تصدر مؤخرًا اسم رجل الأعمال الأميركي جوناثان باس، بلعب دور الوسيط بين الإدارة السورية الجديدة بقيادة أحمد الشرع، والرئيس الأميركي دونالد ترامب، وذلك لفتح باب جديد من العلاقات.
وفقًا لأنباء نقلت عن مصادر، فإن باس التقى الرئيس السوري أحمد الشرع في القصر الرئاسي بدمشق، الأسبوع الماضي، وعرض خطة لتطوير قطاع الطاقة السوري بمساعدة شركات غربية، إضافة إلى إنشاء شركة نفط سورية يمكن إدراجها في الأسواق الأميركية، وهو ما رحب به الشرع بشرط تخفيف العقوبات، ورغبة منها في دفع الجهود قدماً، أرسلت سوريا وزير الطاقة لمرافقة باس في رحلة العودة لاسطنبول.
لقاء الأربعة ساعات
اللقاء، الذي دام أربع ساعات، تخلله تسليم رسالة من الشرع إلى ترامب، يعرب فيها عن رغبته في عقد لقاء مباشر لمناقشة رؤية متكاملة لإعادة إعمار سوريا، مستلهمة من نموذج “خطة مارشال” التي أعادت إعمار أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، مع التأكيد على إعطاء الأولوية للشركات الأميركية والغربية في عمليات الاستثمار والبناء، بحسب ما أوردته صحيفة نيويورك تايمز في تقرير خاص.
باس الساعي إلى لعب دور الجسر بين الإدارة الأميركية والجمهورية السورية، يرى أن تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة على دمشق سيفتح الباب أمام تعاون استراتيجي يصب في مصلحة الأمن القومي الأميركي، مشدداً على ضرورة “إخراج الروس والإيرانيين والصينيين” من ساحة النفوذ في سوريا، وتأمين هزيمة دائمة لتنظيم داعش، وفق ما ذكره في تصريحات عقب اللقاء.
وبحسب باس، فقد أبدى الشرع أبدى مرونة لافتة في هذا اللقاء، معلناً استعداده للتعاون مع شركات أميركية كبرى، مثل “بوينغ” في قطاع الطيران، و”AT&T” في الاتصالات، ضمن سياق يهدف لإعادة دمج سوريا في الاقتصاد العالمي.
وخلال مقابلة معه في إسطنبول، أخرج باس هاتفه وأظهر رسائل من وزير الاتصالات السوري الذي كان يرسل له يومياً رسالة مقتضبة عبارة عن “”AT&T، في إشارة إلى رابع أكبر شركة اتصالات أميركية.
من هو جوناثان باس؟
يشغل باس منصب الرئيس التنفيذي لشركة “أرغنت” للغاز الطبيعي ومقرها لويزيانا، ومن الواضح أنه يسعى إلى رفع العقوبات الأميركية عن سوريا بهدف بناء علاقات تجارية مع الحكومة السورية الجديدة، مما يتطلب بناء جسور الثقة بين إدارة ترمب المتشككة والحكومة السورية الرازحة تحت وطأة العقوبات.
منشورات باس على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر دعمه المطلق لسياسات ترمب حتى الجدلية منها في بعض دوائر رجال الأعمال مثل فرض الرسوم الجمركية.

وفي منشور بتاريخ 19 نيسان/ أبريل الماضي اعتبر أن “ترمب بهذه الرسوم لا يجدد عظمة أميركا فحسب، بل ينقذها”، كما يتبنّى الموقع الإلكتروني للشركة التي يترأسها باس الخطاب السياسي للرئيس الأميركي، إذ يبرز شعار “البوابة إلى خليج أميركا” في واجهته الرئيسية.
ويبدو أن باس يسعى إلى توسيع نطاق أعمال شركته في منطقة الشرق الأوسط، فيما يتمثل أبرز مشاريعها حالياً في اتفاق إيجار حصري طويل الأجل مع ميناء فورشون بولاية لويزيانا.
مساعي الوساطة والشروط الأميركية
تتركز جهود شركة “أرغنت” على إنتاج الغاز الطبيعي المسال وتوزيعه إلى أسواق تمتد عبر أربع قارات لتلبية الطلب العالمي المتزايد على حلول الطاقة النظيفة.
ومن المقرر أن تبدأ العمليات التشغيلية لمشروع لويزيانا عام 2029 أو عام 2030، ويتمتع ميناء فورشون بموقع استراتيجي على الساحل الجنوبي للولايات المتحدة، مما يتيح له الوصول المباشر إلى “خليج أميركا” ويمنحه مزايا لوجستية كبيرة، من بينها تقليص أوقات وكلف الشحن.
ليس من الواضح ما إذا كانت مساعي باس ستؤدي إلى تغيير الإدارة الأميركية موقفها من سوريا، خصوصاً دوائر مكافحة الإرهاب التي لا تزال متشككة في شأن أفكار الرئيس السوري بسبب علاقته السابقة بتنظيم “القاعدة”، كما أنه لا يزال اسمه مدرجاً في قائمة الإرهاب الأميركية، على رغم إلغاء مكافأة بقيمة 10 ملايين دولار كان عرضها مكتب التحقيقات الفيدرالي لاعتقاله.
وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي جيمس هيويت إن “الولايات المتحدة أوضحت منذ البداية أن سلوك السلطات السورية الانتقالية هو ما سيحدد دعمها في المستقبل أو إمكان تخفيف العقوبات”.
الانفتاح الأميركي أمام سوريا
ما زالت واشنطن متمسكة بشروطها لتخفيف العقوبات، التي تشمل ملاحقة الجماعات المسلحة، احترام حقوق الأقليات، وتقديم تعاون فعال في ملف الأميركيين المفقودين داخل الأراضي السورية.

لكن واشنطن أقدمت على خطوات أكثر انفتاحاً تجاه سوريا في الآونة الأخيرة، من بينها إعطاء الضوء الأخضر لمبادرة قطرية لتمويل رواتب موظفي القطاع العام في سوريا باستثناء وزارتي الدفاع والداخلية، مما قد يفتح الباب لمزيد من المرونة في السياسات الدولية تجاه دمشق.
سيكون لموقف ترمب من سوريا تأثير حاسم على مستقبلها، وظهور جوناثان باس كوسيط غير تقليدي في هذا الملف المعقد قد يمثل اختباراً لجدية الطرفين في تجاوز إرث العداء الطويل، وفتح صفحة جديدة تتقاطع فيها المصالح الاقتصادية مع الاعتبارات الجيوسياسية.
- 831 مليون دولار شهرياً.. لماذا تعاني سوريا فجوة كبيرة في النفط والغاز؟
- استهدافات ومداهمات وقتلى.. لماذا تتصاعد الحوادث الأمنية في درعا؟
- من 20 إلى 200 مليار دولار.. هل تعكس أرقام الشرع نمواً فعلياً في الاقتصاد السوري؟
- “لا يوجد لدينا سويفت”.. تصريح لوزير الطاقة يناقض إعلانات سابقة للمركزي
- 17 حادثة منذ مطلع 2025.. انفجارات مستودعات الذخيرة تتكرر في سوريا

