وُقعت اليوم الخميس، اتفاقية استراتيجية جديدة بين الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية السورية والشركة الفرنسية “سي إم إيه سي جي إم” (CMA CGM) في قصر الشعب بدمشق، وذلك بحضور الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية، أحمد الشرع.
وجاء ذلك بعد أن توصلت الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية في شباط/فبراير الماضي، إلى اتفاق مع شركة “سي إم إيه” الفرنسية يتضمن تشغيل محطة الحاويات في مرفأ اللاذقية.
لـ 30 عاماً
الاتفاقية مع الشركة الفرنسية تمتد لـ 30 عاماً، وتشمل تطوير وتشغيل ميناء اللاذقية بقيمة 230 مليون يورو، إذ ستضخ الشركة في السنة الأولى مبلغ 30 مليون يورو وفي السنوات الأربع التي تليها سيتم ضخ مبلغ 200 مليون يورو.

وقال المدير العام لشركة “سي إم أي سي جي إم”، جو دقاق، إن الشركة وقّعت اليوم عقد امتياز لمدة 30 عاما، مؤكداً التزامهم بتحديث وتوسيع المحطة لتلبية الطلب المتزايد وتعزيز سلاسل التوريد في المنطقة.
وسيكون رصيف الميناء بطول 1.5 كيلو متر وبعمق 17 متراً، وستسمح التجهيزات الجديدة للسفن الكبيرة بالدخول إلى مرفأ اللاذقية، كما سيسمح التطوير الجديد لدخول عدد كبير من الحاويات، وفق “رويترز“.
ثمرة العقد تبدأ بعد 5 سنوات من تجهيز البنية التحتية وإعادة تهيئة المرفأ، بحسب ما ذكرت وكالة “رويترز”.
الهيئة أعلنت في شباط/فبراير الماضي، أنه تم الاتفاق على تصفية الذمم السابقة المترتبة على الطرفين خلال العقد الماضي، وإبرام عقد جديد لتشغيل المحطة وفق شروط وآليات جديدة”.
وقال مصدر سوري مطلع على المفاوضات لوكالة “رويترز” في وقت سابق إن السلطات السورية كانت تأمل في التفاوض على حصة أكبر من الإيرادات مقارنة بالعقد السابق بالإضافة إلى إطار زمني أقصر لتأجير المحطة.
ونسفت الحكومة السورية الجديدة العقد القديم والذي كانت تفاصيله مختلفة كلياً. إذ تعود شراكة الشركة مع سوريا إلى عام 2009، عندما أسست مع “Terminal Link” الفرنسية و”سوريا القابضة” التي يملكها رجل الأعمال طريف الأخرس، شركة محطة حاويات اللاذقية الدولية (LIST) لتشغيل المحطة لمدة 10 سنوات، حين تولت إدارة العمليات منذ الأول من تشرين الأول/أكتوبر 2009.
وفقاً لبنود العقد آنذاك، التزمت الجهة المشغلة باستثمارات تصل إلى 45.9 مليون دولار، تشمل 6.2 ملايين دولار لأعمال الصيانة وإعادة تأهيل البنية التحتية، ومبلغاً مماثلاً لشراء تجهيزات ستؤول ملكيتها إلى شركة المرفأ بعد انتهاء العقد.
هل الاتفاقية مربحة؟
تعد شركة “سي إم إيه سي جي إم” من أكبر شركات الشحن البحري في العالم، ويقع مقرها الرئيسي في مارسيليا الفرنسية. إذ تعمل الشركة في مجالات النقل البحري والخدمات اللوجستية، كما تدير العديد من محطات الحاويات الدولية.

وقال الباحث الاقتصادي، ملهم جزماتي، إن الاتفاقية لا تُعد مربحة للجانب السوري، لكنها تُبرز الأهمية الاستراتيجية للموانئ السورية عموما، إذ إنها لا تعتبر منفذا بحريا للبضائع السورية فقط. وأشار إلى أن الفائدة الوحيدة من العقد الجديد هي بناء رصيف بطول 1,5 كم وعمق 17 مترا.
“يمكن أن يستفيد من خدمات الترانزيت والتحميل، المصنّعين والمصدّرين في العراق والأردن، فبالنسبة للمصدرين العراقيين يمكنهم الآن تصدير بضائعهم عن طريق ميناء اللاذقية مما سيوفر لهم الوقت والتكاليف”، بحسب حديث جزماتي لـ “الحل نت”.
وأوضح أن المصدّرين العراقيين، لن يضطروا لشحن بضائعهم إلى أوروبا من الخليج العربي مروراً بقناة السويس ودفع رسوم العبور لها، بل يمكنهم مباشرة شحن بضائعهم براً عبر الأراضي السورية إلى ميناء اللاذقية خلال أيام قليلة فقط وبتكاليف أقل.
وينطبق الأمر ذاته على التجار الأردنيين، الأمر الذي سيحقق موارد مالية إضافية للدولة السورية عبر تحصيلها لرسوم “الترانزيت” والعبور.
وقال جزماتي، إن قوة هذه الشركة تعطي ميزة إضافية لميناء اللاذقية ويجذب المستثمرين والتجار للتعامل مع الميناء.
واعتبر أن عودة الشركة للاستثمار في سوريا “مؤشر إيجابي”، إذ يرى أن هذا الاتفاق جرى توقيعه في ظل وجود العقوبات الاقتصادية، ولو أنها مجمّدة، مشيراً إلى أنها تُضعف من موقف الحكومة التفاوضي.
وتُعد شركة “سي إم إيه سي جي إم” ثالث أكبر شركة شحن ونقل بحري في العالم، وتمتلك أكثر من 620 سفينة الآن، تخدم أكثر من 420 ميناء حول العالم في 160 دولة.
- 17 حادثة منذ مطلع 2025.. انفجارات مستودعات الذخيرة تتكرر في سوريا
- الأمين العام للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني لـ”الحل نت”: لا نتحالف مع دعاة المركزية.. وأسس إيران الديمقراطية يجب أن تُرسى قبل سقوط النظام
- هجوم متعدد المحاور يستهدف منشآت عسكرية وأمنية في صنعاء.. ما القصة؟
- ضربات جوية تستهدف مواقع وتعزيزات “الحوثي” في البيضاء
- من المال والنووي إلى الطيران والنقل.. وثيقة روسية تكشف خطة لتعميق التعاون مع إيران

