ثمة أنباء تفيد بأن وزارة الدفاع السورية قامت بتعيين أحمد الهايس، المعروف بلقب “أبو حاتم شقرا”، قائدا للفرقة 86 في المنطقة الشرقية، والتي تشمل محافظات دير الزور والحسكة والرقة (الجزيرة السورية).
وقد أثار هذا القرار، الذي تداولته وسائل إعلام سورية، موجة غضب واسعة بين السوريين على منصات التواصل الاجتماعي، إذ إن الهايس مدرج على قوائم العقوبات الأميركية بسبب انتهاكاته لحقوق الإنسان وصلاته بتنظيم “داعش” الإرهابي، كما أنه متهم باغتيال السياسية الكُردية هفرين خلف، عام 2019.
وانتقد العديد من السوريين هذا التعيين، إذ عبّر كثيرون عن استيائهم بالقول إن “جميع المطلوبين على قوائم الإرهاب باتوا اليوم قادة ومسؤولين، ثم تطالب السلطات بدمشق برفع العقوبات!”، معتبرين أن مثل هذه القرارات لا تؤدي إلا إلى تعميق الانقسام، وتعزيز الطائفية والصراعات الأهلية، فضلا عن دفع البلاد نحو مزيد من الفوضى.
من هو الهايس؟
أحمد الهايس، أو “أبو حاتم شقرا”، هو قائد فصيل “أحرار الشرقية” المنضوي ضمن “الجيش الوطني السوري” المدعوم تركياً. وقد أعلن حلّ فصيله ودمجه ضمن وزارة الدفاع السورية، خلال “مؤتمر النصر” الذي انعقد أواخر كانون الثاني/يناير الماضي، وهو المؤتمر الذي نُصّب فيه أحمد الشرع رئيسا لسوريا في المرحلة الانتقالية، وتم خلاله الإعلان عن حلّ جميع الفصائل العسكرية ودمجها في مؤسسات الدولة. وكان الهايس حاضرا في المؤتمر، وألقى كلمة خلاله.

ذاع صيت فصيل الهايس بارتكاب “جرائم بشعة”، حيث كان تابعا سابقا لـ”جبهة النصرة / هيئة تحرير الشام”، قبل أن ينضم إلى “الجيش الوطني السوري”، وفق تقارير صحفية.
وقد اجتمع الهايس مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في عام 2018، إلى جانب قيادات “الجيش السوري الحر”. وينسب إليه مراقبون ارتكاب جرائم بحق الإيزيديين في منطقتي اعزاز وعفرين بريف حلب، إلى جانب تورطه في عمليات اختطاف والمتاجرة بالأسر المختطفة.
وفي العام 2021، أُدرج فصيل الهايس على قائمة العقوبات الأميركية، بسبب ارتكابه انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، شملت القتل والخطف والتعذيب ومصادرة الممتلكات الخاصة، فضلا عن تجنيد عناصر من تنظيم “داعش” ضمن صفوفه، وفق بيان صادر عن وزارة الخزانة الأميركية.
لاحقا، تولّى الهايس قيادة “حركة التحرير والبناء”، التي تشكّلت نتيجة اندماج فصائل “أحرار الشرقية”، و”جيش الشرقية”، و”الفرقة 20″، و”صقور الشام (قطاع الشمال)”.
متهم باغتيال هفرين خلف
أحمد الهايس متهم بالقتل غير القانوني لهفرين خلف السياسية الكُردية والأمين العام للحزب السياسي “سوريا المستقبل” بالإضافة إلى حراسها الشخصيين شمال شرقي سوريا، خلال تشرين الأول/أكتوبر عام 2019، وفق وزارة الخزانة الأميركية.
وفصيل “أحرار الشرقية” متهم أيضا بقتل عدة مدنيين في شمال شرقي سوريا، بينهم عاملون صحيون، وبحسب الخارجية الأميركية، فإن الفصيل المذكور انخرط كذلك في عمليات اختطاف وتعذيب ومصادرة ممتلكات خاصة من المدنيين، ومنع النازحين السوريين من العودة إلى ديارهم.

وطبقا لبيان الخارجية الأميركية، فإن “أحرار الشرقية” شيدت وتسيطر على مجمع سجون كبير خارج حلب حيث تم إعدام المئات منذ عام 2018.
كذلك استخدم الفصيل هذا السجن في عملية خطف واسعة النطاق مقابل فدية استهدفت شخصيات بارزة من رجال الأعمال والمعارضة من محافظتي إدلب وحلب.
وقتذاك، رفضت “حركة التحرير والبناء” الاتهامات الأميركية الموجهة لـ”تجمع أحرار الشرقية” التابع لها، حول ارتكاب انتهاكات في سوريا، مشيرة إلى أنها “اتهامات كيدية ولا حقيقة لها، وليس لها أي مستند قانوني”.

