأميركية” لعام 2020، تقدّم إيران حوالي 100 مليون دولار سنويا للجماعات الفلسطينية، بما في ذلك “حماس، والجهاد الإسلامي الفلسطيني، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين”.
آخر تطورات حرب إسرائيل وغزة
في المقابل، تجاوزت إحصاءات عمليتي “طوفان الأقصى” و”السيوف الحديدية”، المتبادلتين بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل أرقام المواجهات السابقة بين الجانبين، فيما يخصّ القتلى والأسرى وأساليب القتال، وذلك خلال 48 ساعة.
ردّا على هجوم “حماس” على إسرائيل، قامت الأخيرة بشنّ هجوم مكثف عبر غارات جوية على قطاع غزة أسمته “السيوف الحديدية”، متوعدة باجتياح بري. وبحسب تقارير صحفية سيطرت “حماس” على مواقع إسرائيلية في محيط قطاع غزة أثناء هجومها، لكن سرعان ما استعادته القوات الإسرائيلية.
كذلك، أسرت “حماس” نحو 100 إسرائيلي، بينهم مدنيين وجنود، حسب الإحصائيات الإسرائيلية، واغتالت أكثر من قائد عسكري كبير ولواءات في يوم واحد داخل إسرائيل، ونقلت بعضهم لغزة، فضلا عن الاستيلاء على عربات وآليات من داخل إسرائيل والذهاب بها لغزة كغنائم حرب.
على إثر هذا الهجوم، أعلنت إسرائيل حالة الحرب رسميا في مواجهات مع فصائل فلسطينية، فضلا عن استدعاء قوات الاحتياط بقوة غير مسبوقة في هذه المواجهات، حيث بلغت 300 ألف جندي. اللافت أن الأرقام والتحركات السابقة مرشحة للزيادة في ظل توعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، باجتياح غزة برّيا.
اليوم الثلاثاء، يُعتبر الرابع من المعارك، المتواصلة بين الجانبين، حيث شنّت إسرائيل هجمات كثيفة على مواقع “حماس” في غزة معلنة استعادة السيطرة على السياج الحدودي مع القطاع حيث تسبب الصراع في نزوح أكثر من 187500 شخص منذ السبت الماضي، يلجأ معظمهم إلى مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، وفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا”.
المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي ريتشارد هيخت، أعلن اليوم العثور على قرابة 1500 جثة لعناصر “حماس” في إسرائيل وحول غزة، مضيفا أن الجيش استكمل تقريبا إجلاء جميع التجمعات السكانية في منطقة الحدود. وقال هيخت إن مقاتلي “حماس” ليس لديهم مكان ليختبئوا به في غزة، مضيفا “سنصل إليهم أينما كانوا”، وفق ما نقله “الإندبندنت عربية”.
بينما تتفاقم المآسي داخل القطاع الذي فرضت عليه إسرائيل حصارا مطبقا، طلبت “منظمة الصحة العالمية”، اليوم الثلاثاء، فتح ممر إنساني إلى غزة لتوفير الإمدادات الطبية الأساسية للسكان، مشيرة إلى أن المنظمة تجري محادثات مع مختلف الأطراف.
في الأثناء، قال مجلس الوزراء السعودي اليوم الثلاثاء، إن المملكة تبذل المزيد من الجهود بالتواصل مع الأطراف الدولية والإقليمية كافة لوقف التصعيد في غزة ومحيطها ومنع اتساعه في المنطقة، في بيان مقتضب نشرته وكالة الأنباء السعودية “واس“.

من جانبه، طالب أبو عبيدة، المتحدث باسم الجناح العسكري لـ “حماس” سكان عسقلان بمغادرة المدينة الساحلية بحلول الساعة الخامسة مساء بالتوقيت المحلي اليوم الثلاثاء، ولم يُدلِ بمزيد من التفاصيل. وصفارات الإنذار تدوي في تل أبيب للتحذير من هجوم صاروخي محتمل. وكشف مسؤول من “حماس” لوكالة “رويترز” اليوم الثلاثاء، عن أن عضوين في المكتب السياسي للحركة، هما جواد أبو شمالة وزكريا أبو معمر، قُتلا في غارة جوية على خان يونس بجنوب قطاع غزة.
كما وأعلن الجيش الإسرائيلي اليوم الثلاثاء، أنه قصف أكثر من 100 هدف في غزة، وأن ما يجري الآن في القطاع مجرّد البداية، مؤكدا مواصلته استهداف البُنية التحتية لـ”حماس” التي تستخدم في تنفيذ هجمات ضد إسرائيل.
- لماذا يتزايد غضب الشارع الإيراني ضد العراقيين؟
- ماذا يعني رفع واشنطن القيود المتعلقة ببيع الأسلحة لسوريا؟
- ممرات السكك الحديدية وتجارة المقايضة: أبعاد الدعم الصيني لإيران وأثره على أمن الخليج
- القبض على متزعم خلية متورطة بقتل 3 عناصر من الأمن السوري.. ما التفاصيل؟
- استعادة مواقع في الوازعية وسط تصاعد معارك غرب تعز

