يتناول أحداث “سجن صيدنايا”.. انطلاق تصوير مسلسل “قيصر”

في توثيق تاريخي لإجرام النظام السوري السابق بحق شعبه، انطلقت في العاصمة السورية دمشق، عمليات تصوير مسلسل “قيصر”، المستوحى من أحداث حقيقية شهدها “سجن صيدنايا” سيء الصيت.

المسلسل يروي أيضا قصة البطل “قيصر”، الذي وثق وسرّب صورا حقيقية من داخل “سجن صيدنايا”، تكشف معاناة المعتقلين الأبرياء خلال فترة “الثورة السورية”.

تفاصيل مسلسل “قيصر”

يتألف المسلسل من 30 حلقة مقسمة إلى 10 ثلاثيات، وتتناول كل ثلاثية جانبا مختلفا من المعاناة اليومية للمعتقلين السوريين في “سجن صيدنايا”

الثلاثية الأولى من المسلسل، تحمل عنوان “درب الألم”، وهي من تأليف الكاتب زهير الملا، ويشارك في بطولتها كل من غسان مسعود، دانا مارديني، ورامي أحمر، إلى جانب مجموعة من الفنانين الذين لم يكشف عنهم بعد.

مسلسل “قيصر” من إخراج المخرج صفوان نعمو، بينما يتعاون في كتابة النص نخبة من الكتّاب السوريين، منهم نجيب نصير، عدنان عودة، زهير الملا، مؤيد النابلسي، ولؤي النوري.

من كواليس تصوير مسلسل “قيصر” – (تواصل اجتماعي)

العمل من إنتاج شركة “POWER Production”، تحت إشراف المنتج الفني يامن ست البنين، ومن المتوقع أن يحقق المسلسل صدى واسعا لتوثيقه أحداثا واقعية بقصص إنسانية مؤثرة عن مأساة “سجن صيدنايا”، الذي تصدر حديث الرأي العام العالمي، عقب تحرير المعتقلين منه بعد سقوط نظام الرئيس السوري السابق، بشار الأسد.

يعد المسلسل من المشاريع الدرامية المنتظرة، التي ستعكس واقع السجون في سوريا، حيث يكشف عن الأبعاد الإنسانية والتراجيدية للحياة داخل السجون في ظل النظام السوري السابق.

من هو “قيصر”؟

على مدار سنوات، لم يُكشف عن شخصية “قيصر” وبقيت مجهولة، بعدما سرّب آلاف الصور لضحايا النظام السوري السابق، جراء التعذيب في المعتقلات والسجون، والتي أدت إلى إقرار الولايات المتحدة لـ “قانون قيصر”، الذي فرض عقوبات صارمة على نظام الأسد.

وسرّب “قيصر” 8 آلاف صورة لضحايا التعذيب، والتي نُقلت إلى الولايات المتحدة، بينما كشف عن اسمه الحقيقي ومدينته منذ نحو شهر في مقابلة متلفزة، فهو ينحدر من مدينة الشيخ مسكين بريف درعا، وكان “مساعد أول” في فرع “الأمن العسكري” بدمشق، واسمه الحقيقي فريد المذهان، حيث كان مصورا في قسم الأدلة بـ “القضاء العسكري”.

كان “قيصر” يوثق أحيانا موت ما لا يقل عن 70 شخصا يوميا عن طريق التصوير، جثث مقطوعة الراس ومجتثة الأطراف، وأخرى بلا عيون ويظهر عليها آثار تعذيب همجية، وكل الجثث عارية تعود في أغلبها إلى رجال وبعضها إلى نساء وشملت الصور أيضاً جثثاً لأطفال.

وفي 17 حزيران/ يونيو 2020، بدأت واشنطن بتطبيق “قانون قيصر لحماية المدنيين في سوريا”، حيث تم بموجبه فرض عقوبات على 39 شخصية وكيانا على صلة بالسلطات السورية السابقة، بينهم رئيس النظام المخلوع، بشار الأسد، وعقيلته، أسماء الأسد.

“سجن صيدنايا” بالتفاصيل

“سجن صيدنايا”، هو أحد أكثر السجون العسكرية تحصينا في عهد حكم آل الأسد، بُني عام 1987 فوق تلة صغيرة عند بداية سهل صيدنايا، وهي بلدة جبلية تبعد مسافة 30 كيلومترا شمال العاصمة دمشق.

تُقدر مساحة سجن صيدنايا بـ 1.4 كيلو متر مربع، وفق تقارير إعلامية، ويحتوي السجن زنازين مخفية تحت الأرض.

يتكون السجن من مبنيين: الأحمر وهو القديم المخصص للمعتقلين السياسيين والأمنيين المعارضين للنظام، والمبنى الأبيض، الجديد، وهو مخصص للسجناء الجنائيين من العسكريين، ويستوعب ما بين 10 إلى 20 ألف سجين.

من داخل سجن صيدنايا – (إنترنت)

منذ بداية “الثورة السورية” في عام 2011، أصبح “سجن صيدنايا”، الوجهة النهائية لمعارضي النظام، وأفراد عسكريين يشتبه بأنهم عارضوا نظام الأسد.

أُطلق على صيدنايا، لقب “السجن الأحمر”، في إشارة إلى عمليات القتل والتعذيب الدموية التي يقول حقوقيون إنهم شهدوها إبان حكم نظام بشار الأسد.

ضحايا “المسلخ البشري” بالأرقام

“منظمة العفو الدولية”، أطلقت على “سجن صيدنايا” قبل سنوات، وصف “المسلخ البشري”، والسجن الذي “تذبح فيه الدولة السورية شعبها بهدوء”.

وفق تقرير نشرته “رابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا” في 2022، وهي رابطة حقوقية مقرها تركيا، فإن أكثر من 30 ألف معتقل إما أُعدموا أو ماتوا في ذلك السجن، نتيجة التعذيب أو نقص الرعاية الطبية أو الجوع بين عامي 2011 و2018.

التقديرات تشير أيضا إلى أنه في كل أسبوع، وأحيانا مرتين في الأسبوع، كان يتم إعدام مجموعات تتألف من 20 إلى 50 شخصا في سرّية تامة، بعد محاكمة عسكرية تستغرق من دقيقة إلى 3 دقائق، فيما تُنقل الجثث وتُدفن في مقابر جماعية.

ولاقت مقاطع الفيديو لتحرير معتقلينَ ومعتقلات من السجن في 8 كانون الأول/ ديسمبر المنصرم بالتزامن مع سقوط نظام الأسد، انتشارا كبيرا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، سعيا للوصول إلى أهالي المعتقلينَ والتعرف على أبنائهم، بينما أظهرت تلك المقاطع خوف المعتقلينَ من الخروج من الزنازين، خاصة من النساء.

وفي 27 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، بدأت فصائل المعارضة السورية بعملية سمّتها “ردع العدوان”، تمكنت من خلالها السيطرة على حلب، تلتها حماة، ثم سيطرت على حمص، والتحقت بها درعا والقنيطرة والسويداء، ليتم أخيرا دخول العاصمة السورية دمشق، فجر 8 كانون الأول/ ديسمبر، الأمر الذي أدى إلى فرار الأسد وسقوط النظام. تم كل ذلك في غضون 10 أيام.

وحكمت عائلة الأسد سوريا منذ عام 1971 وانتهى حُكمها بعد نصف قرن من الديكتاتورية. حكم حافظ الأسد لمدة 29 عاما، منذ 1971 وحتى رحيله في عام 2000، وحكم نجله بشار الأسد لمدة 24 عاما، بدءا من عام 2000، وانتهى حكمه بسقوطه في 8 كانون الأول/ ديسمبر 2024.

علي الكرملي

علي الكرملي

صحفي عراقي، كاتب ومحرر المحتوى البصري والرقمي في "الحل نت". حاصل على درجة البكالوريوس في الإعلام من جامعة بغداد.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم