في الوقت الذي أعلنت فيه إسرائيل، اليوم السبت، مقتل الأمين العام لـ “حزب الله”، حسن نصر الله، برز إلى الواجهة اسم هاشم صفي الدين، كخليفة محتمل لزعامة “حزب الله”، خاصة بعد تأكيد الحزب مقتل زعيمه قبل قليل.
الجيش الإسرائيلي، أعلن أن عملية “التعليمات الجديدة” انتهت بتصفية القائد الأبرز في الصراع العربي الإسرائيلي منذ 3 عقود، وهو حسن نصر الله، وتتجه الأنظار إلى الأسماء المرشحة لخلافته، وفي مقدمتها هاشم صفي الدين، وهنا سنتناول سيرته في السطور التالية.
هاشم صفي الدين “ظل” نصر الله
هاشم صفي الدين، هو ابن خالة حسن نصر الله وصهر قائد “فيلق القدس” السابق قاسم سليماني، إذ أن ابنه رضا متزوج من زينب سليماني، وأكدت إسرائيل، أن صفي الدين لم يُصب في الضربة الأخيرة على الضاحية الجنوبية في بيروت، مساء أمس، والتي استهدفت المقر الرئيسي لـ “حزب الله”.
اللافت، أنه في حال اختيار هاشم صفي الدين لزعامة “حزب الله”، فسيكون أول زعيم للحزب لم ينطلق في مشواره الفقهي أو يتأثر بأجواء مدينة النجف وحوزاتها الدينية، بل بحوزات قم الإيرانية، مخالفا بذلك نصر الله وعباس الموسوي وحتى صبحي الطفيلي.

وبحسب تقرير لصحيفة “الشرق الأوسط”، فإن هاشم صفي الدين الذي يبلغ من العمر 60 عاما بالتمام والكمال، يشبه ابن خالته نصر الله في الشكل والجوهر وحتى في لثغة الراء، وأُُعِد لخلافته منذ 1994، وجاء من قم إلى بيروت، ليتولى رئاسة المجلس التنفيذي الذي يعتبر حكومة “حزب الله”، وأشرف على عمله القائد الأمني السابق للحزب عماد مغنية.
يعد صفي الدين “ظل” نصر الله بامتياز، والرجل الثاني داخل “حزب الله”، وعلى مدى 3 عقود، امسك بكل الملفات اليومية الحساسة للحزب، من إدارة المؤسسات إلى إدارة أموال الحزب واستثماراته في الداخل والخارج.
هاشم صفي الدين، مدرج على قائمة الإرهاب الأميركية منذ عام 2017، وهو من كبار مسؤولى الحزب الذين تربطهم علاقات وثيقة مع الجناح العسكري، إلى جانب علاقاته الوثيقة جدا مع الجناح التنفيذي.
يؤمن بـ “ولاية الفقيه”
تربط صفي الدين علاقات وثيقة بطهران، كما أن ابنه رضا تزوج في 2020 بزينب سليماني، وهذا الاسم طرحته صحيفة إيرانية لأول مرة لخلافة نصر الله قبل 16 عاما، لكن المطلعين على كواليس الحزب يقولون إن القرار اتخذ قبل ذلك بكثير.
صفي الدين من مواليد عام 1964، من بلدة دير قانون النهر في منطقة صور جنوب لبنان، ومن عائلة “لها حضور قوي” بالمعيار الاجتماعي، وهي عائلة قدمت أحد أشهر نواب المنطقة في الستينات والسبعينات وهو محمد صفي الدين، بالإضافة إلى العديد من رجال الدين البارزين، وفق تقرير “الشرق الأوسط”.
غادر صفي الدين إلى قم ملتحقا بابن خالته نصر الله، ويقول بعض معارف العائلة إنه كان أحد ثلاثة كانوا موضع عناية واهتمام عماد مغنية، المسوؤل الأمني البارز لـ “حزب الله”، والذي اغتيل في دمشق في شباط/ فبراير 2008 في ظروف ما زالت غامضة، وهؤلاء الثلاثة هم حسن نصر الله، ونبيل فاروق أحد أبرز قادة الحزب، وصفي الدين نفسه، موضحين أن مغنية هو من أرسل هذا الثلاثي إلى قم وسهّل أمورهم هناك.
كُتب لهؤلاء الثلاثة أن يكونوا من أبرز قادة “حزب الله” أوائل التسعينات، فأصبح نصر الله أمينا عاما، وصفي الدين مديرا تنفيذيا للحزب بالمقياس المؤسساتي، وبمثابة رئيس حكومة “حزب الله”، أما فاروق فأصبح قائدا عمليا لمنطقة الجنوب ذات الأهمية الكبيرة لدى قيادة الحزب وموقع قوته العسكرية الكبرى.
أخيرا، تقول “الشرق الأوسط”، إن السنوات التي قضاها هاشم صفي الدين في قم أثّرت بأفكاره السياسية، فهو من الداعمين لفكرة “ولاية الفقيه”، بالرغم من أن الكثير من شيعة لبنان لا يؤمنون بها، إذ يرى أن “نظرية ولاية الفقيه من أهم النظريات التي أخرجها الإمام الخميني من الأدلة الشرعية والعقلية لتكون مشروعا كاملا يعالج أهم المشكلات التي واجهت الحركات الإسلامية والتي أدت إلى حالة التشرذم”.

