سوريا تلجأ إلى وسطاء محليين لاستيراد النفط

إيران التي كانت تزود النظام السوري البائد بإمدادات النفط توقفت بعد سقوط نظام بشار الأسد، ولذلك يبدو أن الحاجة لهذه المواد ملحة لدى الحكام الجدد في دمشق. وفي هذا الصدد، قالت عدة مصادر تجارية لـ”رويترز” إن سوريا تسعى لاستيراد النفط الخام عبر وسطاء محليين، بعد أن قوبلت المناقصات الأولى لاستيراد النفط بغياب الاهتمام من كبار تجار النفط بسبب استمرار العقوبات على سوريا والمخاطر المالية.

وقالت وكالة “رويترز“، اليوم الجمعة، إن حكومة تصريف الأعمال السورية أصدرت مناقصات لاستيراد 4.2 مليون برميل من النفط الخام، بالإضافة إلى 100 ألف طن من زيت الوقود والديزل “في أقرب وقت ممكن”، بحسب نسخ من وثائق المناقصة.

سوريا تسعى لاستيراد النفط

وقالت المصادر إن المناقصات أُغلقت يوم الاثنين، وتتفاوض حكومة دمشق حاليا مع الشركات المحلية لتلبية متطلباتها من هذه المادة الحيوية.

منظر عام لمصفاة النفط في حقل الجبسة النفطي في بلدة الشدادة بمحافظة الحسكة، 1 نيسان/أبريل 2010. “رويترز”

وطبقا لـ”رويترز”، قد تؤدي الصعوبات في العثور على موردي وقود كبار إلى تفاقم قضايا أمن الطاقة التي تواجهها السلطات الجديدة في سوريا، بعد أن أوقفت إيران الإمدادات المنتظمة من النفط التي كانت ترسلها في عهد النظام السابق.

ولم يتسن لـ”رويترز” التأكد من أسماء الشركات المحلية أو الشركات التي قد تكون قادرة على بيع الكميات الكبيرة من النفط المطلوبة في المناقصات.

وأفاد تاجر في منطقة الشرق الأوسط مطلع على المناقصة للوكالة، “لا يزال هناك غموض حول ما إذا كانت العقوبات الأوروبية قد رُفِعت. وهذا يزيده تعقيدا قضايا مصرفية أوسع”.

وقال الاتحاد الأوروبي يوم الاثنين إنه وافق على خارطة طريق لتخفيف العقوبات على سوريا بهدف تسريع تعافيها، لكنه أضاف أن ذلك سيكون تدريجيا، فضلا عن ارتهان الأمر بالكلية بما وصفه بالمستجدات على الساحة السورية.

شروط الدفع “صعبة”

وقالت المصادر ذاتها لـ”رويترز”، إن شروط الدفع ردعت البائعين المحتملين أيضا. ومن بين هذه الشروط البيع بالائتمان المفتوح لسداد لاحق، فضلا عن ضرورة تقديم ضمان يتراوح بين 200 ألف و500 ألف دولار إلى بنك سوري كضمان لتسليم النفط. ووصف أحد التجار هذا الشرط بأنه “غير شائع”.

ودمرت الحرب الأهلية السورية التي استمرت نحو 13 عاما قطاع الطاقة بشكل كبير، وتواجه الحكومة الجديدة معركة شاقة لاستعادة أمن الطاقة.

وبحسب ما قاله وزير النفط السوري في الحكومة الانتقالية المهندس غياث دياب، لقناة “CNBC عربية” في وقت سابق من هذا الشهر، يبلغ إنتاج النفط  10000 برميل يوميا مقارنة بحوالي 383 ألف برميل يوميا قبل فرض العقوبات الدولية على سوريا في عام 2011.

ولم تصل أي شحنات من النفط الخام من إيران منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2024، وفقا لبيانات من شركة تحليلات الشحن كبلر “Kpler”. 

وقد كشف الرئيس التنفيذي لشركة مصفاة البترول الأردنية حسن الحياري، قبل نحو يومين، عن تصدير 500 طن من الغاز البترولي المسال يوميا إلى سوريا، وذلك للمساعدة في تلبية احتياجات المنشآت التي تعتمد على هذه المادة لضمان استمرارية أعمالهم في ظل الظروف الصعبة التي تمر فيها سوريا.

المرفأ التجاري لمدينة طرطوس الساحلية السورية -14 كانون الأول 2024 -“رويترز”

وقال الوزير السوري لشبكة “CNBC” إن بعض الوقود يجري إنتاجه في مصفاتين في سوريا. كما طرحت سوريا مناقصة لاستيراد 20 ألف طن من الغاز البترولي المسال وأغلق باب تقديم المناقصات في 20 كانون الثاني/يناير. ولم يتسن لـ”رويترز” التأكد من نتيجة تلك المناقصة.

وأضاف الوزير “النظام السابق كان يعتمد على الاستيراد من خلال حلفاءه إيران وروسيا، وسياسة النظام السابق هي من خلق السوق السوداء لتحقيق أفضل مكاسب شخصية للعائلة”.

وبالنسبة للمشاريع المقبلة، قال “نأمل أن يكون هناك تفعيل لعدد من خطوط نقل الغاز والنفط بين الدول عبر سوريا قريبا، وهناك أطروحات عديدة للشراكة مع تركيا ولم نضع شيء منها بشكل جدي”.

وحول خصخصة القطاع النفطي، قال الوزير “قد يتم فتح المجال للقطاع الخاص لاستيراد المواد البترولية وليس التوزيع والاستيراد”، مشيرا إلى أنه سيكون متاحا لجميع الجهات الدولية والتجارية والشركات والدول.

وتابع وزير النفط السوري: “بدأنا بالاستيراد بحوالي 3 ناقلات بحمولة 15 ألف طن طرح مناقصات لاستيراد النفط لدول أو شركات والأفضل سنتعاقد معه”.

شيلان شيخ موسى

شيلان شيخ موسى

رئيسة تحرير "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم