قتلى وجرحى في حمص.. كيف يمكن للحكومة فرض الأمن والاستقرار؟

قتلى وجرحى في حمص.. كيف يمكن للحكومة فرض الأمن والاستقرار؟
قتلى وجرحى في حمص.. كيف يمكن للحكومة فرض الأمن والاستقرار؟

ما تزال الأوضاع الأمنية في سوريا تمثل تحديا أمام الإدارة السورية الجديدة، في ظل وجود فصائل مسلحة غير منضبطة وعناصر يتبعون للأمن العام ووزارة الدفاع، حيث تتواصل عملية ارتكاب انتهاكات في مختلف المحافظات، لكنّها تتركز في حمص، وسط سوريا. 

ومنذ مطلع العام الحالي 2025، قُتل 657 شخصا في مختلف المحافظات السورية، بينهم 628 رجلا و15 سيدة و3 أطفال، بينما تصدرت حمص العدد الأكبر، وفق ما ذكر “المرصد السوري لحقوق الإنسان”. 

قتلى وجرحى في حمص

يستمر ارتكاب الانتهاكات في حمص، حيث لا يخلو يومٌ من عمليات قتلٍ توصف على أنها انتقامية، بينما توجه أصابع الاتهام لمجموعات مسلحة رديفة لوزارتي الداخلية والدفاع، ما يستوجب على الحكومة الانتقالية وضع حدٍّ لهذه التجاوزات. إذ يقع على عاتق المؤسسات الأمنية الحفاظ على الأمن والاستقرار.

انتشار قوات الأمن العام في حي المهاجرين بحمص – وزارة الداخلية

المرصد السوري” قال في تقرير نُشر اليوم الجمعة، إنه عُثر على 5 جثث تعود لمواطنين عند “مفرق الرابية” في ريف حمص، بعضهم تعرض للتعذيب، في حين تم التعرف إلى عدد من الضحايا، وهم من أبناء ريف حمص الغربي، هاجمتهم مجموعات مسلحة أثناء عملهم في الأراضي الزراعية. 

ما يقارب 30 جريحا نُقلوا إلى مشفى في مدينة حمص، إثر تعرضهم لإطلاق نار، بينما ما يزال مصير آخرين مجهولا وسط معلومات تفيد بوجود جثث ملقاة في أراض زراعية بالمنطقة ذاتها، بحسب “المرصد”. 

ونقل عن مصادره، التي لم يُسمها، أن قرى حديدة، عين التينة الشرقية ومراسي والناعسية وبعيون والمشيرفة والدردارية وأم الدوالي وخربة غازي وسنون ولفتايا والصيادية، بزنايا ومحيطها، شهدت هجمات عنيفة نفذتها مجموعات مسلحة “يُرجح أنها تابعة لقوات رديفة لوزارتي الدفاع والداخلية”، حيث ارتكبت تلك القوات فظائع وانتهاكات بحق المدنيين، تمثّلت بعمليات قتل ميداني واعتقال ونهب. 

 فراغ أمني

رغم مُضي أكثر من 5 أشهر على سقوط نظام بشار الأسد، إلا أن الأوضاع الأمنية في سوريا ما تزال هشّة، بفعل انتشار الأسلحة ووجود عناصر وفصائل غير منضبطة، التي ترتكب انتهاكات بحق المدنيين بدافع الانتقام، في جميع المحافظات السورية.

عناصر جهاز الأمن العام في سوريا – إنترنت

إذ بلغ عدد ضحايا السلوكيات الانتقامية منذ مطلع العام الحالي 657 شخصا، معظمهم في محافظة حمص، حيث سُجل مقتل 237 شخصا. 

ولا تقتصر الأعمال الانتقامية على محافظة بعينها، إذ تُسجل يوميا حالات قتل واغتيال على امتداد الجغرافيا السورية، من درعا جنوبا وصولا إلى حلب شمالا. ويعود ذلك إلى الفراغ الأمني، الذي خلّفه سقوط النظام في كانون أول/ديسمبر الماضي، بينما تعمل وزارة الداخلية على تشكيل الأجهزة الأمنية، وسط ضعفٍ ملحوظ في القدرة على تدريبهم، وفق معايير حقوق الإنسان، وسط تحديات وقلة الخيارات. 

بحسب مصادر خاصة لـ “الحل نت” من داخل جهاز الأمن العام، فقد بلغ تعداد المقاتلين ضمن الجهاز حتى أواسط نيسان/أبريل الفائت، ما بين 25 إلى 30 ألف مقاتل، ينتشرون في المدن الرئيسية وعلى رأسها دمشق، حلب، حماه، حمص، درعا، السويداء حديثا، دير الزور، اللاذقية، طرطوس، وعلى الطرقات الدولية، وعلى الطرقات الواصلة بين القرى والبلدات عموماً.

أخيرا، يجب على وزارتي الداخلية والدفاع، إعادة دراسة ملفات العناصر وإخضاعهم لتدريبات تعتمد على معايير عالمية، مع التركيز على الحقوق والواجبات وكيفية التعامل مع المدنيين، ناهيك عن ضرورة دراسة خلفية كل عنصر على حدا. إضافة إلى ذلك، فإن ملاحقة الفصائل المسلحة وغير المنضبطة وإحالتهم إلى القضاء سينهي ملف الانتهاكات والتجاوزات الأمنية، مما يسرّع الاستقرار في البلاد.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم